تقليص كبير للرحلات الجوية في أوروبا اعتبارًا من مايو ويونيو… غموض يخيّم على قطاع الطيران
بلجيكا 24 – مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، يعود شبح اضطراب إمدادات الطاقة ليخيّم على الاقتصاد العالمي، وهذه المرة يطال أحد أكثر القطاعات حساسية: الطيران المدني، فالممر الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل النفط ومشتقاته من الشرق الأوسط إلى العالم، أصبح محور قلق متزايد بشأن مستقبل إمدادات الكيروسين، الوقود الأساسي للطائرات.
اعتماد عالمي هش على الخليج
تعتمد دول آسيا بشكل كبير، وأوروبا بدرجة أقل ولكن مؤثرة، على النفط ومشتقات التكرير القادمة من الشرق الأوسط. وتستورد أوروبا وحدها نحو نصف احتياجاتها من الكيروسين من دول الخليج، ما يجعل أي تعطّل في هذا المسار الحيوي تهديدًا مباشرًا لاستمرارية الرحلات الجوية.
متى تبدأ الأزمة الفعلية؟
تتباين تقديرات الخبراء حول توقيت بلوغ الأزمة ذروتها. فقد حذر كلاوديو غاليمبرتي من شركة Rystad Energy من أن الوضع قد يتحول إلى أزمة “نظامية” خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع، مع احتمال انخفاض حاد في عدد الرحلات الجوية في أوروبا بحلول مايو أو يونيو.
في المقابل، حاولت المفوضية الأوروبية تهدئة المخاوف، مؤكدة عدم وجود نقص حالي في الوقود داخل الاتحاد الأوروبي، مع الإقرار بإمكانية ظهور مشاكل في الإمدادات قريبًا، خاصة في وقود الطائرات.
“العتبة الحرجة” للمخزون
تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات الأوروبية قد تنخفض إلى أقل من “العتبة الحرجة” المقدرة بـ23 يومًا بحلول يونيو، في حال استمرار النقص وعدم تعويض الإمدادات المفقودة من الشرق الأوسط.
وقد حذّر المجلس الدولي للمطارات من أن الأزمة قد تبدأ فعليًا في أوائل مايو إذا لم تُستأنف حركة ناقلات النفط عبر المضيق.
تفاوت أوروبي في القدرة على الصمود
لا تبدو أوروبا كتلة متجانسة في مواجهة الأزمة، فبعض الدول مثل النمسا وبولندا تمتلك احتياطيات مريحة، بينما تعاني دول أخرى مثل هولندا والمملكة المتحدة من محدودية المخزون. أما فرنسا فتقع في منطقة وسطى، حيث لا يُعد وضعها حرجًا لكنه ليس مطمئنًا بالكامل.
كما أن المطارات الصغيرة ستكون الأكثر تضررًا مقارنة بالمطارات الكبرى التي تتمتع بأولوية في التزود بالإمدادات.
هل تتوقف الطائرات عن الطيران؟
الإجابة الأقرب للواقع: لا، ولكن جزئيًا، حيث يتوقع الخبراء أن الأزمة لن تؤدي إلى شلل كامل في قطاع الطيران، بل إلى إلغاءات انتقائية وتخفيض في عدد الرحلات، خاصة لدى بعض شركات الطيران وفي مطارات محددة.
تحديات إضافية أمام شركات الطيران
تعاني شركات الطيران من غياب الرؤية الواضحة بشأن مخزونات الوقود، ما يعرقل التخطيط التشغيلي.
وقد دعت Airlines for Europe إلى إنشاء نظام معلومات فوري حول مخزونات الوقود في المطارات، إلا أن موردي الوقود يترددون في مشاركة هذه البيانات الحساسة.
سيناريوهات أكثر قتامة
حذّرت شركة TotalEnergies من أن استمرار الحصار لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى “مشاكل خطيرة” في إمدادات الكيروسين، مع احتمال عدم القدرة على تلبية الطلب بالكامل.
كما طُرحت فكرة استخدام وقود الطائرات من نوع Jet A (المستخدم في الولايات المتحدة) بدل Jet A-1، لكنها تواجه عقبات تنظيمية ولوجستية تجعل تطبيقها السريع غير واقعي.
