صحة

طبيب يحذر من ضغوط داخل صناديق التأمين الصحي في بلجيكا

بلجيكا 24- أثارت رسالة مجهولة المصدر موجهة إلى المعهد الوطني للتأمين الصحي والعجز INAMI تساؤلات حول طبيعة الضغوط التي قد يتعرض لها بعض الأطباء الاستشاريين داخل صناديق التأمين الصحي في بلجيكا.

الرسالة كتبها طبيب استشاري يعمل في هذا المجال، ووجّهها إلى رئيس INAMI بيدرو فاسون، متحدثًا عن مشكلات قال إنها تؤثر على استقلالية الأطباء عند اتخاذ قراراتهم الطبية.

وقد حصلت النائبة الفلامندية فريدا خيلبس من حزب N-VA على نسخة مجهّلة من الرسالة، وذلك بعد معلومات سابقة نشرتها صحيفة HLN حول الموضوع.

ضريبة 25% تلوح في الأفق لصناديق التأمين والنقابات في بلجيكا

الأطباء الاستشاريون ومسؤولية تقييم القدرة على العمل

يقوم الأطباء الاستشاريون بدور أساسي داخل نظام التأمين الصحي، إذ يتعين عليهم تقييم ما إذا كان الشخص الذي يعاني من مشكلة صحية قادرًا على العمل أم أنه يعاني من عجز يمنعه من ذلك.

ومن المفترض أن يتم اتخاذ هذه القرارات بشكل مستقل عن أي ضغوط خارجية، نظرًا لطبيعتها الطبية وتأثيرها المباشر على وضع المؤمن عليه.

لكن الطبيب الذي وجّه الرسالة يرى أن ممارسة هذه الاستقلالية أصبحت أكثر صعوبة، مشيرًا إلى مجموعة من المشكلات داخل القطاع، من بينها نقص الموظفين وعدم كفاية التدريب، إضافة إلى ما وصفه بضغوط من جانب بعض صناديق التأمين الصحي.

اتهامات بتشجيع المؤمن عليهم على تقديم الشكاوى

بحسب مضمون الرسالة، فإن بعض إدارات صناديق التأمين الصحي تشجع المؤمن عليهم وموظفيها بشكل مباشر على تقديم أنواع مختلفة من الشكاوى.

ويؤكد الطبيب أن هذه الشكاوى قد تستهدف أيضًا القرارات الطبية التي يتخذها الأطباء الاستشاريون عند تقييم الحالات الصحية والقدرة على العمل.

ويرى صاحب الرسالة أن هذا الأمر يمكن أن يضع الطبيب أمام ضغوط إضافية أثناء ممارسة مهامه، خصوصًا عندما تصبح القرارات الطبية محل تقييم أو اعتراض من جانب الإدارة.

جدل كبير في بلجيكا بعد توسيع صلاحيات صناديق التأمين لمراقبة الأطباء

ماذا يحدث عندما يتم تقديم شكوى ضد قرار طبي؟

يشير الطبيب إلى أنه بعد تقديم مثل هذه الشكاوى، قد يجد الطبيب الاستشاري نفسه مطالبًا بتبرير ملفه الطبي أمام أحد أفراد الإدارة، رغم أن هذا الشخص لا يمتلك تكوينًا طبيًا بحسب ما ورد في الرسالة.

كما تتحدث الوثيقة عن إجراءات إضافية يمكن أن تشمل مراجعة الشكاوى وإجراء مقابلات متابعة، وفي بعض الحالات تنظيم برنامج توجيه أو تدريب فردي للطبيب.

وبحسب الرسالة، فإن الهدف المعلن لهذه الإجراءات يتمثل في خفض عدد الشكاوى ورفع مستوى رضا العملاء.

لكن الطبيب يرى أن هذه الطريقة في التعامل مع الشكاوى قد تتحول عمليًا إلى مصدر ضغط على الأطباء، خصوصًا عندما تتعلق الشكوى مباشرة بقرار طبي مستقل.

استطلاعات لتقييم الأطباء

وتتضمن الرسالة أيضًا ادعاءات حول قيام بعض صناديق التأمين الصحي بتنظيم استطلاعات لقياس رضا العملاء عن الأطباء الاستشاريين.

وبحسب الطبيب، يتم لاحقًا عرض نتائج هذه الاستطلاعات على الأطباء، في إطار الجهود الرامية إلى تقليل عدد الشكاوى المقدمة.

ويرى عدد من الأطباء الاستشاريين، وفقًا لما ورد في الرسالة، أن هذه الإجراءات يمكن أن تمثل نوعًا من التأثير والضغط عليهم، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويشير الطبيب في رسالته إلى أن هذا الضغط قد يطال طريقة عملهم وقراراتهم الطبية، إضافة إلى استقلاليتهم المهنية التي يفترض أن تكون محمية بموجب القواعد القانونية المنظمة لمهامهم.

نائبة فلامندية: هذه المعلومات تثير الصدمة

قالت النائبة الفلامندية فريدا خيلبس من حزب N-VA إنها تشعر بالصدمة تجاه ما ورد في الرسالة، رغم أنها كانت قد تلقت في السابق شكاوى ومعلومات مشابهة.

وترى خيلبس أن مضمون الرسالة يتطابق مع معلومات سبق أن حصلت عليها من مصادر أخرى، معتبرة أن وصول هذه الشهادة إلى السلطات يمثل خطوة مهمة في كشف المشكلة المطروحة.

كما أشادت بشجاعة الطبيب الذي قرر طرح القضية، داعية إلى التعامل معها بجدية.

دعوات إلى لجنة تحقيق برلمانية

وفي سياق متصل، دعا رئيس حزب Anders، فريديريك دي خوخت، إلى إنشاء لجنة تحقيق برلمانية للنظر في طريقة عمل صناديق التأمين الصحي.

ويرى أصحاب هذه الدعوة أن الجدل الحالي يستحق دراسة أوسع داخل البرلمان، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقة بين صناديق التأمين الصحي والأطباء الاستشاريين، وحدود استقلالية القرارات الطبية.

وتبقى الادعاءات الواردة في الرسالة بحاجة إلى التحقق من الجهات المعنية، بينما يركز الجدل الحالي على كيفية ضمان استقلالية الأطباء عند اتخاذ قراراتهم، وفي الوقت نفسه توفير آلية واضحة وشفافة للتعامل مع شكاوى المؤمن عليهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!