الضرائب تشتعل في بلجيكا: الناتو يضغط.. والثمن سيدفعه هؤلاء!
بلجيكا 24- تشهد بلجيكا جدلاً واسعاً هذه الأيام حول احتمال فرض ضرائب جديدة على المواطنين، في ظل التحديات المالية المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري المطلوب من الدول الأعضاء في حلف الناتو.
إنفاق عسكري قياسي يضغط على الاقتصاد
في خطوة تصعيدية، توصلت دول الناتو خلال اجتماعها في La Haye إلى اتفاق يهدف إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى 1.5% أخرى تخصص للأمن الداخلي، ما يعني بلوغ نسبة 5% في غضون عشر سنوات.
لكن هذا القرار يضع بلجيكا في موقف حرج، خاصة أن الحكومة الحالية بالكاد تمكنت من توفير ميزانية تغطي نسبة 2% بحلول 2026، ضمن خطة صعبة تبناها تحالف حكومة Arizona.
خلافات عميقة داخل الحكومة
النقاش داخل الأوساط السياسية البلجيكية بات محتدماً. رئيس الوزراء الفيدرالي بارت دي فيفر لم يُخفِ تحفظاته، مؤكداً أن “الحكومة ستُجبر على مناقشة هذه الالتزامات”، لكنه تعهد بعدم السماح بإضافة “يورو واحد” إلى المصاريف الحالية.
من جانبه، أشار ماكسيم بريفو، رئيس حزب Les Engagés، إلى أن الخيارات محدودة: “إما تقليص النفقات، أو زيادة العائدات، أو اللجوء إلى مزيد من الديون، وجميع هذه الخيارات صعبة للغاية”.
الطبقة المتوسطة في مرمى النار
الخبير الاقتصادي Bruno Colmant وصف الوضع بأنه “لحظة فاصلة في تاريخ بلجيكا الحديث”، محذراً من عواقب وخيمة على الطبقة المتوسطة. وأضاف: “لا يمكن تحقيق أهداف 2% أصلاً، فما بالك بـ 5%. الأزمة المالية قادمة لا محالة”.
وأشار إلى احتمالات فرض ضرائب جديدة، منها زيادة TVA أو فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية، لكنه حذر قائلاً: “هذه الضرائب لن تحقق الإيرادات المتوقعة، وستضرب ثقة المواطنين، خاصة أصحاب خطط التقاعد الطويلة الأجل”.
تهرب ضريبي ومخاوف من فقدان الثقة
أوضح Colmant أن الأثرياء قد يجدون حيلًا للتهرب الضريبي، فيما سيشعر المواطنون العاديون بالخيانة، خصوصاً أولئك الذين استثمروا في صناديق التقاعد منذ شبابهم.
حتى زيادة الرسوم على السجائر أو الوقود لن تكون ذات جدوى كبيرة، نظراً لقرب حدود بلجيكا من الدول المجاورة، حيث يمكن للمواطنين شراء هذه المنتجات بأسعار أرخص.
مواجهة مفتوحة بين MR وLes Engagés
الخلاف بلغ ذروته بين حزب MR وLes Engagés. ماكسيم بريفو دعا إلى نقاش مفتوح حول الخيارات المتاحة دون “محرمات”، بينما رد جورج لوي بوشيه رئيس MR بقوة قائلاً: “لن نسمح بفرض ضرائب جديدة، لا للدفاع ولا للميزانية العامة. بلجيكا هي أصلاً الدولة الأكثر ضرائب في العالم“.
ويبدو أن الخلاف الأيديولوجي بين الحزبين النافذين في والونيا واتحاد والونيا-بروكسل أصبح أكثر وضوحاً، رغم تأكيد الطرفين على التزامهما بمواصلة العمل المشترك ضمن الحكومة.
خيارات كلها مرة
في النهاية، الخيارات المتاحة أمام الحكومة كلها محاطة بصعوبات اجتماعية واقتصادية، مع توقعات بأن يتحمل المواطن العادي العبء الأكبر في حال اللجوء إلى ضرائب جديدة أو تقليص الإنفاق الاجتماعي بشكل أكثر صرامة.
