أكبر حريق في تاريخ غابة فونتينبلو قرب باريس.. السلطات الفرنسية تحقق في شبهة عمل متعمد
بلجيكا 24- تشهد فرنسا منذ أيام موجة حر شديدة تسببت في اندلاع عشرات الحرائق، كان أخطرها الحريق الهائل الذي اجتاح غابة فونتينبلو -Fontainebleau التاريخية الواقعة جنوب شرق العاصمة باريس، والذي وصفته السلطات بأنه الأكبر والأخطر الذي تشهده المنطقة على الإطلاق، بينما بدأت التحقيقات تأخذ منحى جديدًا بعد ظهور مؤشرات ترجح أن يكون الحريق ناتجًا عن فعل متعمد.
السلطات تشتبه في أن الحريق مفتعل
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، خلال زيارته لموقع الحريق في بلدة نوازي سور إيكول، إن المحققين رصدوا نحو عشرة مواقع مختلفة لاندلاع النيران داخل محيط لا يتجاوز ألف متر، وهو ما يدعم فرضية أن الحريق قد يكون متعمدًا.
من جهتها، أعربت رئيسة منطقة إيل دو فرانس فاليري بيكريس عن أملها في القبض على المتسببين في الحريق، إذا ثبت أنه مفتعل، وتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحقهم.
أكبر حريق شهدته المنطقة
ووصف المسؤولون الإقليميون الحريق بأنه الأخطر في تاريخ منطقة إيل دو فرانس، حيث شوهدت سحب الدخان الكثيفة من مسافة تصل إلى 20 كيلومترًا، فيما دفعت السلطات بمئات رجال الإطفاء وآليات الإطفاء إلى قلب الغابة عبر الطرق الحرجية.
كما شارك عدد من المزارعين في دعم عمليات الإطفاء، من خلال جر خزانات المياه خلف الجرارات الزراعية لتزويد فرق الإنقاذ بالمياه.
عمليات الإخماد قد تستمر أسابيع
وأكد وزير الداخلية أن السلطات تأمل في السيطرة على انتشار النيران خلال اليوم، إلا أن إخماد الحريق بالكامل قد يستغرق عدة أيام، وربما يمتد إلى أسابيع بسبب اتساع رقعة النيران.
ومع حلول الليل توقفت الطائرات والمروحيات المخصصة لإخماد الحرائق عن العمل، بعدما أنهت عمليات إسقاط المواد المثبطة للهب، لتتواصل الجهود البرية فقط حتى صباح اليوم التالي.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام طائرات مكافحة الحرائق في منطقة باريس، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي وصفتها فرق الإنقاذ بأنها “شديدة العنف”.
💬 “Malgré les moyens aériens, le feu continue de progresser”
➡️ Le Lieutenant-Colonel Pascal Reversat à propos du violent incendie dans la forêt de Fontainebleau pic.twitter.com/E2RynTmaIQ
— BFM (@BFMTV) July 12, 2026
إجلاء سكان وإنقاذ قرى من النيران
وأعلنت السلطات إجلاء نحو 15 منزلاً في بلدة لو فودويه كإجراء احترازي، فيما عمل رجال الإطفاء على حماية عدد من القرى المجاورة من وصول ألسنة اللهب إليها.
وأكد قائد عمليات الإنقاذ أن تدخل الطائرات ساهم بشكل حاسم في تجنب إخلاء بلدتي نوازي سور إيكول ولو فودويه بالكامل، بعدما اقتربت النيران إلى مسافة لا تتجاوز 100 متر من المنازل.
ماكرون: جميع الإمكانيات مسخرة لمواجهة الكارثة
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن جميع إمكانيات الدولة جرى تسخيرها لمواجهة هذا الحريق الاستثنائي.
كما وجه رسالة تضامن إلى سكان إقليم سين ومارن، معربًا عن تقديره الكبير لرجال الإطفاء وفرق الإنقاذ التي تواصل عملها دون توقف في ظروف بالغة الصعوبة.
اضطرابات كبيرة في الطرق والقطارات
وأدى الحريق إلى إغلاق جزء من الطريق السريع A6، كما تسبب في تعطيل حركة المرور على الطريق A5 نتيجة اندلاع حرائق أخرى في المناطق المجاورة.
وامتدت آثار الحريق إلى شبكة السكك الحديدية، حيث سجلت القطارات القادمة والمغادرة من محطة غار دو ليون في باريس تأخيرات وصلت إلى ست ساعات، ما أدى إلى تكدس مئات المسافرين داخل المحطة بانتظار استئناف الرحلات.
موجة الحر تزيد من خطر الحرائق
ويرى خبراء الأرصاد أن موجة الحر والجفاف اللذين يضربان فرنسا منذ عدة أيام ساهما بشكل كبير في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة.
ولم تقتصر الحرائق على منطقة باريس، بل امتدت إلى عدة أقاليم فرنسية، من بينها بيرينيه الشرقية، ودروم، ولو، وسافوا، وإندر، ولوار أتلانتيك، في مؤشر على أن مختلف مناطق البلاد أصبحت معرضة لخطر حرائق الصيف.
32 ألف هكتار احترقت منذ بداية العام
وكشف وزير الداخلية الفرنسي أن الحرائق أتت حتى الآن على نحو 32 ألف هكتار منذ بداية عام 2026، وهو رقم يتجاوز إجمالي المساحات التي احترقت طوال موسم 2025، رغم أن الموسم الحالي لا يزال في منتصف يوليو، الأمر الذي يعكس خطورة الظروف المناخية التي تشهدها فرنسا هذا العام.
