الرضا عن الذات ليس خيارًا…تحذير رسمي من ثغرات خطيرة في فحص السرطان
بلجيكا 24- تسلط تصريحات وزير الصحة الفيدرالي فرانك فاندنبروك الضوء على واقع مقلق لا تحجبه الاحتفالات ولا الإنجازات الطبية.
فبينما تُصنف بلجيكا من بين الدول التي تقدم أفضل العلاجات لمرضى السرطان، تبقى معدلات المشاركة في الفحوصات الوقائية منخفضة إلى حد مثير للقلق، إنها مفارقة لا يمكن تجاهلها، وتضع البلاد أمام تحدٍ صحي وإنساني عميق.
خلال مقابلة أجراها الصحفي كريستوف ديبورسو على قناة bel RTL، عبّر فاندنبروك بوضوح عن خيبة أمله، قائلاً: “نتائجنا العلاجية جيدة جدًا، لكن الرضا عن الذات ليس مناسبًا”. لم تكن هذه مجرد عبارة بروتوكولية، بل دعوة إلى مراجعة جدية للسياسات الوقائية، وخصوصًا في مجال الفحص المبكر لسرطاني الثدي وعنق الرحم.
يُعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في بلجيكا، ومع ذلك، فإن الوزير يكشف أن نسبة النساء المشاركات في برامج الفحص الشامل لا تتجاوز النصف.
هذه النسبة المنخفضة، بحسب فاندنبروك، “أمر محزن”، وتُضعف من فرص الكشف المبكر الذي قد ينقذ الأرواح. فالعلاج، مهما بلغت جودته، لا يمكن أن يعوض عن التشخيص المتأخر، الذي يكون في كثير من الأحيان الفرق بين الحياة والموت.
أما في ما يخص سرطان عنق الرحم، فقد أطلقت بلجيكا منذ الأول من يناير منهجية جديدة للفحص، تستند إلى اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بدلاً من الاختبارات الخلوية التقليدية، التي ثبت أنها أقل فعالية. ويستهدف هذا البرنامج النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و64 سنة، بمعدل فحص كل خمس سنوات فقط، وهو ما يُفترض أن يجعل من السهل الالتزام به.
لكن الرهان الحقيقي، كما يوضح الوزير، يكمن في تجاوب النساء مع هذه الدعوة. “إنه أمر مهم للغاية”، يقول فاندنبروك، قبل أن يضيف أن هذه الجهود يجب أن تكون مكملة للتطعيم المبكر ضد الفيروس، والذي يُجرى في المدارس للشباب من الجنسين.
تصريحات الوزير لم تأت من فراغ. فالدراسات الأخيرة تُظهر أن نجاح بلجيكا في علاج السرطان لا يوازيه تقدم موازٍ في مجالات الوقاية والفحص.
ويبدو أن هناك ميلًا إلى الاعتقاد بأن جودة العلاج تكفي لتقليص آثار المرض، في تجاهل واضح لحقيقة طبية راسخة: أن الكشف المبكر يظل الأداة الأنجع لمواجهة هذا العدو الصامت.
الوزير فرانك فاندنبروك ختم تصريحاته برسالة واضحة: “نحن بحاجة إلى كليهما: التطعيم والفحص. يجب تحسين الجهود. التهاون ليس خيارًا”.
