اخبار بلجيكا

قطاع يعتمد عليه آلاف البلجيكيين يتراجع.. قرارات جديدة بدأت تظهر نتائجها على الوظائف

بلجيكا 24- بدأت التغييرات التي شهدها نظام “Titres-services – الشيكات الخدمية في بلجيكا او بالمعنى المتداول قسائم الخدماتتنعكس بشكل واضح على سوق العمل، بعدما كشفت أحدث الأرقام عن اختفاء آلاف الوظائف خلال عام واحد، بالتزامن مع تراجع عدد ساعات العمل في قطاع المساعدات المنزلية.

ووفقًا لتقرير صادر عن المكتب الوطني للضمان الاجتماعي ONSS، انخفض عدد الوظائف في قطاع الشيكات الخدمية من 147,687 وظيفة إلى 144,873 وظيفة خلال عام واحد.

ويمثل ذلك تراجعًا بنسبة 1.9%، أي فقدان 2,814 وظيفة. ولم يتوقف الانخفاض عند عدد العاملين فقط، إذ تراجع حجم العمل بنسبة 2.5% أيضًا، بما يعادل خسارة 1,923 وظيفة بدوام كامل.

لكن السؤال الأهم هو: لماذا بدأ قطاع كان يعتمد عليه عدد كبير من الأسر يفقد جزءًا من نشاطه؟ التقرير يشير إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها ارتفاع التكلفة على المستخدمين والتغييرات الضريبية التي شهدتها بعض الأقاليم.

الحكومة البلجيكية توافق على نظام جديد لساعات العمل.. ماذا سيتغير بالنسبة للموظفين؟

ارتفاع أسعار الشيكات الخدمية يضغط على الأسر

يرى المكتب الوطني للضمان الاجتماعي ONSS أن ارتفاع تكلفة الشيكات الخدمية بالنسبة للعملاء يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع النشاط في القطاع.

وفي والونيا، ارتفع سعر الشيك الخدمي اعتبارًا من 1 يوليو 2026 بمقدار 20 سنتًا.

وأصبح السعر 10.60 يورو بدلًا من 10.40 يورو لأول 175 شيكًا يتم شراؤها خلال السنة. وبعد ذلك يصل السعر إلى 11.60 يورو بدلًا من 11.40 يورو حتى الشيك رقم 400، ثم 12.60 يورو بدلًا من 12.40 يورو حتى الشيك رقم 500.

الزيادة أكبر في بروكسل

أما في إقليم بروكسل، فقد بدأ تطبيق الأسعار الجديدة منذ 1 يناير 2026، وكانت الزيادة أكثر وضوحًا.

فقد ارتفع السعر من 10.20 يورو إلى 11.40 يورو لأول 300 شيك خدمي، بينما أصبح سعر الـ200 شيك التالية 14 يورو للشيك الواحد، مقابل 12.40 يورو سابقًا.

وفي فلاندر، ارتفع السعر من 9 يورو إلى 10 يورو لأول 400 شيك خدمي، ثم يصل إلى 11 يورو للشيكات التالية.

ورغم أن الزيادة في سعر الشيك الواحد قد تبدو محدودة عند النظر إليها بشكل منفصل، فإن الصورة تختلف كثيرًا بالنسبة للأسر التي تستعين بمساعدة منزلية بصورة أسبوعية.

كم أصبحت تكلفة المساعدة المنزلية في بروكسل؟

لفهم التأثير الفعلي للزيادة، يمكن النظر إلى أسرة في بروكسل تستعين بمساعدة منزلية لمدة أربع ساعات أسبوعيًا.

على مدار 52 أسبوعًا، يصل إجمالي ساعات الخدمة إلى 208 ساعات سنويًا. وبالسعر الحالي البالغ 11.40 يورو للساعة، تصل التكلفة السنوية إلى نحو 2,371 يورو.

قبل رفع سعر الشيكات الخدمية، كانت الخدمة نفسها تكلف نحو 2,121 يورو سنويًا.

وبذلك أصبحت الأسرة في هذا المثال تدفع حوالي 250 يورو إضافية في السنة للحصول على عدد ساعات الخدمة نفسه.

إلغاء التخفيض الضريبي يزيد الضغط

لكن ارتفاع الأسعار ليس العامل الوحيد. فهناك تغيير آخر يعتبره التقرير أكثر تأثيرًا على ميزانية العملاء، وهو إلغاء الميزة الضريبية المرتبطة بالشيكات الخدمية في بعض الأقاليم.

ففي إقليم بروكسل، انتهى التخفيض الضريبي اعتبارًا من 1 يناير 2026، بينما كانت فلاندر قد ألغته بالفعل منذ 1 يناير 2025.

أما والونيا فلم تلغِ حتى الآن التخفيض الضريبي المرتبط بالنظام.

ويشير المكتب الوطني للضمان الاجتماعي إلى أن هذا الاختلاف قد يساعد في تفسير سبب تسجيل خسائر أكبر في الوظائف في بروكسل وفلاندر مقارنة بوالونيا.

هل تلغي والونيا الميزة الضريبية مستقبلًا؟

استمرار التخفيض الضريبي في والونيا حاليًا لا يعني بالضرورة بقاءه بشكل دائم.

فالحكومة الوالونية، مثل بقية الحكومات الإقليمية في البلاد، تبحث عن وسائل لخفض النفقات العامة، بينما يمثل نظام الشيكات الخدمية بندًا ماليًا كبيرًا في ميزانية الإقليم.

وتصل تكلفة هذا البند إلى نحو 622 مليون يورو في ميزانية الحكومة الوالونية.

ولا يوجد في الوقت الحالي ما يؤكد أن الحكومة ستتخلى عن التخفيض الضريبي، لكن حجم التكلفة يجعل مستقبل هذا الامتياز موضع اهتمام خلال السنوات المقبلة.

عملاء يطلبون تقليص ساعات المساعدة المنزلية

التراجع لم يعد ظاهرًا في الأرقام الرسمية فقط، بل بدأت وكالات الشيكات الخدمية تلمسه مباشرة في تعاملاتها اليومية مع العملاء.

وأكد مدير إحدى وكالات الشيكات الخدمية في بروكسل، طلب عدم الكشف عن هويته، أن عشرات العملاء تقدموا خلال الأشهر الأخيرة بطلبات لتقليل عدد الساعات التي تعمل خلالها المساعدة المنزلية لديهم.

والسبب الذي يقدمه هؤلاء العملاء بسيط: النظام لم يعد جذابًا ماليًا كما كان في السابق.

فالجمع بين ارتفاع سعر الشيك الخدمي وإلغاء التخفيض الضريبي يعني أن الأسرة أصبحت تتحمل تكلفة أكبر للحصول على الخدمة نفسها.

وبحسب مدير الوكالة، أدى نقص حجم العمل في النهاية إلى اضطراره للاستغناء عن عدد من العاملات في مجال المساعدة المنزلية.

العمل من المنزل يدخل على الخط

هناك عامل آخر يطرحه المكتب الوطني للضمان الاجتماعي لتفسير التراجع، وهو انتشار العمل عن بُعد.

فمنذ جائحة كورونا، لاحظ المكتب وجود انخفاض هيكلي في عدد العاملين داخل قطاع الشيكات الخدمية.

ومن بين التفسيرات المحتملة أن الأشخاص الذين يعملون من منازلهم أصبحوا يقومون بأنفسهم بجزء أكبر من الأعمال المنزلية، وبالتالي تراجعت حاجتهم إلى الاستعانة بمساعدة منزلية بالساعات نفسها التي كانوا يحتاجون إليها سابقًا.

قرابة 3 آلاف وظيفة أقل خلال عام

النتيجة النهائية لمجموعة هذه العوامل تظهر بوضوح في الأرقام: 2,814 وظيفة أقل خلال عام واحد، إلى جانب انخفاض حجم العمل بما يعادل 1,923 وظيفة بدوام كامل.

وما يحدث لا يعني بالضرورة اختفاء نظام الشيكات الخدمية أو توقف الأسر عن استخدامه، لكنه يكشف عن تغير في سلوك العملاء مع ارتفاع التكلفة وتراجع الامتيازات المالية المرتبطة بالخدمة.

ويبدو أن الأسر التي لا تزال بحاجة إلى المساعدة المنزلية بدأت في بعض الحالات تبحث عن حل وسط، من خلال الاحتفاظ بالخدمة مع تقليل عدد الساعات المستخدمة شهريًا.

ويبقى السؤال خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كان هذا التراجع سيتوقف عند مستوياته الحالية، أم أن استمرار ارتفاع التكلفة والتغييرات الضريبية سيدفع المزيد من الأسر إلى تقليص استخدام الشيكات الخدمية، وهو ما قد يضع وظائف إضافية في القطاع تحت الضغط.

المصدر: RTBF

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!