أب بلجيكي يناشد رئيس الوزراء إعادة ابنته من الهند
بلجيكا 24- «ضعوا اسم ابنتي رايا-Raïa على طاولة المفاوضات». بهذه الكلمات يناشد دافي دي فيته (45 عامًا) من بلدة واسمنستر في مقاطعة فلاندر الشرقية، رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر التدخل في قضية ابنته البالغة من العمر ست سنوات، بعدما غادرت والدتها السابقة إلى الهند برفقة الطفلة، وسط شبهات بوجود اختطاف من أحد الوالدين.
ويأتي طلب الأب في وقت يزور فيه رئيس الوزراء البلجيكي الهند هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يجري محادثات موسعة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
قصة بدأت عام 2014
التقى دافي دي فيته نيشا عام 2014. وهي امرأة هندية تبنتها عائلة من مدينة غنت عندما كانت طفلة رضيعة.
وبعد فترة قصيرة، دخل الاثنان في علاقة عاطفية، رغم أن نيشا كانت لا تزال متزوجة من رجل آخر.
وقال دافي لهيئة VRT إن نيشا كانت تؤكد له دائمًا أنها ستنفصل عن زوجها، لكنها كانت تؤجل الأمر باستمرار، موضحًا أنه كان يرى منذ ذلك الوقت أن الطلاق لا ينبغي أن يستغرق سنوات.
وبعد علاقة استمرت أربع سنوات، قرر الطرفان عام 2019 تكوين أسرة.
وأوضح دافي أن نيشا كانت في البداية لا ترغب في إنجاب الأطفال، لكن رغبة شريكها في أن يصبح أبًا جعلتها تغير موقفها، قبل أن تحمل في أبريل من ذلك العام.
لكن حلم دافي بالإنجاب لم يدم طويلًا، إذ انهارت العلاقة قبل ولادة طفلته. وقال إن نيشا غادرت وعادت إلى زوجها القانوني.
نزاع قضائي حول الأبوة
في نهاية عام 2019، بدأ دافي ونيشا إجراءات وساطة بهدف التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن تربية ابنتهما المنتظرة.
حضرت نيشا الجلسة الأولى في ديسمبر، لكنها أنهت إجراءات الوساطة من جانب واحد قبيل الجلسة الثانية التي كانت مقررة في يناير 2020.
وبعد ذلك، اكتشف دافي أن نيشا كانت قد أنجبت رايا بالفعل في ديسمبر، أي قبل موعد الولادة بنحو شهر ونصف، وأنها أخفت الأمر عنه، وهو ما يعتقد أنه كان السبب وراء إنهائها إجراءات الوساطة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ اكتشف دافي أن نيشا سجلت زوجها باعتباره الأب القانوني للطفلة في شهادة ميلاد رايا.
رفض دافي الاستسلام وبدأ إجراءات قضائية في مسارين، الأول لإثبات أبوته رسميًا، والثاني للتوصل إلى اتفاق بشأن مكان إقامة الطفلة.
وقال إن نيشا ومحاميها استخدما مختلف الإجراءات القانونية لتأخير القضية لأطول فترة ممكنة، لكن المحكمة اعترفت في نهاية المطاف به باعتباره الأب البيولوجي والقانوني لرايا.
وعندها بدأ دافي يعتقد أن ما حدث ربما كان مخططًا له منذ فترة طويلة.
وأضاف أنه خلال إحدى جلسات المحكمة، قالت له نيشا حرفيًا إنه كان مجرد متبرع وعليه أن يرحل، قبل أن يتضح لاحقًا أنها وزوجها لم يكونا قادرين على الإنجاب معًا.
الأم تغادر إلى الهند برفقة الطفلة
بعد حصول دافي على الاعتراف بأبوته لرايا، بدأت الإجراءات القضائية الثانية المتعلقة بإقامتها.
وكانت محكمة غنت قد علقت هذه الإجراءات إلى حين حسم مسألة الأبوة. ويقول دافي إن هذا القرار اتضح لاحقًا أنه كان كارثيًا.
كانت رايا تبلغ في ذلك الوقت أربع سنوات ولم تكن قد التقت بوالدها البيولوجي مطلقًا. وسرعان ما قضت محكمة الأحداث بضرورة بدء التواصل بين دافي وابنته.
لكن نيشا لم توافق على ذلك، ولذلك أمرتها المحكمة بدفع غرامة قدرها 500 يورو يوميًا إلى حين موافقتها على تنفيذ القرار.
كما وُضعت نيشا ورايا على قائمة مراقبة دولية خشية مغادرتهما البلاد.
ورغم ذلك، غادرت الاثنتان إلى الهند في فبراير 2025، وذلك قبل يومين فقط من الموعد الذي كان من المفترض أن يلتقي فيه دافي ابنته للمرة الأولى.
مناشدة لرئيس الوزراء بارت دي ويفر
في الأسبوع الماضي، تبيّن أن رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر سيزور الهند يومي 3 و4 سبتمبر، حيث سيجري أيضًا محادثات موسعة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ويأمل دافي أن يستغل دي ويفر هذه الزيارة لطرح قضية ابنته أمام المسؤولين الهنود.
وقال دافي إنه يدرك أن رئيس الوزراء البلجيكي يزور الهند لتحقيق أهداف أخرى، لكنه يطلب منه ببساطة أن يطرح اسم ابنته رايا على طاولة النقاش مع مودي.
كما وجه الأب هذا الطلب إلى رئيس الوزراء في رسالة عبر البريد الإلكتروني.
الهند ليست طرفًا في اتفاقية لاهاي
تتمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام القضية في أن الهند ليست طرفًا في اتفاقية لاهاي بشأن الاختطاف الدولي للأطفال.
وبالتالي، فإن اللجوء إلى الآلية التي توفرها الاتفاقية غير ممكن في هذه الحالة.
ويأمل دافي لذلك أن يتمكن رئيس الوزراء البلجيكي من التوصل إلى نوع من التعاون بين السلطات البلجيكية والهندية لمعالجة القضية.
وأشار الأب إلى وجود قضية مشابهة في هولندا، تتعلق بطفل اختطفه والده ويوجد حاليًا في الهند، موضحًا أن رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن سبق أن طرح القضية مع ناريندرا مودي.
ويتساءل دافي: إذا كانت هولندا قادرة على طرح مثل هذه القضايا مع الهند، فلماذا لا تستطيع بلجيكا فعل الشيء نفسه؟
الأب يأمل في تحريك الملف
يأمل دافي أن يستخدم دي ويفر القضية للضغط على الجانب الهندي من أجل التحرك.
ويرى أن الهند تسعى إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن إثارة وجود حالتين مماثلتين قد تساهم في دفع السلطات إلى التحرك.
وقال إن سماع مودي بوجود مثل هذه القضايا بالفعل قد يكون كافيًا لإطلاق مسار من التعاون بين البلدين.
وزارة الخارجية تتابع القضية
وقد تلقى مكتب رئيس الوزراء البلجيكي بالفعل رسالة دافي ورد عليها بشأن القضية.
كما تواصلت وزارة الخارجية البلجيكية مع الأب، وأبلغته بأنها تنتظر صدور قرار المحكمة بشأن قضية الاختطاف الوالدي.
ويأمل دافي أن تتيح زيارة بارت دي ويفر إلى الهند فرصة جديدة لإعادة قضية ابنته إلى الواجهة، والدفع نحو تعاون بلجيكي-هندي قد يساعد في تحديد مصيرها وإعادتها إلى بلجيكا.
