بلجيكا 24- مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وتزايد إقبال السكان على البحث عن أماكن للتبريد، تتصاعد المخاوف في بلجيكا بشأن مخاطر الغرق، خاصة في ظل النقص الواضح في عدد المسابح العامة داخل اتحاد والونيا-بروكسل.
وتجدد هذا النقاش بعد وفاة شابين في بلجيكا غرقاً يوم الثلاثاء، بعدما تبين أنهما لم يكونا يجيدان السباحة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة قضية تعليم السباحة في المدارس وإمكانية وصول الأطفال إلى البنية التحتية الرياضية المناسبة.
ثلث التلاميذ ينهون المرحلة الابتدائية دون تعلم السباحة
نظرياً، تشمل دروس السباحة الإلزامية في بلجيكا التلاميذ منذ السنة الأولى الابتدائية وحتى السنة الثالثة من التعليم الثانوي. لكن الواقع يختلف بشكل كبير بسبب النقص في عدد المسابح العامة.
وتشير التقديرات إلى وجود مسبح واحد تقريباً لكل 40 ألف نسمة في اتحاد والونيا-بروكسل، وهو رقم يعتبر غير كافٍ لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية والسكان.
ويؤكد سيرج ماثونيه، مدير جمعية المؤسسات الرياضية، أن نحو ثلث التلاميذ ينتهون من المرحلة الابتدائية من دون تلقي أي دروس في السباحة.
وأضاف أن العديد من المدارس لا تتمكن من الوصول إلى المسابح بسبب بعدها الجغرافي أو ارتفاع تكاليف النقل أو عدم توفر عدد كافٍ من الحصص الزمنية المخصصة للتلاميذ.
موجات الحر تزيد من احتمالات الغرق
تؤدي موجات الحر المتكررة إلى زيادة مخاطر الغرق بشكل ملحوظ، إذ يسعى عدد كبير من الأشخاص إلى التوجه نحو الأنهار والبحيرات وأماكن السباحة الطبيعية هرباً من درجات الحرارة المرتفعة.
لكن المشكلة تكمن في أن كثيراً من هذه المواقع لا تخضع للمراقبة ولا تتوفر فيها إجراءات السلامة والإنقاذ، ما يرفع احتمالات وقوع الحوادث المأساوية.
وفي ظل النقص في عدد المسابح العامة، لا توجد حالياً مشاريع بنية تحتية جديدة كافية لعكس هذا الاتجاه أو لتوفير بدائل آمنة للسكان.
الأطفال يتجهون إلى أماكن غير آمنة
وأوضح أليكسيس روندو، المنسق التربوي في الرابطة البلجيكية الفرنكوفونية للإنقاذ، أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الناس بطبيعة الحال إلى البحث عن أماكن للتبريد.
وأشار إلى أنه كلما تراجع عدد المسابح العامة، ارتفع خطر الغرق. فالأطفال لن يواجهوا فقط مشكلة عدم تعلم السباحة، بل سيتجهون أيضاً إلى أماكن سباحة غير مؤمنة وغير مجهزة بوسائل الإنقاذ.
وأضاف أن هذه الظاهرة تشكل خطراً مضاعفاً لأنها تجمع بين ضعف مهارات السباحة لدى الأطفال وغياب الرقابة في مواقع السباحة البديلة.
تفاوت اجتماعي متزايد
لا تقتصر تداعيات نقص المسابح العامة على الجانب الرياضي أو الترفيهي فقط، بل تمتد أيضاً إلى البعد الاجتماعي.
فالعائلات التي لا تستطيع الوصول إلى المسابح بسبب بعدها أو تكلفتها تضطر إلى البحث عن بدائل أخرى، وغالباً ما تكون هذه البدائل عبارة عن أماكن سباحة طبيعية غير محمية.
ويرى المختصون أن هذا الوضع يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، إذ تصبح فرص تعلم السباحة والوصول إلى أماكن ترفيهية آمنة مرتبطة بشكل متزايد بالمكانة الاجتماعية والقدرة المادية للأسر.
وفي ظل تزايد موجات الحر وتوقعات استمرار الظواهر المناخية المتطرفة خلال السنوات المقبلة، يحذر الخبراء من أن مشكلة نقص المسابح العامة قد تتحول إلى قضية صحة وسلامة عامة، ما لم يتم الاستثمار في تطوير بنية تحتية تتيح للأطفال والشباب تعلم السباحة والاستمتاع بالمياه في بيئات آمنة ومراقبة.
