رغم الاتفاقات.. خلافات متصاعدة داخل “حكومة اريزونا”
بلجيكا24- أنهت الحكومة الفيدرالية البلجيكية عام 2025 بملف مثير للجدل يتعلق بضريبة القيمة المضافة (TVA) على الوجبات الجاهزة، وهو ملف وصفه أستاذ العلوم السياسية Carl Devos من جامعة غنت UGent بأنه يعكس نهجًا معقدًا قد يؤدي إلى ارتباك واسع وحالات غير منطقية.
وبحسب Devos، فإن حكومة أريزونا تضطر بشكل متكرر إلى ابتكار صيغ معقدة للتوفيق بين تناقضاتها الداخلية، ما يعمّق خطوط الانقسام داخل الائتلاف الحاكم.
اتفاقات مؤجلة وملفات عالقة
إلى جانب ملف TVA، توصلت الحكومة إلى اتفاق بشأن التعيينات السياسية، وهو ما سمح لحزب N-VA بتعزيز موقعه داخل السلطة الفيدرالية. غير أن ملفات أخرى لا تزال دون حسم، أبرزها مكافحة الاكتظاظ داخل السجون، ومسألة نشر عناصر من الجيش في الشوارع.
وقد ربط حزب CD&V بين هذين الملفين، رغم وجود توافق مبدئي داخل الحكومة على نشر الجيش. إلا أن الحزب الديمقراطي المسيحي الفلمنكي يرفض تفعيل القرار قبل الموافقة على مطلبه بالإفراج المبكر عن بعض السجناء قبل عام من انتهاء عقوبتهم، وهو ما سيضاعف مدة التخفيض المنصوص عليها في قانون طوارئ سابق.
انتقادات حادة لسياسة الإفراج المبكر
وتُصر حكومة أريزونا على أولوية الأمن، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى الإفراج عن سجناء بشكل أسرع لإفساح المجال لمدانين آخرين، في خطوة يراها مراقبون دليلاً جديدًا على عمق أزمة النظام القضائي وغياب الحلول الجذرية.
ويشبّه Devos هذه السياسة بمحاولة معالجة نقص المعلمين عبر إغلاق المدارس، معتبرًا أن ذلك يمثل إخفاقًا واضحًا.
توتر اقتصادي وتشاؤم من Banque nationale
على الصعيد الاقتصادي، لا يخفي البنك الوطني البلجيكي (BNB) تشاؤمه مقارنة بتفاؤل حكومة أريزونا ، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل. فبينما تأمل الحكومة في عودة 30% من العاطلين عن العمل لفترات طويلة إلى سوق الشغل بعد فقدانهم الإعانات، تتوقع BNB نسبة تتراوح فقط بين 10 و20%.
كما حذر BNB من أن ضعف النمو الاقتصادي سيُعقّد جهود خفض العجز المالي، مشيرة إلى أن العائدات الضريبية ستتراجع مستقبلًا مقارنة بالنشاط الاقتصادي، وهو ما وصفه محافظ البنك الوطني البلجيكي Pierre Wunsch بـ”تآكل القاعدة الضريبية”.
الضرائب في قلب الصراع السياسي
وزير الميزانية Vincent Van Peteghem (حزب CD&V) سبق أن أشار إلى نقص في الإيرادات، خصوصًا بسبب التحول إلى العمل عبر الشركات لأسباب ضريبية، إضافة إلى نظام الوظائف المرنة flexijobs. كما أكد صندوق النقد الدولي FMI ضرورة بذل جهود إضافية، داعيًا إلى خفض عتبة الإعفاء من ضريبة الأرباح الرأسمالية وتقليص الإعفاءات والدعم الضريبي المتعدد.
وبينما ترى الحكومة أن جانب النفقات استُنفد إلى حد كبير، تبقى قطاعات الدفاع، وشيخوخة السكان، وفوائد الدين عوامل تضيق هامش المناورة.
ربيع سياسي ساخن يلوح في الأفق
مع اقتراب المراجعة الميزانية المقبلة في الربيع، قد تجد الحكومة نفسها مضطرة للبحث عن موارد جديدة. ويُظهر استطلاع حديث لصحيفة Het Laatste Nieuws أن شريحة واسعة من المواطنين تطالب بتحميل العبء المالي للفئات الأكثر ثراءً.
ومن المتوقع أن يعيد حزب Vooruit طرح مقترح فرض ضريبة على أصحاب الملايين، في حين يعارض حزب MR هذا التوجه بشدة، خاصة في ظل توتر علاقته مع Les Engagés.
رئيس MR، جورج لوي بوشيه، كان واضحًا في تصريحاته لصحيفة Het Nieuwsblad، مؤكدًا رفضه لأي ضرائب جديدة، بل داعيًا إلى خفضها لتحفيز الاقتصاد. وهدد بعرقلة أي نقاشات مستقبلية إذا طُرحت زيادات ضريبية دون مقابل إصلاحي.
في المقابل، يرى Vooruit أنه قدّم تنازلات كافية، ويعتزم المطالبة بمساهمات إضافية من “الأكتاف الأوسع”. أما بوشيه، فيؤكد بدوره أنه قدم الكثير، محذرًا من أن حكومة أريزونا بدأت تتحول إلى نموذج تقليدي للحكومات البلجيكية. وقال: “الوضع ما زال صامدًا، لكننا نقترب من الحد الأقصى”.
