الميزانية الفيدرالية في بلجيكا.. مطالب باستثمارات ضخمة في الطاقة والسكك الحديدية
بلجيكا 24- دعا وزير المناخ الفيدرالي جان-لوك كروك إلى تخصيص جزء من الاستثمارات المرتبطة بالميزانية الفيدرالية لدعم التحول في مجال الطاقة، بالتوازي مع إجراءات خفض النفقات التي تفرضها الوضعية المالية للبلاد.
وخلال حديثه عبر إذاعة La Première التابعة لـRTBF، شدد الوزير المنتمي إلى حزب Les Engagés على ضرورة توجيه الاقتصاد نحو القطاعات التي يُنتظر أن تشكل محركات النمو في المستقبل، محذرًا من أن غياب الاستثمارات قد يؤدي إلى استمرار حالة التشاؤم الاقتصادي.
مرونة أوروبية لتمويل التحول في مجال الطاقة
ويرى جان-لوك كروك أن بلجيكا مطالبة باستغلال هامش المرونة في القواعد المالية الأوروبية الذي اقترحته المفوضية الأوروبية في يونيو، بهدف توفير مساحة أكبر لتمويل مشاريع مرتبطة بالتحول في مجال الطاقة.
وتتيح القواعد الأوروبية للدول الأعضاء طلب استثناء من بعض القيود المتعلقة بالإنفاق، والتي أُنشئت أساسًا للسماح بزيادة النفقات المرتبطة بالدفاع، مع إمكانية توسيع نطاق هذه المرونة لتشمل استثمارات مرتبطة بأمن الطاقة.
وتشمل هذه الاستثمارات، وفق طرح الوزير، كهرباء وسائل النقل، وتطوير شبكات الكهرباء، وتخزين الطاقة، ومشاريع الطاقة المتجددة.
وأوضح كروك أن هذه المرونة ستكون محددة بسقف يبلغ 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، وهو ما يعادل نحو ملياري يورو سنويًا بالنسبة إلى بلجيكا.
استثمارات بمئات الملايين في شبكة الكهرباء والسكك الحديدية
وأشار الوزير إلى أن التحول في مجال الطاقة يحتاج إلى استثمارات كبيرة خلال السنوات المقبلة، خصوصًا لتطوير البنية التحتية الضرورية لمواكبة التحول نحو اقتصاد أقل اعتمادًا على مصادر الطاقة التقليدية.
ووفق الأرقام التي عرضها كروك، قد تحتاج شبكات الكهرباء إلى استثمارات تتراوح بين 200 و300 مليون يورو لتعزيز قدراتها، بينما يتطلب تحويل شبكة السكك الحديدية إلى التشغيل الكهربائي نحو 200 مليون يورو.
كما أشار إلى إمكانية توفير مساعدات مالية لمساعدة المواطنين على شراء السيارات الكهربائية، في إطار تسريع التحول نحو وسائل نقل أقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.
الحكومة مطالبة بخفض النفقات أيضًا
وفي المقابل، أكد كروك أنه يتفق مع ضرورة تنفيذ خطة لتوفير نحو 10 مليارات يورو، بهدف إعادة العجز العام إلى الحدود التي تسمح بها القواعد الأوروبية وتجنب تفاقم الوضع المالي.
لكن الوزير شدد في الوقت نفسه على أن ضبط المالية العامة لا ينبغي أن يأتي على حساب الاستثمارات التي يمكن أن تدعم التحول الاقتصادي والطاقة وتخفف الضغوط التي تواجهها الأسر.
الخلاف حول الميزانية يضع التحول المناخي في الواجهة
ويرى حزب Les Engagés أن نجاح المفاوضات حول الميزانية لا يرتبط فقط بحجم التوفير المالي، وإنما أيضًا بقدرة الحكومة على الحفاظ على مساحة للاستثمار في التحول المناخي وتحسين القدرة الشرائية.
وقال كروك إن حزبه سيعتبر نفسه خاسرًا سياسيًا من المفاوضات إذا انتهت من دون وجود آفاق واضحة لإنعاش الاستثمارات المرتبطة بالتحول المناخي والقدرة الشرائية.
وبذلك، يبرز ملف التحول في مجال الطاقة كأحد الملفات المطروحة بقوة داخل النقاش حول الميزانية الفيدرالية، في ظل محاولة الحكومة التوفيق بين خفض العجز وتمويل الاستثمارات الضرورية للاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
