بلجيكا 24- مع اقتراب موسم العطلات الصيفية وازدياد رغبة الكثيرين في كسر الروتين والانطلاق نحو وجهات الأحلام، يعود إلى الواجهة موضوع بالغ الحساسية: الاحتيال المرتبط بالسفر.
بينما تحجز تذكرتك وتخطط لإجازة تستحقها، قد يكون هناك شخص ما، في مكان ما، يخطط لخداعك قبل حتى أن تصل إلى وجهتك.
هذا ما يكشفه تقرير جديد صادر عن معهد “ماستركارد للاقتصاد”، محذرًا من أن موسم الذروة لا يجلب فقط ازدحام المطارات بل أيضًا طفرة في عمليات النصب التي تستهدف المسافرين.
وفقًا للبيانات، يرتفع خطر تعرّض السائحين للاحتيال بنسبة تصل إلى 28% في بعض الوجهات السياحية المعروفة خلال موسم الصيف.
وتتعدد أشكال هذا الاحتيال: من عروض الرحلات السياحية الوهمية إلى صور مضلّلة عن أماكن الإقامة، مرورًا بروابط حجز مزيفة أو منصات تأجير وهمية لا وجود لها إلا في خيال المحتالين. أكثر هذه الأساليب شيوعًا؟ وكالات السفر الوهمية، التي تستغل ثقة السياح وتغريهم بعروض حصرية بأسعار منخفضة بشكل يثير الشك – لكن بعد فوات الأوان.
وبحسب يورونيوز، تشير الأرقام إلى أن مدنًا مثل هونغ كونغ ودلهي وبرشلونة تسجل نسب احتيال مرتفعة للغاية عبر وكالات السفر (تصل إلى 70% في بعض الحالات)، تليها كانكون في المكسيك وبانكوك في تايلاند.
ويبدو أن المحتالين باتوا يحسنون التمويه لدرجة تجعل حتى أكثر المسافرين خبرة عرضة للوقوع في فخاخهم.
ولا يقتصر الاحتيال على الرحلات المنظمة فقط، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية في السفر، مثل سيارات الأجرة وتأجير المركبات.
بيّن التقرير أن جاكرتا تسجل أعلى معدلات التلاعب بأسعار سيارات الأجرة (66%)، تليها بانكوك، إسطنبول، ولندن، حيث لا يزال السائحون يُفاجَؤون برسوم غير مبررة أو عدادات تُدار بسرعة زائفة.
في بعض الحالات، تُعرض سيارات للإيجار بأسعار مغرية، ليتبيّن لاحقًا أنها إما غير موجودة أصلًا أو ترتبط برسوم خفية تعادل أضعاف السعر المعلن.
حتى قطاع الطعام لم يسلم من هذا التوجه المقلق، خاصة في مدن أمريكية كبرى مثل لوس أنجلوس ونيويورك. فقد أفاد السياح هناك بأنهم وقعوا ضحية لعمليات احتيال تتعلق بالمطاعم، شملت فرض رسوم باهظة على الطلبات أو تقديم وجبات مختلفة كليًا عما تم طلبه – بنسبة بلغت 75% في لوس أنجلوس.
أما أماكن الإقامة، وهي قلب تجربة السفر، فقد أصبحت هدفًا شائعًا للاحتيال عبر منصات إلكترونية وهمية تعرض شققًا وفنادق لا وجود لها. أكثر المدن المعرضة لذلك؟ بوكيت التايلاندية (بنسبة 39%) وأنطاليا التركية (35%)، حيث أبلغ عدد من السياح عن وصولهم إلى أماكن تبين أنها مغلقة، مشغولة، أو لا تشبه الصور إطلاقًا.
ورغم هذا الواقع المقلق، يبقى هناك جانب مضيء: قطاع الطيران والقطارات لا يزال الأكثر أمانًا، مع نسب احتيال أقل من 10% على مستوى العالم.
كما تشكل التقنيات الحديثة، خاصة المحافظ الرقمية المشفّرة، درعًا فعالًا ضد الاحتيال.
وفق ما أشار إليه ميشيل سينتينارو من “ماستركارد”، فإن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحماية المتقدمة يعزز من ثقة المستهلك، ويقلّص من فرص وقوعه في شرك المحتالين.

