تحقيقات وتقارير

بلجيكا تتحرك لكشف هوية المتحرشين إلكترونيًا

بلجيكا 24- تستعد الحكومة البلجيكية لاتخاذ خطوة جديدة في مواجهة ظاهرة التحرش الإلكتروني المتزايدة، عبر منح ضحايا المضايقات والتهديدات على الإنترنت حق الوصول إلى معلومات تساعدهم في معرفة هوية الأشخاص الذين يقفون خلف هذه الأفعال، خاصة عندما يكون الجناة مجهولين.

ويأتي هذا القرار بعد ارتفاع ملحوظ في عدد الشكاوى المتعلقة بالتنمر والابتزاز والتهديد عبر الإنترنت في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل وسيلة يستخدمها البعض لممارسة الضغوط النفسية أو التخويف أو إرسال تهديدات خطيرة دون الكشف عن هوياتهم الحقيقية.

تعديل قانوني جديد لمحاربة التحرش الإلكتروني

بحسب ما أعلنته الحكومة البلجيكية، فإن وزيري حماية المستهلك والاتصالات عملا على تعديل التشريعات الحالية بهدف توسيع صلاحيات “خدمة الوساطة للاتصالات” حتى تتمكن من المساعدة في كشف هوية المتورطين في قضايا التحرش الإلكتروني.

وفي الوقت الحالي، يسمح القانون للضحايا بالحصول على بعض المعلومات المتعلقة بأصحاب أرقام الهواتف في حالات التهديد أو المضايقات عبر المكالمات أو الرسائل النصية القصيرة، إلا أن هذا الإجراء لم يكن يشمل حتى الآن المضايقات التي تتم عبر الإنترنت أو التطبيقات الرقمية المختلفة.

ومع الإصلاح الجديد، سيتمكن الضحايا من طلب تدخل خدمة الوساطة للاتصالات من أجل المساعدة في تحديد اسم وعنوان الشخص المشتبه به، خاصة في الحالات التي يستخدم فيها حسابات مجهولة أو بيانات مخفية.

الهدف من القرار الجديد في بلجيكا

تقول السلطات البلجيكية إن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو منع تعطّل التحقيقات أو إغلاق الملفات بسبب عدم توفر المعلومات الكافية حول هوية المشتبه بهم.

وفي العديد من القضايا السابقة، واجهت الشرطة أو الجهات القضائية صعوبات كبيرة في الوصول إلى أصحاب الحسابات أو الأرقام المستخدمة في أعمال التهديد أو الترهيب الإلكتروني، خصوصًا عندما يتم استعمال خدمات رقمية أو تطبيقات تعتمد على إخفاء الهوية.

وبموجب القانون الجديد، سيكون بإمكان الضحايا استخدام المعلومات التي يحصلون عليها للتوجه إلى الشرطة وتقديم شكوى رسمية، أو رفع دعاوى قضائية، أو حتى محاولة التواصل مباشرة مع الشخص المعني لوقف المضايقات.

إلزام شركات الاتصالات بالتعاون

الإصلاح الجديد لا يقتصر فقط على توسيع صلاحيات خدمة الوساطة، بل يتضمن أيضًا إلزام شركات الاتصالات والمنصات والخدمات المعنية بالتعاون مع التحقيقات وتقديم المعلومات المطلوبة عند الضرورة.

وأكدت الحكومة أن أي جهة ترفض التعاون قد تتعرض لغرامات مالية تفرضها هيئة تنظيم الاتصالات البلجيكية “IBPT”، في خطوة تهدف إلى تسريع الإجراءات وعدم ترك الضحايا وحدهم في مواجهة هذا النوع من الجرائم الرقمية.

وقد حصل المشروع بالفعل على الضوء الأخضر من مجلس الوزراء البلجيكي، ما يمهد لبدء تنفيذ الإصلاحات القانونية خلال المرحلة المقبلة.

ارتفاع مقلق في قضايا التنمر والتهديد عبر الإنترنت

تشير الأرقام الأخيرة إلى أن خدمة الوساطة للاتصالات تلقت خلال العام الماضي آلاف الشكاوى المرتبطة بالتحرش الإلكتروني، بما في ذلك تهديدات بالقتل، ورسائل تخويف، وعمليات ابتزاز نفسي عبر الإنترنت.

ويرى مختصون أن التطور السريع للتكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي جعلا من السهل على البعض ممارسة العنف النفسي أو المضايقات دون الكشف عن هوياتهم الحقيقية، وهو ما دفع عدة دول أوروبية إلى التفكير في تشديد القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.

كما يحذر خبراء الأمن الرقمي من أن التأثير النفسي للتحرش الإلكتروني قد يكون خطيرًا للغاية، خاصة على الأطفال والمراهقين وبعض الفئات الضعيفة، حيث يمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية واجتماعية حادة إذا لم يتم التعامل معه بسرعة.

هل تصبح بلجيكا أكثر صرامة في الجرائم الرقمية؟

الخطوة الجديدة تعكس توجّهًا متزايدًا داخل بلجيكا نحو تشديد الرقابة القانونية على الجرائم المرتبطة بالإنترنت، خاصة مع تزايد استخدام التكنولوجيا في أعمال التهديد أو الاحتيال أو التشهير.

ويرى مراقبون أن القانون الجديد قد يشكل نقطة تحول مهمة في حماية ضحايا التحرش الإلكتروني، لكنه في الوقت نفسه يفتح نقاشًا واسعًا حول التوازن بين حماية الخصوصية الشخصية وحق الضحايا في الوصول إلى العدالة.

ومن المتوقع أن تثير هذه الإجراءات اهتمامًا كبيرًا داخل الأوساط الحقوقية والتكنولوجية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تنامي النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع الجرائم الرقمية وحماية المستخدمين على الإنترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!