هجرة و لجوء

المفوضية الأوروبية توجه انتقادات لبلجيكا بشأن اللجوء وتنفيذ الأحكام القضائية

بلجيكا 24- وجّهت المفوضية الأوروبية انتقادات لعدد من الملفات المرتبطة بسيادة القانون في بلجيكا، معتبرة أن البلاد ما زالت تواجه تحديات في تنفيذ بعض الأحكام القضائية وتحسين أداء منظومة العدالة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بسياسات اللجوء.

وجاء ذلك في التقرير السنوي للمفوضية حول سيادة القانون في دول الاتحاد الأوروبي، الذي يستعرض أوضاع القضاء واستقلاليته واحترام الأحكام القضائية ومكافحة الفساد وحرية الإعلام في كل دولة عضو.

ورغم هذه الملاحظات، أشار التقرير أيضًا إلى وجود خطوات إيجابية اتخذتها السلطات البلجيكية خلال الفترة الماضية، خاصة في مجالات حماية الصحفيين وتعزيز مكافحة الجرائم المالية وتحسين جاذبية العمل في السلك القضائي.

انتقادات لسياسة اللجوء بعد قرار وزاري أثار الجدل

وسلط التقرير الضوء على التعليمات التي أصدرتها في شهر مارس الماضي وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت، والتي نصت على عدم توفير أماكن إيواء لبعض طالبي اللجوء الذين سبق لهم الحصول على حماية دولية في دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب التقرير، استندت الوزيرة إلى وجود أساس قانوني آخر يبرر هذا الإجراء، رغم أن المحكمة الدستورية البلجيكية كانت قد علقت العمل بالإجراء السابق الذي يسمح برفض استقبال هذه الفئة من طالبي اللجوء.

وأضاف التقرير أن مجلس الدولة البلجيكي عاد لاحقًا وقرر تعليق التعليمات الوزارية، ما أعاد الجدل حول مدى توافق الإجراءات الحكومية مع الأحكام القضائية الصادرة عن أعلى الهيئات القضائية في البلاد.

تنفيذ الأحكام القضائية لا يزال يمثل تحديًا

ولم يقتصر التقرير على ملف اللجوء، بل تناول أيضًا مسألة تنفيذ الأحكام القضائية، حيث اعتبرت المفوضية الأوروبية أن احترام الحكومة البلجيكية للأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم الوطنية، وكذلك تنفيذ القرارات التي تفرض غرامات مالية عند عدم الامتثال، لا يزال يمثل مشكلة قائمة.

وأشار التقرير إلى أن مجلس أوروبا يواصل متابعة عدد من الإشكالات الهيكلية التي سبق أن حددتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في بلجيكا، وهو ما يعكس استمرار وجود ملفات لم تُعالج بشكل كامل حتى الآن.

بطء في إصلاح منظومة العدالة

وفي ما يتعلق بإصلاح القضاء، أوضح التقرير أن الجهود المبذولة لتحسين كفاءة العدالة كانت محدودة، مشيرًا إلى أن التقدم في تقليص مدة الإجراءات القضائية لا يزال ضعيفًا.

ويعد طول أمد القضايا أمام المحاكم من بين التحديات التي تواجه النظام القضائي في بلجيكا منذ سنوات، إذ يؤثر تأخر الفصل في بعض الملفات على سرعة حصول المتقاضين على أحكام نهائية، وهو ما تعتبره المؤسسات الأوروبية عنصرًا أساسيًا في تقييم فعالية العدالة.

مخاوف بشأن بعض مشاريع القوانين

كما رصد التقرير مخاوف عبرت عنها منظمات المجتمع المدني بشأن مشروع قانون يتعلق بالتنظيمات التي توصف بالراديكالية، إضافة إلى استخدام العقوبات الإدارية البلدية بحق بعض المشاركين في التظاهرات.

وأشار إلى أن هذه القضايا ما زالت محل نقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية، في ظل الدعوات إلى تحقيق توازن بين حماية الأمن العام وضمان الحقوق والحريات الأساسية.

غياب التوافق حول قوانين الضغط وتضارب المصالح

ومن بين الملاحظات الأخرى التي أوردها التقرير، عدم إحراز أي تقدم في استكمال إصلاح التشريعات المتعلقة بجماعات الضغط (اللوبي)، بسبب غياب توافق سياسي بين الأحزاب.

كما لفت إلى استمرار وجود ثغرات في القواعد المتعلقة بانتقال المسؤولين بين المناصب العامة والقطاع الخاص، وهي الظاهرة التي تُعرف أحيانًا باسم “الأبواب الدوارة”، والتي تهدف التشريعات الخاصة بها إلى الحد من تضارب المصالح وتعزيز الشفافية.

إشادة بعدد من الإصلاحات الإيجابية

ورغم الانتقادات، أثنى التقرير على عدد من المبادرات التي اعتبرها خطوات إيجابية في مسار تعزيز سيادة القانون داخل بلجيكا.

ومن أبرز هذه الخطوات مشروع إنشاء قسم جديد داخل النيابة العامة الفيدرالية يختص بمكافحة الجرائم المالية، في إطار تعزيز قدرات السلطات على التصدي للجرائم الاقتصادية المعقدة.

كما رحبت المفوضية الأوروبية بإقرار قانون جديد يهدف إلى حماية الصحفيين من الدعاوى القضائية التعسفية التي تُستخدم أحيانًا لإسكاتهم أو الضغط عليهم، وهي القضايا المعروفة باسم “الدعاوى الكيدية ضد المشاركة العامة”.

وأشاد التقرير أيضًا بإقرار قانون يهدف إلى جعل المناصب القضائية أكثر جاذبية، في محاولة لمعالجة النقص في عدد القضاة وأعضاء النيابة وتحسين استقطاب الكفاءات للعمل في القطاع القضائي.

ربط التمويل الأوروبي بتوصيات سيادة القانون

وأشار التقرير إلى أن المفوضية الأوروبية تتجه إلى تعزيز العلاقة بين نتائج تقارير سيادة القانون وبين آليات الدعم المالي التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء.

وأوضح أن الميزانية الأوروبية متعددة السنوات للفترة الممتدة بين عامي 2028 و2034 يُنتظر أن تمنح أهمية أكبر لمدى التزام الدول بتنفيذ التوصيات الواردة في تقارير سيادة القانون، بما يجعل احترام هذه المعايير عنصرًا مؤثرًا في الاستفادة من بعض أوجه التمويل الأوروبي مستقبلاً.

ويعكس التقرير استمرار متابعة مؤسسات الاتحاد الأوروبي للتطورات المتعلقة بالقضاء وسيادة القانون في الدول الأعضاء، مع تقديم توصيات سنوية تهدف إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز استقلال القضاء واحترام الأحكام القضائية وحماية الحقوق الأساسية.

المصدر: Belga

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!