طقس بلجيكا

انتهاء الدوامة القطبية: هل سيقاسي البلجيكيون صيفًا ناريًا؟

بلجيكا 24- مع بداية فصل الربيع، شهدت بلجيكا ظاهرة جوية غير مألوفة أثارت القلق: “الدوامة القطبية” التي كانت متوقعة، قد انهارت بشكل مبكر مما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على الطقس في الأشهر القادمة.

عادةً ما يظهر مصطلح “الدوامة القطبية” في وسائل الإعلام بداية كل عام، حيث يتم تداولها بشكل موسمي، لكن هذه الظاهرة التي تُعرف علميًا بـ “الدوامة القطبية الستراتوسفيرية” ليست مجرد مصطلح إعلامي بل هي ظاهرة طبيعية تحدث في طبقة الستراتوسفير، وهي الطبقة التي تقع بين 10 و50 كم فوق سطح الأرض.

وتُحيط بهذه المنطقة تيارات هوائية سريعة تُعرف بـ “التيار القطبي“. لكن الأمر لا يتوقف هنا؛ فمنذ عام 2014، أصبح هذا المصطلح يستخدم بشكل خاطئ أحيانًا ليشير إلى تغيرات الطقس في طبقة التروبوسفير الأقرب للأرض.

تفكك مبكر يهدد الموسم الزراعي

تسبب هذا التفكك المبكر للدوامة القطبية، الذي يحدث عادةً في نهاية مارس أو بداية أبريل، في انسداد الدورة الجوية.

الخبراء أشاروا إلى أن هذه الظاهرة غير الاعتيادية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مناخية شديدة تشمل صقيعًا متأخرًا قد يهدد المحاصيل الزراعية.

كزافييه فيتويس، عالم المناخ بجامعة لييج، أوضح أن توقّف الديناميكية الجوية الطبيعية يعني أن بلجيكا قد تكون معرضة لأجواء أكثر استقرارًا على مدار فترة أطول. وهذا يعني أن الأنظمة الجوية التي تدخل في هذا الدوران تدوم فترة أطول قبل أن تنتقل إلى مناطق أخرى من أوروبا الشرقية.

خطر الصقيع المتأخر والجفاف

وفيما يتعلق بالمخاطر الأخرى، يشير الخبراء إلى أن عدم انتظام هطول الأمطار منذ بداية مارس قد أسفر عن حالة جفاف ملحوظة. كما أن الرياح المتغيرة والطقس البارد يعني أن العديد من المحاصيل الزراعية، خاصة تلك التي تزرع في بداية الربيع مثل أشجار الفاكهة والكروم، قد تواجه صقيعًا مفاجئًا قد يتسبب في أضرار خطيرة. بل إن المحاصيل ستحتاج إلى الري المكثف في ظل نقص الأمطار.

الانتقال نحو صيف حار؟

إلى جانب هذه المخاوف، يظل السؤال الأهم: هل نحن أمام صيف حار؟ كزافييه فيتويس حذر من أن إذا استمرت الظروف الحالية دون وجود تبخر فعال بسبب الجفاف المستمر، قد نشهد ارتفاعًا غير طبيعي في درجات الحرارة في الصيف المقبل، مشابهًا لما حدث في عام 2022، الذي شهد صيفًا جافًا وحارًا بشكل استثنائي.

سبب الفوضى الجوية: ضعف الدوامة القطبية

السبب الرئيسي وراء هذه الفوضى المناخية يكمن في ضعف الدوامة القطبية هذا العام، التي عادة ما تقوم بحبس الهواء البارد في القطبين. لكن هذا الضعف أدى إلى تفكك الدوامة بشكل مفاجئ، مما أدى إلى تراجع الضغط الجوي العالي فوق أوروبا. الانهيار المبكر للدوامة القطبية قد يسبب انسدادًا جويًا غير طبيعي وتغيرات مناخية قد تستمر في الأسابيع المقبلة.

تأثيرات مستمرة على الطقس والزراعة

في الأيام المقبلة، من المتوقع أن تستمر الظروف الجوية غير المستقرة، مع احتمالية تعرض بعض المناطق لدرجات حرارة منخفضة وتهديدات صقيع متأخر.

كما أن جفاف الأرض قد يزيد من صعوبة الحياة الزراعية، حيث أن الكثير من النباتات ستعاني من نقص المياه في ظل غياب الأمطار، مما يزيد من الخطر على الإنتاج الزراعي في بلجيكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!