جورج لوي بوشيه يفجّرها في وجه النقابات والتعاضديات: «مصاصو دماء المال العام»!
بلجيكا 24- فتح رئيس حزب الحركة الإصلاحية جورج لوي بوشيه مواجهة جديدة حول الإنفاق العام في بلجيكا، بعدما وجه انتقادات حادة إلى النقابات والتعاضديات “جمعيات التأمين الصحي التبادلي mutuelles“، متهمًا إياها بالحصول على أموال ودعم من الدولة دون أن يرى أن ذلك يترجم بالضرورة إلى خدمات كافية للمواطنين.
وجاءت تصريحات بوشيه خلال مقابلة ضمن النقاش الذي أطلقته قناة RTL Info حول الميزانية العامة، تحت عنوان «من سيدفع؟»، حيث سُئل رئيس الحزب عن الجهات التي ينبغي أن تتحمل جزءًا من جهود خفض العجز والإنفاق.
بوشيه: الدولة هي التي يجب أن تتحمل الجهد
قال جورج لوي بوشيه إن الأولوية بالنسبة إليه يجب أن تكون خفض نفقات الدولة، وليس زيادة الأعباء على العاملين والمستثمرين وأصحاب الشركات.
وأوضح أن الاقتصاد البلجيكي يحتاج إلى مزيد من الأشخاص في سوق العمل، وإلى مزيد من الاستثمارات وإنشاء الشركات، معتبرًا أن زيادة الضرائب ليست الحل الوحيد لمعالجة الوضع المالي للبلاد.
وبحسب بوشيه، فإن الدولة تنفق مبالغ كبيرة في مجالات عديدة، وهناك، وفق رأيه، إمكانات واسعة لتحقيق وفورات من دون المساس بالقطاعات الأساسية.
إقرأ ايضًا: الثروة الخفية لصناديق التأمين الصحي في بلجيكا Les mutualités تتكشف لأول مرة
انتقادات للإدارة العامة والإنفاق الحكومي
دافع رئيس الحركة الإصلاحية عن تقليص حجم الجهاز الإداري، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من موظفي القطاع العام سيحالون إلى التقاعد خلال السنوات المقبلة.
وقال إن هذه الفترة يمكن أن تستغل لإعادة تنظيم الإدارة بالاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني بالضرورة تسريح الموظفين.
كما دعا إلى تشديد الرقابة على بعض المساعدات العامة، معتبرًا أن الدولة تنفق أموالًا في أماكن لا تحقق، بحسب تقديره، الفائدة المطلوبة.
«مصاصو دماء المال العام».. هجوم مباشر على النقابات والتعاضديات
لكن أكثر تصريحات بوشيه إثارة جاءت عندما تحدث عن الدعم العمومي الموجه إلى بعض المنظمات، ولا سيما النقابات والتعاضديات.
وقال بوشيه، في معرض حديثه عن برامج المساعدات على التشغيل، إن هناك جهات تحصل على دعم حكومي في عدة مجالات، قبل أن يوجه انتقاده المباشر إلى النقابات والتعاضديات.
واستخدم رئيس الحركة الإصلاحية عبارة حادة لوصفها، قائلًا إنها «مصاصو دماء المال العام»، متهمًا إياها بالاستفادة من الإعانات والوظائف المدعومة في أماكن متعددة.
وذهب بوشيه إلى حد القول إن بعض هذه الموارد، بحسب رأيه، تخدم «مشروعًا سياسيًا» أكثر مما تخدم تقديم الخدمات للمواطنين.
10 مليارات يورو.. هل يمكن خفضها؟
وفي حديثه عن الجهد المالي المطلوب، دافع بوشيه عن إمكانية توفير حوالي 10 مليارات يورو من النفقات.
ورفض وصف هذا الهدف بأنه غير واقعي، مشيرًا إلى أن الإنفاق العام في بلجيكا يبلغ حوالي 348 مليار يورو، وأن توفير 10 مليارات يمثل أقل من 3% من إجمالي الإنفاق.
وبحسب بوشيه، فإن الشركات التي تنجح في خفض نفقاتها بأقل من 3% لا تعتبر ذلك أمرًا مستحيلًا، ولذلك يرى أن الدولة تستطيع أيضًا تحقيق وفورات من خلال مراجعة بعض النفقات.
مثال أثار الجدل: الوظائف المدعومة
استشهد بوشيه ببرنامج APE الخاص بالمساعدات على التشغيل، وقال إن هذه الآلية توفر دعمًا للعديد من المؤسسات والجهات.
وضرب مثالًا بسينما في نامور، قال إنها تحصل على دعم يعادل 77 وظيفة بدوام كامل، قبل أن ينتقل إلى انتقاد استفادة النقابات والتعاضديات من برامج مماثلة.
ويؤكد بوشيه أن هذه المساعدات يمكن أن تكون مفيدة عندما توجه إلى الخدمات العامة أو المؤسسات التي تقدم مساعدة مباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة أو الفئات المحتاجة، لكنه يشكك في جدوى بعض الاستخدامات الأخرى للتمويل العمومي.
الدين العام.. تحذير من ارتفاع فوائد الاقتراض
كما حذر رئيس الحركة الإصلاحية من استمرار ارتفاع الدين العام، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الدين، وإنما أيضًا بتكلفة الفوائد التي يتعين على الدولة دفعها.
وشبه الوضع بميزانية الأسرة، موضحًا أن الاقتراض قد يكون قابلًا للتحمل في البداية، لكن تراكم القروض وارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تقليص الأموال المتاحة للنفقات الأخرى.
وبالنسبة إلى الدولة، يرى بوشيه أن استمرار ارتفاع الدين يمكن أن يؤدي مستقبلًا إلى تقليص قدرتها على تمويل بعض الخدمات العامة.
بوشيه يدعو إلى إعادة بعض الاختصاصات إلى المستوى الفيدرالي
لم تقتصر مقترحات رئيس الحركة الإصلاحية على خفض النفقات، إذ طرح أيضًا فكرة إعادة بعض الاختصاصات إلى المستوى الفيدرالي بدلًا من توزيعها بين مستويات مختلفة من السلطة.
وضرب مثالًا بالتجارة الخارجية، مشيرًا إلى أن عدد العاملين في هذا المجال كان، بحسب الأرقام التي قدمها، حوالي 300 شخص قبل عملية نقل الاختصاصات، بينما أصبح العدد اليوم نحو 1,200 شخص.
ويرى بوشيه أن زيادة عدد الموظفين لم تؤد بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الصادرات، معتبرًا أن تعدد مستويات الإدارة قد يؤدي إلى تكرار بعض المهام وارتفاع التكلفة.
الجدل حول من يدفع ثمن الأزمة المالية
تأتي تصريحات جورج لوي بوشيه في وقت تحتل فيه الميزانية والعجز العام والبحث عن مليارات اليورو لتقليص الإنفاق موقعًا متقدمًا في النقاش السياسي البلجيكي.
ويرى رئيس الحركة الإصلاحية أن الحل يجب أن يبدأ من مراجعة طريقة إنفاق الدولة، بدلًا من تحميل العاملين وأصحاب الشركات والمستثمرين أعباء إضافية.
وفي المقابل، تبقى مسألة تمويل النقابات والتعاضديات ودور هذه المؤسسات في النظام الاجتماعي البلجيكي موضوعًا سياسيًا واجتماعيًا محل نقاش، خصوصًا مع اختلاف الأحزاب والمنظمات حول حجم الدعم العمومي المبرر وطريقة استخدامه.
وبذلك يعيد بوشيه فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في بلجيكا: أين تذهب أموال الدولة، ومن يجب أن يتحمل الجزء الأكبر من جهود خفض الإنفاق؟
