بلجيكا 24- في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حماية المعطيات الشخصية وتأثيرها على حياة الأفراد، عادت مسألة الشفافية في قطاع التأمين ببلجيكا إلى الواجهة. جدل جديد يسلّط الضوء على كيفية استخدام بيانات المستهلكين وإمكانية تعرضهم لتصنيفات قد تؤثر على حقوقهم دون علمهم.
أدانت منظمة حماية المستهلك البلجيكية “Testachats ” شركة “داتاسور”، المسؤولة عن إدارة ما يُعرف بـ”القائمة السوداء” لشركات التأمين، متهمةً إياها بالاحتفاظ ببيانات شخصية للمستهلكين دون إبلاغهم بشكل كافٍ وواضح.
وعلى خلفية هذه المخاوف، تقدمت المنظمة بشكوى رسمية إلى هيئة حماية البيانات، مطالبة بإخضاع نظام إدارة هذه القواعد لرقابة خارجية مستقلة.
ويتمثل محور الجدل في ملف “المخاطر الخاصة” (RSR)، وهو قاعدة بيانات تديرها شركة داتاسور، تتضمن معلومات عن أشخاص تم إنهاء عقود تأمينهم لأسباب مختلفة، مثل عدم دفع الأقساط، أو الاشتباه في الاحتيال، أو تسجيل عدد مرتفع من المطالبات التأمينية.
وتشير أرقام أمين المظالم لعام 2024 إلى ارتفاع الشكاوى المتعلقة بالإدراج في هذا الملف بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تنامي القلق لدى المستهلكين بشأن دقة هذه الإدخالات وآثارها.
وتحذر منظمة “Testachats ” من أن بعض المستهلكين قد يتم إدراجهم في قاعدة البيانات بشكل غير دقيق أو دون علمهم، وهو ما قد يضعهم في موقف صعب عند محاولة الحصول على تغطية تأمينية جديدة.
في كثير من الحالات، قد يؤدي وجود الاسم في هذا الملف إلى تصنيف الشخص تلقائيًا ضمن فئة “عالية المخاطر”، ما يترتب عليه رفع قيمة الأقساط أو حتى رفض طلب التأمين.
وأوضحت المتحدثة باسم المنظمة، جولي فرير، أن مجلس إدارة شركة داتاسور يتكون حصريًا من ممثلين عن شركات التأمين، معتبرة أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول تضارب المصالح.
وأضافت أن الأشخاص الذين مروا بظروف مالية صعبة، أو تعرضوا لاشتباه غير مؤكد في الاحتيال، أو سجلوا مطالبات متعددة، قد يجدون أنفسهم مدرجين في قاعدة البيانات دون فرصة حقيقية للطعن أو الدفاع عن وضعهم.
كما انتقدت المنظمة ما وصفته بـ”التنميط الآلي”، حيث يتم استخدام خوارزميات لتقييم المخاطر واتخاذ قرارات تؤثر بشكل مباشر على المستهلكين.
وترى “Testachats ” أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى قرارات آلية ذات آثار كبيرة، مثل زيادة الأقساط أو رفض التغطية، دون تدخل بشري كافٍ أو تقييم فردي لكل حالة.
وتعتبر المنظمة أن هذه الآلية قد تشكل انتهاكًا للائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية (GDPR)، التي تحظر اتخاذ قرارات آلية بحتة عندما يكون لها تأثير كبير على الأفراد، كما تشدد على ضرورة الشفافية وإبلاغ الأشخاص بوضوح حول كيفية استخدام بياناتهم وحقوقهم في الاعتراض أو التصحيح.
وفي ضوء ذلك، تطالب “تيست أتشاتس” بإخضاع نظام إدارة ملف RSR لإشراف مستقل، وتعزيز حقوق المستهلكين في الاطلاع على بياناتهم وتصحيحها عند الضرورة، إضافة إلى ضمان وجود آليات طعن فعالة وعادلة.

