إصلاح نظام البطالة في بلجيكا: هل يستفيد منه الفلمنكيون أكثر من سكان والونيا وبروكسل؟
بلجيكا 24 – في سياق إصلاحات الضمان الاجتماعي المقررة ضمن ميزانية عام 2025، يثير إجراء حكومي جديد جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية في بلجيكا. الإجراء، الذي يشمل تحديد مدة الاستفادة من إعانات البطالة، يهدف إلى تعزيز العودة إلى سوق العمل، لكنه يواجه انتقادات تتعلق بعدم المساواة بين الأقاليم، لا سيما بسبب الاستثناءات التي تُمنح لفئات مهنية توجد بشكل شبه حصري في فلاندرز بحسب تقرير rtbf.
فهل يستفيد الإقليم الفلمنكي فعلاً من هذا الإصلاح على حساب والونيا وبروكسل؟ أم أن الأمر يتعلّق بتكييف منطقي مع خصوصيات بعض القطاعات؟
نقاط الإصلاح: من تُستثنى مدة البطالة المحدودة؟
في يونيو 2025، قدم ديفيد كلارينفال، نائب رئيس الوزراء ووزير العمل (MR)، التفاصيل الكاملة للإصلاح أمام لجنة الشؤون الاجتماعية. ووفقًا للمقترح، سيتم تقييد مدة إعانة البطالة لمعظم العاطلين عن العمل ابتداءً من يناير 2026، لكن مع استثناءات لعدد من الفئات:
العاطلون عن العمل في نظام RCC (التقاعد المبكر الجزئي).
الأشخاص فوق 55 عامًا ممن يملكون 30 عامًا من الخبرة (أو 35 بحلول 2030).
المتمرنون في مهن الرعاية الصحية.
عمال الموانئ، الصيادون البحريون، ومصنّعو الأسماك المشمولون بنظام الصيد البحري المشترك.
وتُطرح هنا الإشكالية: هذه المهن تُمارس أساسًا في فلاندرز. فهل هذا يُمثل تمييزًا غير مباشر لصالح الفلمنكيين؟
حسابات الأرقام: من المتأثر الحقيقي؟
وفقًا لـ إيف مارتنز، من جمعية “التضامن ضد الاستبعاد”، فإن هذه الاستثناءات ستؤثر على التوازن الإقليمي. إذ يوضح أن:
المكتب الوطني للتوظيف (ONEM) يضم 713,000 مستفيد من إعانات البطالة.
تحديد المدة الزمنية للإعانة سيشمل فقط 280,000 منهم (أي الباحثين عن عمل بدوام كامل).
من بين هؤلاء، 36% فقط يعيشون في فلاندرز.
في المقابل، فإن 51% من الفئات المستثناة من هذا الحد الزمني يقيمون في فلاندرز.
وهذا يعني أن نسبة غير متكافئة من الفلمنكيين ستُعفى من القيود الجديدة مقارنةً بسكان بروكسل ووالونيا، الذين يشكلون نسبة أكبر من المتأثرين.
من جانبه، يؤكد مكتب الوزير كلارينفال أن هذه الاستثناءات لا تهدف إلى التمييز، بل إلى مراعاة واقع قطاعات خاصة مثل الموانئ والصيد البحري، والتي تختلف طبيعتها التشغيلية عن غيرها.
يشرح الوزير أن عمال الموانئ، مثلًا، يعملون بنظام التوظيف اليومي، ويجب أن يكونوا على استعداد دائم للعمل، رغم أن الفرص ليست مضمونة بشكل يومي. وهم يشكلون، بحسبه، “قوة احتياط استراتيجية لضمان سير العمل في الموانئ، التي تُعد محركات اقتصادية وطنية”.
أما صيادو البحار، فهم يعملون لأيام متواصلة في عرض البحر، ويتقاضون استحقاقات في فترات الراحة الرسمية، والتي تُسجّل أحيانًا كـ”بطالة مؤقتة”.
ويقول ديف سينارديه، أستاذ العلوم السياسية وخبير النظام الفيدرالي: “من الطبيعي أن تُؤخذ بعض الخصوصيات القطاعية في الحسبان. وجود تمثيل أقوى لهذه المهن في فلاندرز لا يعني بالضرورة أن الإصلاح صُمم لخدمة هذا الإقليم”.
في تصريحات خلال برنامج “QR le débat”، أكد وزير الطاقة ماتيو بيهيه (MR) أن الإصلاح لا يُفضل فئة على أخرى، بل “يخدم الهدف الأكبر وهو إعادة تفعيل سوق العمل”.
لكن النائب بيير إيف ديرماني (PS) يرى عكس ذلك، مشيرًا إلى أن “الإجراء جاء تلبية لمطلب فلمنكي، وسيُطبق بشكل أكثر صرامة على سكان والونيا وبروكسل”.
