10 مليارات يورو.. إجراءات جديدة قد تمس رواتب البلجيكيين وضرائبهم
بلجيكا 24- دخلت الحكومة الفيدرالية البلجيكية مرحلة حاسمة من مفاوضات الميزانية، مع سعيها إلى إيجاد نحو 10 مليارات يورو بحلول عام 2029 لسد العجز وتحسين وضع المالية العامة.
وقد وضع رئيس الوزراء بارت دي ويفر شركاء الائتلاف أمام مسودة أولية لميزانية عام 2027، على أن تبدأ المفاوضات بين ممثلي الأحزاب الخمسة المشاركة في الحكومة. وتضم المفاوضات أحزاب N-VA وMR وLes Engagés وVooruit وCD&V.
وأكد دي ويفر أن المسودة لم تتضمن، بحسب قوله، مفاجآت كبيرة، لأنها ثمرة أشهر من التحضير. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الوصول إلى اتفاق لن يكون سهلًا بسبب التباعد الكبير بين مواقف الأحزاب.
موعد حاسم في أكتوبر
يريد رئيس الوزراء التوصل إلى اتفاق بحلول 13 أكتوبر 2026، وهو الموعد المرتبط أيضًا بتقديم الخطط المالية إلى البرلمان والمفوضية الأوروبية.
وتسعى الحكومة إلى تجنب تكرار أزمة العام الماضي، عندما استمرت مفاوضات الميزانية لفترة طويلة واضطرت البلاد إلى بدء عام 2026 بالاعتماد على ميزانية مؤقتة بدل ميزانية كاملة مصادق عليها في الوقت المناسب.
الفهرسة تحت المجهر
ومن بين الملفات التي قد تدخل في المفاوضات نظام الفهرسة، الذي يؤثر في تطور الأجور وبعض المخصصات الاجتماعية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تجاوز فيه مؤشر الصحة العتبة المحددة، بينما تطبق بالفعل في عام 2026 آلية «فهرسة السنتات» التي تحدد الجزء من الدخل الذي يستفيد من زيادة نسبتها 2% بالنسبة إلى بعض الأجور والمخصصات. وتشير توقعات مكتب التخطيط الفيدرالي إلى استمرار ارتفاع مؤشر الصحة خلال الفترة المقبلة.
ضريبة القيمة المضافة ضمن الخيارات المطروحة
وتعود ضريبة القيمة المضافة إلى واجهة المفاوضات، مع طرح أفكار لإعادة تنظيم النظام الحالي، من بينها احتمال رفع المعدل الأساسي من 21% إلى 22%، أو دمج بعض المعدلات المخفضة البالغة 6% و12% في معدل جديد قدره 9%.
لكن هذه الخيارات ليست محل اتفاق داخل الائتلاف. فقد أعلن حزب MR رفضه رفع الضرائب أو زيادة ضريبة القيمة المضافة، ما يجعل الوصول إلى تسوية بشأن هذا الملف من أبرز نقاط الخلاف.
هل تصل الإجراءات إلى السيارات الوظيفية؟
السيارات الوظيفية تمثل بدورها ملفًا حساسًا في المفاوضات. فقد أظهرت مراجعات أجرتها إدارات فيدرالية أن تقليص الامتيازات الضريبية المرتبطة بالسيارات الوظيفية يمكن أن يوفر مليارات اليورو على المدى المتوسط.
وتشير تقديرات مكتب التخطيط إلى أن تقليص الفارق بين المعاملة الضريبية للسيارات الوظيفية والرواتب العادية قد يخفض التكلفة السنوية لهذا النظام بنحو 2.8 مليار يورو بحلول 2030، إضافة إلى نحو 700 مليون يورو مرتبطة ببطاقات الوقود والشحن.
لكن حزب CD&V يعارض حاليًا إجراء تغييرات على نظام السيارات الوظيفية، ما يجعل إدراجه ضمن الاتفاق النهائي أمرًا غير محسوم.
الرعاية الصحية أمام خيارات صعبة
كما تتجه الأنظار إلى ميزانية الرعاية الصحية، حيث تبحث الحكومة عن وسائل للحد من نمو الإنفاق.
ومن بين الأفكار التي ظهرت في النقاشات وضع سقف لنمو ميزانية الرعاية الصحية، وزيادة المبلغ الذي يدفعه المريض من جيبه عند زيارة الطبيب، إضافة إلى إجراءات تهدف إلى إعادة الأشخاص الموجودين لفترات طويلة في إجازة مرضية إلى سوق العمل.
لكن هذا الملف يشهد بدوره اختلافًا بين الأحزاب، إذ يدفع MR وN-VA باتجاه إجراءات للحد من الإنفاق، بينما تبدي Vooruit وLes Engagés وCD&V تحفظًا أكبر تجاه تقليص الإنفاق الصحي.
فرض ضرائب على بعض المنظمات غير الربحية
ومن مصادر الإيرادات التي ظهرت على طاولة المفاوضات أيضًا إمكانية إخضاع جزء من القطاع غير الربحي لضريبة الشركات.
وتشمل الفكرة عددًا واسعًا من المؤسسات والجمعيات، مع خيارات مطروحة لفرض الضريبة على كامل الأرباح أو فقط على الإيرادات الناتجة عن الأنشطة التجارية.
ووفق مقترح نوقش داخل وزارة المالية، يمكن أن تشمل الإجراءات صناديق التأمين الصحي والنقابات والنوادي الرياضية وغيرها من الجمعيات، مع بحث استثناءات مرتبطة بحجم النشاط.
ضريبة على الثروة أيضًا ضمن النقاش
ومن المقترحات الأخرى فرض ضريبة على جزء من الثروات الكبيرة. وتختلف التصورات بين الأحزاب بشأن قيمة الثروة التي يمكن أن تبدأ عندها الضريبة ونسبتها.
وقد طرحت أحزاب مثل Les Engagés وVooruit فكرة ضريبة تبلغ 0.3% على الثروة التي تتجاوز حدًا معينًا، بينما يدفع CD&V باتجاه تعديل ضريبة حسابات الأوراق المالية. في المقابل، يعارض MR وN-VA هذه الخيارات.
الـ10 مليارات لن تأتي من إجراء واحد
وتشير طبيعة المقترحات المطروحة إلى أن الحكومة لا تبحث عن إجراء واحد لتوفير المبلغ المطلوب، بل عن مجموعة من التخفيضات والإيرادات الجديدة والإجراءات الضريبية التي يمكن أن تشكل معًا خطة الميزانية حتى عام 2029.
كما توجد ملفات أخرى على الطاولة، لكن بعضها يواجه اعتراضات داخل الائتلاف. ومن بينها الإنفاق الدفاعي والمساعدات الإنمائية وبعض الإعانات المرتبطة بالطاقة والوقود.
وبالتالي، فإن الأرقام والإجراءات المتداولة حاليًا لا تمثل بعدُ تغييرات نهائية ستطبق على المواطنين، وإنما تعكس الخيارات التي تناقشها الأحزاب للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ميزانية السنوات المقبلة.
وتبقى 13 أكتوبر محطة أساسية في هذا المسار، فيما سيكون التحدي الرئيسي أمام الحكومة هو جمع مواقف الأحزاب الخمسة حول خطة واحدة لتوفير المليارات المطلوبة دون تعطيل الائتلاف.
