بدءًا من اليوم في بلجيكا.. تغييرات تمس عقود العمل وفواتير الطاقة والميراث وغرامات تصل إلى 2000 يورو
بلجيكا 24- يدخل الأول من أغسطس مصحوبًا بعدد من التغييرات التي سيشعر بتأثيرها العمال وأصحاب العمل والأسر وحتى بعض المرضى في بلجيكا، بينما ستكون بعض القواعد الجديدة أكثر وضوحًا في مدينة بروكسل، حيث ترتفع الضرائب المفروضة على عدد من مخالفات النظافة بشكل كبير.
التغييرات لا تتعلق بقطاع واحد فقط. فهناك تعديل مهم في قواعد إنهاء عقود العمل الجديدة، ونظام جديد للاستشارات بالفيديو لدى أخصائيي النطق، وتحول تدريجي في الضرائب المفروضة على الغاز والكهرباء والمازوت، إلى جانب رفع الحد المالي الذي يسمح برفض بعض التركات مجانًا أمام كاتب العدل.
أسبوع واحد فقط كمهلة إشعار خلال أول ستة أشهر من العمل
أحد أبرز التغييرات التي تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أغسطس 2026 يتعلق مباشرة بسوق العمل.
فبالنسبة لعقود العمل المبرمة اعتبارًا من هذا التاريخ، سيتمكن كل من صاحب العمل والعامل من إنهاء العقد خلال الأشهر الستة الأولى مع تطبيق مهلة إشعار مدتها أسبوع واحد.
ويقف خلف الإصلاح وزير العمل الفيدرالي دافيد كلارينفال.
وبموجب النظام السابق المطبق على العقود القائمة، كانت مهلة الإشعار تتغير تدريجيًا خلال الأشهر الأولى من علاقة العمل، ويمكن أن تصل إلى خمسة أسابيع بعد مرور ستة أشهر.
أما التغيير الجديد فيجعل مهلة الأسبوع الواحد قابلة للتطبيق طوال الأشهر الستة الأولى على العقود التي تدخل ضمن النظام الجديد.
الحكومة تريد تشجيع توظيف الشباب
الهدف المعلن من الإصلاح هو إزالة أحد العوائق التي قد تجعل بعض أصحاب العمل أكثر ترددًا في توظيف الشباب.
كما تسعى الحكومة إلى الحد من سلسلة العقود محددة المدة التي يجد بعض الشباب أنفسهم ينتقلون بينها، والتي تسبقها في بعض الحالات فترات عمل مؤقت عبر وكالات التوظيف.
لكن النقابات لا تنظر إلى الإصلاح بالطريقة نفسها.
فقد انتقدت الإجراء واعتبرت أنه يعيد بصورة غير مباشرة ما يشبه فترة التجربة التي أُلغيت عام 2014 عند توحيد بعض القواعد المتعلقة بوضع العمال والموظفين.
وهناك مع ذلك اختلاف قانوني مهم. ففترة التجربة القديمة كانت تحتاج إلى بند خاص داخل العقد، بينما ستطبق مهلة الإشعار المختصرة الجديدة تلقائيًا على عقود العمل المعنية المبرمة اعتبارًا من 1 أغسطس.
أخصائيو النطق يمكنهم استقبال المرضى عبر الفيديو
التغيير الثاني يخص الرعاية الصحية، وتحديدًا جلسات أخصائيي علاج النطق logopèdes.
فمنذ 1 أغسطس أصبح بإمكانهم تنظيم بعض الاستشارات عن طريق الفيديو، لتنضم هذه المهنة إلى تخصصات صحية أخرى أصبحت تستخدم الاستشارات عن بُعد.
وكان الأطباء قد حصلوا على إمكانية تقديم الاستشارات عن بُعد منذ جائحة كورونا، بينما أصبح بإمكان أخصائيي العلاج الطبيعي والقابلات تقديم هذا النوع من المواعيد منذ الأول من يوليو.
لكن الجلسة الأولى يجب أن تكون وجهًا لوجه
السماح بجلسات الفيديو لا يعني أن جميع المواعيد يمكن إجراؤها عن بُعد.
فقبل بدء الاستشارات الافتراضية، يجب أن يتم اللقاء الأول مع أخصائي النطق حضوريًا.
وبعد ذلك يمكن إجراء جلسات عبر الفيديو، لكن بحد أقصى عشر جلسات متتالية.
كما لا يُسمح باستخدام الاستشارات بالفيديو مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات.
وتظل جلسات التقييم والفحوصات والجلسات الجماعية من المواعيد التي يجب إجراؤها حضوريًا.
ويرى وزير الصحة الفيدرالي فرانك فاندنبروك أن النظام قد يقلل من حالات عدم حضور المرضى إلى مواعيدهم، وفي الوقت نفسه يساعد على ضمان استمرارية العلاج عندما تكون التنقلات أو جداول المواعيد عائقًا أمام المريض.
الغاز والكهرباء والمازوت.. تغيير يبدأ الآن ويستمر حتى 2029
اعتبارًا من 1 أغسطس يبدأ كذلك تعديل تدريجي في الرسوم المفروضة على مصادر الطاقة، ولن تتوقف آثاره عند هذا العام، بل ستستمر على مراحل حتى عام 2029.
الاتجاه الذي اختارته الحكومة واضح: رفع الرسوم على الغاز الطبيعي والمازوت، مقابل تخفيضها على الكهرباء.
وكان مجلس النواب قد أقر الإصلاح في 29 مايو 2026.
ولا يعني القرار إلغاء هذه الرسوم، وإنما نقل جزء من العبء الضريبي تدريجيًا من الكهرباء باتجاه الوقود الأحفوري، في محاولة لتشجيع الانتقال نحو استخدام الكهرباء بصورة أكبر وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية.
وبالتالي فإن التأثير الفعلي على كل أسرة سيختلف بحسب استهلاكها وطريقة تدفئة المنزل ومزيج الطاقة الذي تعتمد عليه.
بروكسل تضاعف العقوبات على إلقاء النفايات بشكل غير قانوني
أما في مدينة بروكسل، فالأول من أغسطس يحمل قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بالنظافة العامة.
فقد قررت المدينة رفع عدد من الضرائب المرتبطة بالمخالفات، بناءً على اقتراح عضو مجلس المدينة المسؤول عن النظافة العامة أنس بن عبد المؤمن.
والزيادات كبيرة في بعض الحالات، إذ تصل إلى ضعف المبالغ التي كانت مطبقة سابقًا.
1000 يورو لكل متر مكعب من النفايات
بموجب النظام الجديد، ترتفع الضريبة المفروضة على إلقاء النفايات بصورة غير قانونية من 500 إلى 1000 يورو لكل متر مكعب.
أما مخلفات البناء والنفايات الخطرة، فترتفع الضريبة عليها من 1000 إلى 2000 يورو لكل متر مكعب.
كما أصبحت أكياس القمامة غير المسموح بها والموضوعة في الشارع خاضعة لضريبة قدرها 400 يورو للكيس الواحد بدلًا من 150 يورو سابقًا.
وفي حالة استخدام أكياس النفايات الرسمية أو إخراج الصناديق الكرتونية ولكن خارج الأوقات المسموح بها، تصل الضريبة إلى 200 يورو لكل كيس أو لكل متر مكعب بحسب الحالة.
حتى التبول في الشارع أصبح أغلى
تشمل الزيادات أيضًا الكتابات والرسومات غير القانونية على الجدران، إذ ترتفع الضريبة عليها من 500 إلى 1000 يورو لكل متر مربع.
أما من يتم ضبطه أثناء التبول في الأماكن العامة، فترتفع الضريبة المفروضة عليه من 250 إلى 400 يورو.
وتقول مدينة بروكسل إن تشديد هذه الإجراءات يرتبط أيضًا بارتفاع تكلفة التعامل مع النفايات.
فخلال عام 2025، بلغت تكلفة هذه العمليات حوالي مليوني يورو، بينها نحو 600 ألف يورو خُصصت لإزالة 1891 طنًا من النفايات الملقاة بصورة غير قانونية.
تغيير آخر يخص الميراث
هناك أيضًا تعديل يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أغسطس وقد يكون مهمًا للأشخاص الذين يجدون أنفسهم أمام تركة لا يرغبون في قبولها، خصوصًا إذا كانت تحتوي على ديون.
فقد ارتفع الحد الصافي الذي يسمح برفض التركة مجانًا أمام كاتب العدل من 6,093.20 يورو إلى 6,664.95 يورو نتيجة الفهرسة.
وبحسب اتحاد كتاب العدل Fednot، رفض 57,742 شخصًا ميراثًا في بلجيكا خلال العام الماضي، واستفاد 49,802 منهم من إمكانية تنفيذ الإجراء مجانًا أمام كاتب العدل.
رفض الميراث يعني أيضًا التخلي عن ممتلكاته
عندما يصبح الشخص وريثًا، تكون أمامه ثلاثة خيارات رئيسية: قبول التركة، أو رفضها، أو قبولها مع الاستفادة من جرد التركة.
وفي حالة رفض الميراث، لا يستطيع دائنو المتوفى مطالبة الشخص الذي رفض التركة بتسديد ديونها.
لكن في المقابل، يتخلى الوارث عن جميع الممتلكات التي تدخل ضمن التركة، ولا يمكنه اختيار الاحتفاظ ببعض الأشياء ورفض الديون فقط.
ومع بدء تطبيق هذه الحزمة من الإجراءات، يصبح الأول من أغسطس موعدًا مهمًا لعدد كبير من المواطنين والمقيمين في بلجيكا، سواء كانوا بصدد توقيع عقد عمل جديد، أو يعتمدون على الغاز والكهرباء، أو يتعاملون مع قضية ميراث، بينما ستكون قواعد النظافة الجديدة في مدينة بروكسل أكثر كلفة بكثير لمن لا يلتزم بها.
المصدر: Belga
