صحة

خطة لإغلاق قسم الطوارئ والعناية المركزة في مستشفى باستون ابتداءً من 2027 تثير مخاوف واسعة

بلجيكا 24- يواجه مستشفى سانت تيريز في مدينة باستون-Bastogne (مقاطعة والونيا) مستقبلًا غامضًا بعد طرح خطة لإعادة هيكلة خدماته قد تؤدي إلى إغلاق قسمي الطوارئ والعناية المركزة بشكل نهائي اعتبارًا من الأول من يناير 2027، في خطوة أثارت قلق العاملين والمرضى على حد سواء.

وتأتي هذه الخطة ضمن مشروع إعادة تنظيم شبكة مستشفيات Vivalia في مقاطعة لوكسمبورغ، حيث من المنتظر أن يناقش مجلس الإدارة المشروع خلال الأسبوع المقبل، قبل إحالته إلى المجلس الطبي لإبداء رأيه، وهو قرار سيكون حاسمًا في تحديد مستقبل المستشفى.

تحويل المستشفى إلى مستشفى نهاري

بحسب الخطة المطروحة، سيفقد مستشفى باستون صفته كمستشفى متخصص في الحالات الحادة، ليتحول إلى مستشفى نهاري يركز على العمليات والعلاجات التي لا تستدعي مبيت المرضى.

ويعني ذلك عمليًا إغلاق قسم الطوارئ وقسم العناية المركزة، مع نقل الحالات الحرجة إلى مستشفى ليبرامون، في إطار تعزيز التعاون بين المؤسستين الصحيتين.

لماذا يتم التفكير في إغلاق هذه الأقسام؟

تستند الخطة إلى تقرير حديث صادر عن وكالة الصحة والرعاية الاجتماعية في والونيا (AVIQ)، أشار إلى وجود عدة مشكلات تمنع استمرار هذه الخدمات وفق المعايير القانونية، من بينها:

  • نقص في عدد الأطباء.
  • عدم توفر الكفاءات المطلوبة في بعض الاختصاصات.
  • صعوبة استدعاء الأطباء الاختصاصيين بسرعة عند الحاجة.
  • اعتماد المستشفى خلال السنوات الماضية على استثناءات مؤقتة للاستمرار في تشغيل هذه الأقسام.

وبناءً على ذلك، أصدر وزير الصحة في حكومة والونيا قرارًا يمنح شبكة Vivalia مهلة ستة أشهر لتصحيح الوضع، مع تحديد الأول من يناير 2027 موعدًا نهائيًا للامتثال للمعايير.

القرار لم يُحسم بعد

ورغم تداول تفاصيل المشروع داخل أروقة المستشفى، إلا أن القرار النهائي لم يصدر بعد، إذ ينتظر أن يناقشه مجلس إدارة Vivalia في اجتماعه المقرر يوم 7 يوليو.

وفي حال موافقة المجلس، سيُحال الملف إلى المجلس الطبي لمركز أردين الصحي، الذي يضم أطباء مستشفيي باستون وليبرامون، حيث سيكون رأيه ضروريًا لمواصلة تنفيذ المشروع.

ومن المتوقع ألا يصدر هذا الرأي قبل نهاية شهر يوليو، بينما يؤكد عدد من الأطباء أن الخطة تحتوي على جوانب إيجابية، لكنها تحتاج إلى توضيحات إضافية قبل اتخاذ موقف نهائي.

مستشفى ليبرامون في قلب إعادة التنظيم

تعتمد الخطة على تعزيز التعاون بين مستشفيي باستون وليبرامون، بحيث تنتقل معظم الحالات الطارئة والجراحات المعقدة إلى ليبرامون، في حين يستقبل مستشفى باستون جزءًا من أنشطة الطب النهاري.

إلا أن أطباء ليبرامون يشككون في إمكانية تنفيذ الخطة بالشكل المقترح، مشيرين إلى أن بعض التخصصات يمكن نقلها بسهولة، مثل عمليات المياه البيضاء (الساد)، بينما تبدو تخصصات أخرى، مثل جراحة المسالك البولية، أكثر تعقيدًا بسبب اختلاف حجم النشاط بين المستشفيين.

كما يطرح بعض الأطباء تساؤلات حول استعداد الجراحين للعمل بشكل منتظم في موقع آخر، خاصة إذا كانت ظروف العمل الحالية في ليبرامون مستقرة.

مخاوف على مستقبل المستشفى

يعبر العاملون في مستشفى باستون عن مخاوفهم من أن يؤدي ضعف انتقال الأطباء والأنشطة الطبية إلى انخفاض عدد المرضى، ما قد يهدد الجدوى الاقتصادية للمستشفى بأكمله في المستقبل.

ويرى بعضهم أن نجاح المشروع يعتمد على تعاون جميع الأطراف، لكنهم يعتبرون أن تحقيق ذلك على أرض الواقع قد يكون أكثر صعوبة مما يبدو على الورق.

تأثير مباشر على المرضى

إذا دخلت الخطة حيز التنفيذ، فلن يختفي استقبال الحالات الطارئة بالكامل، بل سيُستبدل بقسم إسعافات أولية محلي يعمل خلال ساعات النهار والمساء فقط، ويعالج الحالات البسيطة والإصابات غير الخطيرة.

أما بعد الساعة الحادية عشرة ليلًا، فسيتعين على المرضى الذين يعانون من كسور أو إصابات خطيرة أو ارتجاجات في الدماغ التوجه إلى مستشفيات ليبرامون أو مارش أو آرلون أو لييج أو نامور، أو نقلهم بسيارة إسعاف عند الضرورة.

تقليص خدمات العناية المركزة والعمليات

ستخسر باستون، وفق المشروع، الأسرة الستة المعتمدة للعناية المركزة، مع الإبقاء على ثلاثة أسرّة فقط مخصصة للرعاية المكثفة، لكن بإشراف طبي مختلف.

كما ستختفي أو تنتقل عدة تدخلات طبية وجراحية، من بينها:

  • جراحات الشرايين الكبيرة.
  • بعض عمليات الفتق.
  • زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب.
  • بعض الإجراءات المتقدمة أثناء تنظير القولون، مثل إزالة أنواع معينة من الزوائد اللحمية.

ويحذر أطباء المستشفى من أن غياب العناية المركزة قد يحد من قدرة المؤسسة على التعامل مع حالات صحية معقدة، خصوصًا خلال موجات الحر أو عند امتلاء المستشفيات المجاورة.

خطة كانت مؤجلة إلى ما بعد بناء مستشفى جديد

وكان من المفترض أن يتم تقليص خدمات مستشفى باستون بعد افتتاح مستشفى “قلب لوكسمبورغ” الجديد في هودمون، بحيث يتحول إلى مركز صحي محلي يعمل بالتكامل مع المستشفى الجديد.

لكن تسريع تنفيذ الخطة قبل اكتمال هذا المشروع يثير انتقادات واسعة، إذ يخشى كثيرون أن يؤدي ذلك إلى توجه المرضى نحو مناطق صحية أخرى، وهو ما قد يؤثر سلبًا على التوازن المالي لخطة Vivalia حتى عام 2030.

Vivalia تلتزم الصمت مؤقتًا

وأكدت شبكة Vivalia وجود مشروع لإعادة تنظيم الخدمات بالفعل، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيله في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن الأولوية ستكون لإبلاغ الموظفين بكامل الخطة خلال الاجتماعات الداخلية المقررة الأسبوع المقبل.

المصدر:
RTBF

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!