طقس بلجيكا

موجة الحر في بروكسل: حرارة سطح الأرض تجاوزت 47 درجة مئوية في بعض المناطق

بلجيكا 24- كشفت صور جديدة التقطتها الأقمار الصناعية عن التأثير الاستثنائي لموجة الحر التي تضرب بلجيكا، حيث تجاوزت درجة حرارة سطح الأرض في بعض مناطق بروكسل حاجز 47 درجة مئوية، في مشهد يعكس حجم الحرارة المتراكمة داخل المدن والمناطق الحضرية.

وتظهر البيانات التي سجلها القمر الصناعي الأوروبي «كوبرنيكوس سنتينيل-3» أن الفارق بين درجات حرارة الهواء المعلنة في نشرات الطقس ودرجة حرارة سطح الأرض قد يكون كبيراً للغاية، خاصة في المناطق المكتظة بالمباني والطرق الإسفلتية.

الأقمار الصناعية تقيس حرارة الأرض وليس الهواء

حلّق القمر الصناعي «كوبرنيكوس سنتينيل-3» فوق بلجيكا يوم الأربعاء، وتمكن من قياس ما يعرف بـ«درجة حرارة سطح الأرض»، وهي تختلف عن درجات الحرارة التي تعلنها محطات الأرصاد الجوية.

وتعكس هذه القياسات مقدار الحرارة التي تختزنها الطرق والأسطح الخرسانية والمباني والأسقف والنباتات، ما يسمح برصد التأثير الحقيقي لموجات الحر على البيئة الحضرية.

وتوضح هذه الصور بشكل لافت مدى تأثر أجزاء واسعة من أوروبا الغربية بموجة الحر الحالية، التي رفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير اعتيادية.

بروكسل تسجل أكثر من 47 درجة على سطح الأرض

أظهرت الخرائط الفضائية أن المناطق الأكثر حرارة ظهرت باللونين الأحمر والبنفسجي، وهي في الغالب مناطق حضرية كثيفة البناء.

وفي بروكسل، تجاوزت درجة حرارة سطح الأرض محلياً 47 درجة مئوية في وسط المدينة وبعض الأحياء الأقل دخلاً، مثل مولنبيك، ما يبرز الفوارق المناخية داخل العاصمة نفسها.

وفي المقابل، بدت الأحياء الراقية القريبة من غابة سونيان أكثر برودة بشكل ملحوظ، حيث انخفضت درجة حرارة سطح الأرض داخل أجزاء من الغابة إلى نحو 24.5 درجة مئوية فقط.

ويبرز هذا التباين الدور الحيوي للأشجار والمساحات الخضراء في التخفيف من آثار موجات الحر ومواجهة ظاهرة الاحترار الحضري.

ظاهرة «الجزر الحرارية» تضرب المدن البلجيكية

لم تقتصر الظاهرة على بروكسل فقط، بل ظهرت أيضاً بشكل واضح في مدن كبرى أخرى مثل لييج وشارلروا ومونس وأنتويرب وغنت.

ويعزو الخبراء هذا التفاوت إلى ظاهرة «الجزر الحرارية»، حيث تتراكم الحرارة داخل المدن نتيجة كثافة المباني والطرق المعبدة وقلة المساحات الخضراء، ما يجعل درجات الحرارة أعلى من المناطق المحيطة بها.

كما أظهرت الصور أن مناطق أخرى أكثر تحضراً، مثل أجزاء كبيرة من فلاندرز ومنطقة بوريناج ومنطقة لا لوفيير، تأثرت هي الأخرى بارتفاع درجات حرارة سطح الأرض.

الغابات توفر ملاذاً أكثر برودة

أبرزت البيانات الفضائية أيضاً التأثير الإيجابي للمناطق الغابية، إذ ظهرت غابة سونيان والغابات الأردينية وغابة بودور شمال مونس وغابة ميردال جنوب لوفان كجزر أكثر برودة وسط الأجواء الحارة.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذا التأثير يظل محلياً ومحدود النطاق، حيث تبقى المدن المحاطة بالغابات، لكنها تفتقر إلى الأشجار داخل نسيجها العمراني، عرضة لدرجات حرارة مرتفعة نسبياً.

وتشمل هذه الحالة مدناً مثل مارش وكوفان، التي سجلت درجات حرارة أقل من المدن الكبرى المكتظة، لكنها بقيت مرتفعة بشكل ملحوظ.

الجمعة قد يكون أكثر سخونة

وتشير التوقعات الجوية إلى أن موجة الحر لم تبلغ ذروتها بعد، إذ من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة مجدداً يوم الجمعة.

ويتوقع خبراء الأرصاد تسجيل درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق عديدة من البلاد، مع احتمال وصول الحرارة محلياً إلى 40 درجة مئوية في شرق بلجيكا.

وفي ضوء هذه المعطيات، أصدر المعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية تحذيراً باللون الأحمر لمقاطعتي لييج وليمبورغ طوال يوم الجمعة.

ليلة استثنائية الحرارة في المدن

حتى ساعات الليل لن توفر الكثير من الراحة للسكان، إذ يتوقع أن تكون ليلة الخميس إلى الجمعة حارة بشكل استثنائي.

وفي المدن الكبرى على وجه الخصوص، قد لا تنخفض درجات الحرارة في بعض المناطق عن 25 إلى 27 درجة مئوية، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بالإجهاد الحراري وصعوبة تبريد المباني خلال الليل.

ويحذر الخبراء من أن تكرار هذه الظواهر المناخية المتطرفة يؤكد الحاجة المتزايدة إلى توسيع المساحات الخضراء داخل المدن والحد من التوسع العمراني غير المتوازن، من أجل تقليل آثار موجات الحر التي أصبحت أكثر شدة وتكراراً في أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!