القضاء البلجيكي يحسم الجدل حول «الفايبر».. غرامة تصل إلى مليون يورو على Telenet
بلجيكا 24- حسمت محكمة الاستئناف في أنتويرب جدلًا تجاريًا بين شركتي الاتصالات Telenet وProximus، بعدما أكدت أن استخدام عبارة «الألياف البصرية» في الترويج لاتصالات لا تعتمد بالكامل على الألياف يُعد ممارسة تجارية غير عادلة.
ويعني القرار أن شركة Telenet لا تستطيع تقديم بعض عروض الإنترنت على أنها تعتمد على «الألياف» أو «الألياف البصرية» من دون توضيح طبيعة الشبكة المستخدمة، خصوصًا عندما تكون الوصلة الأخيرة إلى منزل المشترك قائمة على الكابل المحوري التقليدي.
محكمة الاستئناف تؤكد الحكم السابق
أكدت محكمة الاستئناف في أنتويرب، الأربعاء، حكمًا صدر في فبراير الماضي، بعدما طعنت Telenet في قرار صدر إثر شكوى تقدمت بها منافستها Proximus.
وكان الخلاف يدور أساسًا حول استخدام مصطلحات مثل «الفايبر» و«الألياف البصرية» في الإعلانات التجارية، في وقت لا تعتمد فيه بعض عروض Telenet على شبكة ألياف بصرية كاملة حتى منزل المشترك.
وترى المحكمة أن استخدام هذه العبارات في الإعلان عن عرض لا يتكون بنسبة 100% من الألياف البصرية يمكن أن يشكل ممارسة تجارية غير عادلة، وهو ما أكدته في قرارها الجديد.
الإنترنت وخطوط الهاتف في بلجيكا 2026.. الأسعار وأفضل الشركات وكيف تختار الباقة المناسبة
لماذا أثار مصطلح «الفايبر» هذا الجدل؟
بدأت Telenet بالفعل في توفير اتصالات تعتمد بالكامل على الألياف البصرية في بعض المناطق. لكن الأمر يختلف في معظم المناطق الفلامندية، حيث لا تزال الشركة تعتمد إلى حد كبير على شبكة تجمع بين الألياف البصرية والكابل المحوري.
ويُعرف هذا النوع من الشبكات باسم Fiber-Coax أو الشبكة الهجينة بين الألياف والكابل، حيث تصل الألياف البصرية إلى نقطة معينة في الشبكة، بينما يتم الاعتماد على الكابل المحوري في الجزء المتبقي حتى منزل العميل.
في المقابل، قطعت Proximus شوطًا أكبر في نشر شبكات الألياف البصرية، ولذلك اعترضت الشركة على استخدام منافسين لعبارات مثل «سرعات الألياف» عند تسويق اتصالات لا تصل فيها الألياف البصرية بشكل كامل إلى منزل المشترك.
ليس حظرًا شاملًا على استخدام كلمة «ألياف»
ورغم تأكيد المحكمة أن استخدام المصطلحات محل النزاع يمكن أن يكون مضللًا في بعض الحالات، فإن القرار لا يعني منع Telenet بشكل كامل من استخدام كلمة «ألياف».
وأوضحت المحكمة أن بإمكان الشركة استخدام هذه المصطلحات عندما تقدم توضيحات كافية بشأن طبيعة الاتصال، أو عندما تقتصر على المنتجات التي تصل فيها الألياف البصرية بالفعل إلى منزل العميل.
وبذلك يصبح الفرق بين «وجود الألياف في الشبكة» و«وصول الألياف مباشرة إلى المنزل» عنصرًا مهمًا في طريقة تقديم عروض الإنترنت للمستهلكين.
غرامات قد تصل إلى مليون يورو
القرار يحمل أيضًا تبعات مالية محتملة على Telenet في حال استمرار استخدام المصطلحات بطريقة مخالفة.
فإذا استخدمت الشركة عبارات «الألياف» أو «الألياف البصرية» في الحالات التي لا يسمح بها القرار، فقد تواجه غرامات تأخيرية تصل إلى مليون يورو.
وتأتي هذه العقوبات في إطار ما يعرف قانونيًا بـالغرامة التهديدية، وهي مبلغ يمكن فرضه عند عدم الالتزام بقرار قضائي.
شبكات Proximus وTelenet ستتقاطع مستقبلًا
ومن المفارقات أن المنافسة بين الشركتين في مجال الشبكات قد تتغير خلال السنوات المقبلة، إذ من المنتظر أن تتقاسما استخدام بعض شبكاتهما في عدد كبير من المناطق.
وكانت هيئة المنافسة البلجيكية قد أعطت خلال الصيف الضوء الأخضر لهذا المشروع، ما يمهد أمام الشركتين لتعاون أكبر في بعض المناطق.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ستتمكن Proximus في المناطق الأقل كثافة سكانية من توفير خدمة الإنترنت عبر شبكة Wyre، وهي شركة مشتركة بين Telenet وFluvius، وتعتمد على شبكة تجمع بين الألياف البصرية والكابل المحوري.
ماذا سيحدث في المدن البلجيكية؟
أما في المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فمن المتوقع أن تستمر شركات الاتصالات في تطوير شبكاتها الخاصة، بما في ذلك شبكات الألياف البصرية.
ويعكس ذلك اختلاف استراتيجية نشر الإنترنت عالي السرعة في بلجيكا بحسب طبيعة المنطقة وعدد السكان، إذ تكون تكلفة بناء شبكة ألياف بصرية جديدة أعلى في المناطق الأقل كثافة مقارنة بالمدن الكبرى.
وبالنسبة للمستهلكين، يسلط قرار محكمة الاستئناف في أنتويرب الضوء على أهمية قراءة تفاصيل عروض الإنترنت وعدم الاكتفاء بعبارات تسويقية مثل «فايبر» أو «ألياف بصرية» لمعرفة التكنولوجيا المستخدمة فعليًا في الاتصال.
فالقول إن العرض يتضمن الألياف البصرية لا يعني بالضرورة أن كابل الألياف يصل مباشرة إلى المنزل، وهو الفرق الذي أصبح الآن أكثر وضوحًا بعد الحكم القضائي الصادر ضد استخدام هذه المصطلحات بصورة غير دقيقة.
