الساعات الأخيرة في سلطة الدكتاتور المخلوع: هروب الأسد السري وكيف خدع الجميع قبل مغادرته سوريا
بلجيكا 24- كانت لحظات الانهيار التي شهدتها سوريا في الآونة الأخيرة دراماتيكية، حيث فوجئ الجميع بهروب بشار الأسد المفاجئ من البلاد في ظل تسارع الأحداث. لم يكن أحد من المقربين منه على علم بتخطيطه للهرب، بل أن معظمهم تم خداعهم بخداع محكم، وهو ما تكشفه مجموعة من المصادر التي تحدثت لموقع “رويترز” حول الساعات الأخيرة التي سبقت مغادرته دمشق.
قبل ساعات من مغادرته إلى موسكو، اجتمع الأسد مع نحو 30 من قادة الجيش والأمن في وزارة الدفاع، حيث أكد لهم أن الدعم العسكري الروسي في طريقه، وحث القوات البرية على الثبات، وفقاً لقائد حضر الاجتماع. لكن ما حدث بعد ذلك كان صادماً، حيث انتهت محادثاته على ذلك النحو، ليقرر بعدها أن يختفي عن الأنظار ويترك الجميع في حالة من الذهول.
وفي مفاجأة أخرى، لم يطلع الأسد حتى شقيقه الأصغر ماهر الأسد على خططه. وفي وقت لاحق، سافر ماهر على متن طائرة هليكوبتر إلى العراق ومن ثم إلى روسيا. أما بالنسبة لأبناء عم الأسد من جهة والدته، فتعرضوا لمأساة عندما حاولوا الهروب بالسيارة إلى لبنان، حيث تعرضوا لكمين من قبل المتمردين، مما أسفر عن مقتل أحدهم وإصابة الآخر.
وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 8 ديسمبر، غادر الأسد دمشق متجهاً إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية، ومن هناك إلى موسكو. بينما كانت زوجته أسماء وأطفاله في انتظار وصوله إلى العاصمة الروسية. مقاطع الفيديو التي نشرها المتمردون والمواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مدى الفوضى التي خلفها الأسد وراءه في منزله، حيث ترك أشياءه الشخصية وأطباق الطعام على الموقد، مما يعكس عجلته في الهروب.
وكانت موسكو قد أبلغت الأسد في وقت سابق بأنها غير مستعدة لتقديم الدعم العسكري المطلوب، وهو ما أثار غضب الأسد ودفعه للتخطيط للهرب. ورغم محاولاته للحصول على دعم عسكري من روسيا وإيران، إلا أن القيادة الروسية كانت قد اتخذت قراراً بعدم التدخل العسكري، حيث أعلن الكرملين أن أولويته الحالية هي الصراع في أوكرانيا.
خيارات محدودة
كان الأسد قد زار موسكو في 28 نوفمبر الماضي، حيث سعى للحصول على دعم عسكري وسط الهجوم الواسع للمتمردين على حلب، لكن رد الكرملين كان صادماً. ولم يكن الأسد يملك خيارات عديدة بعد أن أعلن فشله في الحصول على المساعدة التي كان يرجوها. وفي الوقت الذي كانت قوات المتمردين تقتحم العاصمة السورية، كانت إيران قد أوضحت أنها لن تتدخل بشكل مباشر.
وعندما تأكد الأسد من أن حظوظه في البقاء على رأس الحكم قد انتهت، بدأ يبحث عن ملاذ آمن. البداية كانت مع طلبه اللجوء إلى الإمارات، إلا أن الأخيرين رفضوا بسبب المخاوف من ردود الفعل الدولية على استضافته. وفي ظل تلك الظروف، كانت موسكو الخيار الوحيد المتاح للأسد، الذي وافقت على استقباله بعدما ضمنت سلامته.
دور روسيا في تأمين هروب الأسد
على الرغم من عدم استعداد روسيا للتدخل عسكرياً في سوريا، إلا أنها لم تكن مستعدة للتخلي عن حليفها الأسد. وفقاً للمصادر، كانت الجهود الدبلوماسية الروسية تقودها وزارة الخارجية الروسية تحت إشراف وزيرها سيرجي لافروف، الذي قام بتنسيق مع تركيا وقطر لتأمين الخروج الآمن للأسد عبر طائرة روسية.
وفي الوقت ذاته، أكدت المصادر أن روسيا قامت بالترتيب مع الدول المجاورة لضمان عدم تعرض الطائرة الروسية التي كانت تقل الأسد لأي تهديد، وهو ما يعكس مدى الجهود التي بذلتها موسكو في الحفاظ على سلامة الأسد.
النهاية المفاجئة
يُعتبر هذا الهروب نقطة تحول في تاريخ سوريا، حيث انتهت بذلك فترة حكم الأسد التي استمرت 24 عاماً، وحكم عائلته الذي دام لأكثر من 50 عاماً. كما شكلت هذه اللحظة النهاية المفاجئة للحرب الأهلية التي استمرت لقرابة 13 عاماً.
ورغم أن الأسد لا يزال يحظى بدعم روسيا، إلا أن الكثير من المصادر تشير إلى أن مصيره أصبح غامضاً، وسط تكهنات حول مستقبل سوريا بعد رحيله.
