دي ويفر يفتح ملف الميزانية من جديد.. الضمان الاجتماعي في قلب إجراءات خفض الإنفاق
بلجيكا 24- يستعد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر لجولة جديدة من إجراءات ضبط الميزانية، مع تركيز واضح على خفض وتيرة نمو الإنفاق العام، ولا سيما النفقات المرتبطة بالضمان الاجتماعي.
وقال دي ويفر إن الحكومة الفيدرالية ستنظر بالدرجة الأولى إلى جانب الإنفاق عند إعداد عملية الضبط المالي المقبلة، معتبرًا أن السيطرة على ارتفاع النفقات أصبحت أولوية أساسية بالنسبة إلى المالية العامة في بلجيكا.
الإنفاق العام في قلب خطة التقشف المقبلة
وخلال مقابلة مع وكالة الأنباء البلجيكية Belga، أوضح رئيس الوزراء أن العجز في الميزانية البلجيكية يرتبط، في تقديره، بشكل أساسي بارتفاع النفقات العامة.
وأشار إلى أن النفقات الأولية، أي النفقات التي لا تشمل فوائد الدين العام، ارتفعت بنحو 60 مليار يورو بالقيمة الحقيقية خلال السنوات الـ25 الماضية، بينما بقيت الإيرادات، بحسب عرضه، مستقرة إلى حد كبير.
وبناءً على ذلك، يقول دي ويفر إن الحكومة الفيدرالية وضعت مبدأ أساسيًا في عملية الضبط المقبلة، يتمثل في دراسة النفقات أولًا والبحث عن المجالات التي يمكن التحكم في نموها.
الضمان الاجتماعي أمام التدقيق
ويبرز الضمان الاجتماعي باعتباره أكبر بند من بنود الإنفاق على المستوى الفيدرالي، وفق رئيس الوزراء.
وأوضح دي ويفر أن الإنفاق على المعاشات التقاعدية يصل إلى نحو 70 مليار يورو، بينما تبلغ نفقات الرعاية الصحية حوالي 40 مليار يورو.
ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تشهد نموًا سريعًا، وبوتيرة تفوق نمو الاقتصاد، ولذلك فإن مجرد الحد من سرعة ارتفاعها يمثل، بحسب قوله، عنصرًا أساسيًا في عملية ضبط الميزانية.
هل يمكن أن تشمل الخطة تخفيضات ضريبية؟
ورغم تركيز الحكومة على النفقات، لم يستبعد دي ويفر إمكانية إجراء تغييرات على النظام الضريبي، بما في ذلك نقل العبء بين أنواع مختلفة من الضرائب أو خفض بعض الضرائب بهدف جعل العمل أكثر جاذبية.
لكنه أوضح أن مثل هذه الإجراءات لن تكون المحور الأساسي لعملية ضبط الميزانية المقبلة، التي ستتركز بصورة أكبر على السيطرة على النفقات.
13 أكتوبر.. موعد صعب أمام الحكومة
ويواجه الائتلاف الفيدرالي موعدًا مهمًا في 13 أكتوبر، وهو التاريخ المنتظر فيه تقديم البيان العام للسياسة الحكومية.
ووصف دي ويفر التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الموعد بأنه «صعب للغاية، لكنه ممكن»، في إشارة إلى حجم الخلافات والتحديات المرتبطة بإعداد الحزمة المالية المقبلة.
ويضم الائتلاف الحكومي خمسة أحزاب، ما يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات ضبط الميزانية بحاجة إلى توافق واسع بين مكونات الحكومة.
دي ويفر: الاتفاق يحتاج إلى تنازلات من الجميع
وأكد رئيس الوزراء أن الوصول إلى اتفاق يتطلب قدرًا من الشجاعة السياسية وروح التوافق بين الأحزاب الخمسة، من أجل صياغة حزمة إجراءات يمكن للجميع الموافقة عليها واعتبارها متوازنة.
وتعكس تصريحاته حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع الحاجة إلى إيجاد توازن بين خفض الضغط على المالية العامة والحفاظ على الخدمات والالتزامات الاجتماعية.
وقال دي ويفر إن فشل الحكومة في التوصل إلى اتفاق سيكون أمرًا بالغ الخطورة، مستخدمًا في ختام حديثه تعبيرًا شديد اللهجة لوصف عواقب الفشل في هذه المفاوضات.
وبذلك تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة، مع استمرار المفاوضات حول كيفية ضبط الإنفاق العام، وحجم الإجراءات التي يمكن أن تشملها الخطة، وما إذا كانت الأحزاب الخمسة ستتمكن من التوصل إلى حزمة مالية مشتركة قبل الموعد المحدد.
