بارت دي فيفر يحسم المعركة الأوروبية… دعم أوكرانيا دون المساس بالأموال الروسية
بلجيكا 24 – حُسم أحد أكثر الملفات الأوروبية حساسية في بروكسل بعد أسابيع من الشدّ والجذب، ليخرج رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر منتصرًا في معركة سياسية ومالية معقّدة، فرضت نفسها في قلب النقاش حول دعم أوكرانيا واستعمال الأصول الروسية المجمدة.
خلافًا لما كانت تطالب به عدة عواصم أوروبية، قرر الاتحاد الأوروبي تمويل كييف دون المساس بهذه الأموال، في خطوة اعتُبرت انتصارًا واضحًا للموقف البلجيكي.
وجاء القرار خلال قمة أوروبية ماراثونية انتهت ليل الجمعة، حيث اتفق قادة الدول الأعضاء الـ27 على تمويل المجهود الحربي الأوكراني عبر قرض مشترك بقيمة 90 مليار يورو، يمتد على الأقل لعامين.
هذا الخيار جاء بعد فشل التوصل إلى إجماع بشأن اللجوء إلى الأصول الروسية المجمدة، التي تُقدّر بنحو 210 مليارات يورو، يوجد الجزء الأكبر منها على الأراضي البلجيكية.
وكانت الحاجة إلى حل مالي دائم ملحّة، إذ تواجه أوكرانيا خطر نفاد مواردها بحلول الربع الأول من عام 2026.
وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات المالية والعسكرية لكييف، خاصة بعد تراجع الدعم الأمريكي في أعقاب قرار دونالد ترامب وقف المساعدات.
وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب الاتفاق، أن الرسالة الموجهة إلى موسكو “حاسمة”، معتبرًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يقدم تنازلات إلا إذا أدرك أن الحرب لن تحقق له مكاسب.
غير أن ميرتس، الذي كان من أبرز الداعين إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل القرض، غادر بروكسل دون تحقيق هدفه، واضطر كذلك إلى قبول تأجيل توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول “ميركوسور” في أمريكا الجنوبية، وهو تأجيل لعبت فرنسا وإيطاليا دورًا رئيسيًا في فرضه.
ومع تعثر خيار الأصول الروسية، لجأ الاتحاد إلى القرض المشترك كحل أقل مخاطرة سياسيًا وقانونيًا.
من جهته، أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد “أوفى بوعده”، مشددًا على أن الاتفاق يعكس التزامًا جماعيًا تجاه أوكرانيا.
واعتبرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن ضمان 90 مليار يورو لدولة أخرى خلال عامين “أمر غير مسبوق في تاريخ الاتحاد”.
وفي خضم هذه التطورات، لمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أهمية إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع موسكو، معتبرًا أن التحدث مجددًا مع فلاديمير بوتين قد يكون مفيدًا، في إشارة إلى توازن دقيق بين الدعم العسكري والمسار الدبلوماسي.
وبحسب التقديرات الأوروبية، تبلغ الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا نحو 137 مليار يورو، سيتكفل الاتحاد الأوروبي بثلثيها، أي 90 مليار يورو، فيما سيغطي الحلفاء الآخرون، مثل النرويج وكندا، الجزء المتبقي.
وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن القرض سيكون دون فوائد، ممولًا من ميزانية الاتحاد، ولن يُطلب من أوكرانيا سداده إلا في حال حصولها على تعويضات من روسيا.
وكان الخلاف قد استمر لأسابيع بسبب المعارضة البلجيكية الشديدة، إذ طالب بارت دي فيفر منذ أكتوبر بضمانات شبه غير محدودة لتفادي مخاطر السداد المبكر أو أي ردود فعل روسية محتملة.
ورغم استعداد بعض الدول لإظهار التضامن، فإنها رفضت منح بلجيكا ما يشبه “شيكًا على بياض”، وبعد فشل كل محاولات التوصل إلى حل وسط، رُسم الخيار النهائي لصالح القرض المشترك.
وفي ختام القمة، أعلن دي فيفر مبتسمًا أن “الأمر حُسم، والجميع يشعر بالارتياح”، في إشارة إلى نهاية واحدة من أكثر المعارك الأوروبية توترًا في هذا الملف.
ورغم أن الاتفاق أُقر من قبل الدول الـ27، فإن تنفيذه سيشمل 24 دولة فقط، بعد استبعاد المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، المتحفظة على الدعم المالي لكييف.
