بلجيكا 24- في 1 يناير 1995، نشأت “برابان والون“ بعد انقسام مقاطعة برابان التاريخية إلى جزئين، لتصبح اليوم أصغر وأحدث مقاطعة في بلجيكا.
اليوم، وبعد مرور ثلاثين عامًا على تأسيسها، تواصل المقاطعة بناء مكانتها في النسيج المؤسسي والاقتصادي البلجيكي. فما هو سر هذا التحول؟ وكيف أصبحت “برابان والون” محركًا اقتصاديًا رئيسيًا في الوالون؟
ماضي طويل ومعقد
منذ عام 1830، ومع تأسيس بلجيكا، كانت برابان إحدى المقاطعات التسع الرئيسية، حيث ضمت أراضيها منطقة بروكسل ومنطقة برابانت الفلمنكية والوالونية على حد سواء.
كانت “برابان” إرثًا من العصور الوسطى، حيث توحدت مقاطعتي لوفان و بروكسل في دوقية برابان منذ نهاية القرن الحادي عشر. وبمرور الوقت، أصبحت هذه الدوقية جزءًا أساسيًا من المقاطعات البلجيكية بعد الاستقلال.
لكن مع بداية الإصلاحات الفيدرالية في السبعينيات، بدأ الوضع يصبح أكثر تعقيدًا. فالمقاطعة، التي كانت تمتد على ثلاث مناطق مختلفة، عانت من صراعات لغوية بين الفلمنكيين والفرانكفونيين (الناطقين بالفرنسية)، ما جعل من الصعب استمرارية الوحدة الإدارية. هذه الصراعات، التي تعود إلى أحداث “فالن بويتن” عام 1968، كانت علامة فارقة في تشكيل هوية المقاطعة.
تقسيم برابان: الحل المؤسسي
مع استمرار التوترات السياسية والاجتماعية، تم اتخاذ قرار تاريخي في عام 1992 بتقسيم برابان إلى قسمين. شمال المقاطعة أصبح “برابانت الفلمنكية“، بينما جنوبها أصبح “برابان والون”. تم تنفيذ هذا التقسيم بناءً على اتفاقيات سان ميشيل في عام 1993، وتعديل الدستور البلجيكي ليعكس هذا التحول الفيدرالي.
وكانت “برابان والون” قد وُلدت رسميًا في 1 يناير 1995، من خلال 27 بلدية تمتد من Rebecq إلى Hélécine، لتصبح عاصمتها “Wavre”.
تحولات اقتصادية واجتماعية
منذ تأسيسها، شهدت “برابان والون” نمواً سكانيًا مستمرًا. وفقًا لإحصائيات وزارة الداخلية البلجيكية، وصل عدد السكان في يناير 2024 إلى حوالي 413,000 نسمة، أي بزيادة بلغت نحو 100,000 نسمة مقارنةً بالعدد عند تأسيسها.
وما يميز المقاطعة اليوم هو تحولها من منطقة زراعية إلى واحدة من أبرز المحركات الاقتصادية في الوالون. فالموقع القريب من العاصمة بروكسل ساعد في جذب السكان الأثرياء، وهو ما ساهم في نمو البناء السكني والمشاريع التجارية. وقد تحولت المنطقة إلى بيئة مواتية للشركات التكنولوجية والعلمية، حيث تتمركز شركات كبيرة مثل GSK للأدوية في مدينة Wavre، مما يعزز من مكانتها كأحد أبرز مراكز الاقتصاد في بلجيكا.
بين الغنى والفقر: التحديات لا تزال قائمة
لكن رغم هذا النمو، لا تخلو “برابان والون” من التفاوتات الاقتصادية بين بلدياتها. ففي الوقت الذي تتمتع فيه بلدية لاسن بمستوى عالٍ من الرفاهية، نجد بلدية Tubize التي تعاني من ماضي صناعي صعب، مما يساهم في وجود تباين كبير في مستويات الدخل. على الرغم من ذلك، تبقى المقاطعة واحدة من أغنى مناطق والونيا، حيث سجلت أعلى متوسط دخل في بلجيكا خلال عام 2022.
خلاصة: ماضٍ مضطرب ومستقبل مشرق
منطقة “برابان والون” ليست مجرد أرض تاريخية مليئة بالصراعات القديمة، بل هي قصة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة. ومع مرور ثلاثين عامًا على تأسيسها، تواصل المقاطعة دفع حدود التحديات نحو آفاق جديدة، في الوقت الذي تستمر فيه في لعب دور مهم في الاقتصاد البلجيكي.

