تقديرات ضخمة لمعالجة تلوث PFAS في بلجيكا
بلجيكا 24 – تتجه الأنظار في بلجيكا إلى ملف بيئي شديد الحساسية، مع تزايد القلق بشأن التكلفة الباهظة لمعالجة التلوث الناجم عن مواد PFAS، والتي توصف بـ”المواد الكيميائية الأبدية” لصعوبة تحللها في البيئة.
كشفت دراسة حديثة أن التكاليف المرتبطة بتنظيف هذه الملوثات قد تصل إلى 6.2 مليار يورو سنويًا على مدى عشرين عامًا، وذلك وفق السيناريو الأكثر تشاؤمًا.
ويعادل هذا الرقم نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس حجم التحدي الاقتصادي الذي قد تواجهه البلاد في التعامل مع هذا الملف المعقد، بحسب ما أوردته صحيفة “دي ستاندارد”.
ويستند هذا التقدير إلى تقرير أعدته شركة RDC Environment بتكليف من الحكومة الفيدرالية السابقة، في إطار دراسة تمهيدية لإنشاء ما يُعرف بـ”صندوق PFAS”.
غير أن تحديد الكلفة النهائية يظل أمرًا معقدًا، نظرًا لعدة عوامل، أبرزها استمرار عمليات التنظيف، وإمكانية تغير تكاليف المعالجة بمرور الوقت، فضلًا عن عدم وضوح مدى فعالية الإجراءات الحالية في الحد من المخاطر الصحية.
وقد وضعت الدراسة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتقدير حجم التمويل المطلوب. ففي الحد الأدنى، تُقدّر التكاليف بأقل من 1.9 مليار يورو سنويًا، بينما يبلغ التقدير المتوسط نحو 3.8 مليار يورو سنويًا. أما السيناريو الأكثر تطرفًا، فيفترض إنفاق 6.2 مليار يورو سنويًا، ما يعكس احتمالات تفاقم الأزمة في حال توسع نطاق التلوث أو تعقّد عمليات المعالجة.
ويُتوقع أن يُخصص جزء كبير من هذه الميزانيات لمعالجة التربة الملوثة، حيث قد يتجاوز هذا البند وحده مليار يورو سنويًا في السيناريو المتوسط.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن التكلفة الحقيقية لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى العبء الصحي والاجتماعي، بما في ذلك الوفيات المرتبطة بالتعرض لمركبات PFAS، المستخدمة على نطاق واسع في المنتجات اليومية مثل الأواني غير اللاصقة والمواد المقاومة للماء.
وفي هذا السياق، تخضع الدراسة حاليًا لمراجعة الهيئة الاستشارية لوزراء البيئة، برئاسة الوزير الاتحادي Georges-Louis Bouchez، في انتظار نتائج دراسة الأثر البيئي التي يُرتقب صدورها خلال فصل الصيف.
