بلجيكا 24- تشهد العلاقات الدولية تحولات عميقة نتيجة للسياسات الأميركية الأخيرة، والتي تمتد تأثيراتها إلى أوروبا، وبلجيكا بشكل خاص، في مجالات عدة، بدءًا من الطاقة مرورًا بالضرائب التجارية ووصولًا إلى قطاع التسلح.
وبحسب تقرير RTL , فان هذه التغيرات تفرض واقعًا جديدًا قد يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والصناعي الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
التسلح: قطاع في صعود وسط التحولات الجيوسياسية
من بين القطاعات الأكثر تأثرًا، يأتي قطاع التسلح في مقدمة المستفيدين من السياسات الأميركية الجديدة، حيث من المتوقع أن يشهد توسعًا كبيرًا في منطقة والونيا البلجيكية، التي تعد مركزًا رئيسيًا للصناعات الدفاعية.
يعمل حاليًا في هذا القطاع نحو 10,000 شخص، ومن المنتظر أن يتضاعف هذا العدد مع تزايد الطلب العالمي على المعدات الدفاعية، خصوصًا في ظل توتر العلاقات الدولية.
ويبلغ حجم تداول هذا القطاع حوالي 1.8 مليار يورو، مع توقعات بنمو سريع خلال السنوات المقبلة.
وترى كلاريس راماكرز، المدير العام لشركة أجوريا، أن قطاع الدفاع يمكن أن يمثل بديلاً اقتصاديًا محوريًا، خاصة مع تراجع صناعة السيارات في الوقت الحالي.
هذا التوجه قد يمنح الشركات البلجيكية فرصة لإعادة توجيه أنشطتها، ما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة ويعزز من مكانة والونيا كقاعدة صناعية استراتيجية في أوروبا.
أسعار الغاز: بين تقلبات السياسة والطموحات الاقتصادية
الطاقة، وبالتحديد الغاز، تشكل أحد الجوانب الأكثر تأثرًا بالتغيرات الجيوسياسية الأخيرة. فبعد أشهر من توقف روسيا عن تصدير الغاز إلى أوروبا، شهدت الأسواق انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار خلال الأيام العشرة الماضية نتيجة تخفيف التوترات بين موسكو وواشنطن. هذا الانخفاض قد يستمر في حال التوصل إلى هدنة أو حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية.
وفقًا لداميان إرنست، أستاذ قضايا الطاقة بجامعة لييج، فإن أسعار الغاز بالجملة تراجعت إلى 45 يورو لكل ميجاوات/ساعة، ومن الممكن أن تنخفض إلى ما بين 20 و25 يورو في حال استئناف استيراد الغاز الروسي، ما قد يوفر للأسر الأوروبية ما بين 400 إلى 500 يورو سنويًا.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استعداد أوروبا للعودة إلى الاعتماد على الغاز الروسي، حيث تفضل القيادات السياسية تنويع مصادر الطاقة، بينما تواجه الشركات الصناعية ضغوطًا بسبب تكاليف الطاقة المرتفعة.
الضرائب الأميركية: تهديد لاستقرار الأسواق الأوروبية
رغم الجوانب الإيجابية المحتملة في مجالي التسلح والطاقة، إلا أن الضرائب الجمركية الأميركية الجديدة تشكل تحديًا كبيرًا للأسواق الأوروبية، فقد قررت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية تتجاوز 25% على بعض المنتجات الأوروبية، مما يهدد بزيادة الأسعار وتقويض القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.
ويرى فرانسوا جيمين، أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الخطوة، إلى جانب الرد الأوروبي المتوقع بفرض ضرائب مماثلة، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات اليومية، مما سيؤثر بشكل مباشر على المستهلكين.
هذه التوترات التجارية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي بين ضفتي الأطلسي، مما يزيد من الضغوط على الحكومات الأوروبية لإيجاد حلول تقلل من تداعيات هذه الإجراءات.

