تحقيقات وتقارير

لماذا توضع نوافذ المدارس دائماً على اليسار؟ سرٌ في مدارسنا ببلجيكا قد لا تعرفه!

بلجيكا 24- لطالما تساءل الكثيرون منا، سواء كنا تلاميذ سابقين أو أولياء أمور اليوم، عن سبب توحيد تصميم الفصول الدراسية في بلجيكا، حيث نجد النوافذ دائماً ما تقع على جهة اليسار بالنسبة للمقاعد. هذا الأمر ليس محض صدفة هندسية، بل هو نتاج معايير صارمة وضعت لضمان راحة التلاميذ البصرية.

قاعدة “اليد اليمنى” التاريخية

السبب الرئيسي يعود إلى حقيقة أن غالبية البشر يستخدمون اليد اليمنى في الكتابة. فعندما يأتي الضوء من جهة اليسار، فإنه يسقط مباشرة على الورقة دون أن تشكل يد الطالب ظلاً يغطي ما يكتبه. في المقابل، إذا كانت النوافذ على جهة اليمين، فإن ظل اليد اليمنى سيجعل الرؤية صعبة ويزيد من إجهاد العين.

وفي تاريخنا التعليمي ببلجيكا، كانت هذه القواعد تدرس بجدية للمهندسين المعماريين. وحتى مع ظهور الإضاءة الكهربائية الحديثة، ظل هذا المبدأ قائماً كجزء من الهوية المعمارية لمدارسنا، لضمان استغلال أقصى قدر من الضوء الطبيعي وتجنب الانعكاسات المزعجة على السبورات.

ماذا عن “اليساريين”؟

لطالما عانى الطلاب الذين يستخدمون اليد اليسرى (اليساريون) من هذا النظام التقليدي، حيث يجدون أنفسهم يكتبون في ظل أيديهم، وهو تحدٍ واجهه الكثير من البلجيكيين عبر الأجيال في ظل غياب بدائل تصميمية تراعي هذه الفئة في العصور الماضية.

معايير تتجاوز الإضاءة

بالإضافة إلى الإضاءة، يرتبط موقع النوافذ أيضاً بتوزيع الأبواب والسبورات لضمان عدم تشتت انتباه التلاميذ. التصميم التقليدي يضع السبورة في الواجهة، والنافذة على اليسار، والباب غالباً في الجهة المقابلة، مما يخلق تدفقاً مدروساً للحركة والضوء داخل الفصل الدراسي البلجيكي النموذجي.

الخلاصة: تظل هندسة مدارسنا في بلجيكا شاهداً على دقة التفكير في التفاصيل التي تخدم صحة وتركيز أبنائنا، حتى وإن بدت لنا تفاصيل عابرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!