بلجيكا 24 – في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة العدالة الجنائية، تتجه بلجيكا إلى تسخير أحدث التطورات العلمية لإعادة فتح الملفات التي طواها الزمن دون حلول.
مبادرة جديدة تسعى إلى تحويل التكنولوجيا إلى أداة إنصاف، ومنح الضحايا وعائلاتهم فرصة متجددة للحقيقة.
أعلنت وزيرة العدل البلجيكية، أنيليس فيرليندن، عن إطلاق مشروع تجريبي لإعادة فحص القضايا الجنائية الخطيرة التي لم يتم حلها، وذلك بالاعتماد على تقنيات حديثة، من بينها تحليل الحمض النووي المتقدم وأساليب التحقيق الجنائي الجديدة.
وتهدف هذه المبادرة إلى فتح آفاق جديدة أمام ما يُعرف بـ”القضايا العالقة”، التي بقيت لسنوات طويلة دون نتائج حاسمة.
وكشفت الوزيرة عن خطتها لإنشاء مركز خبرة وطني متخصص في إعادة النظر في الجرائم الخطيرة غير المحلولة، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي يتيح اليوم فرصًا حقيقية لإحراز تقدم في ملفات كانت تُعتبر في السابق شبه مستحيلة الحل.
ومن المتوقع أن ينطلق المشروع التجريبي في الفترة القريبة المقبلة، تمهيدًا لاعتماد مقاربة أكثر تنظيمًا وشمولية في هذا المجال.
وأوضحت فيرليندن أن بلجيكا تواجه تحديًا كبيرًا في التعامل مع هذه القضايا بسبب غياب تعريف موحد ومنهجية عمل مشتركة، ما أدى إلى تباين في طرق المعالجة وعدم منح بعض الملفات الاهتمام الكافي. وتشمل هذه القضايا جرائم القتل والاغتيالات والاعتداءات الجنسية وغيرها من الجرائم الخطيرة التي خلّفت آثارًا نفسية واجتماعية عميقة لدى الضحايا وأسرهم.
وأكدت وزيرة العدل أن استخدام تقنيات حديثة، مثل التحليل المتطور للحمض النووي إلى جانب أساليب تحقيق جديدة ونهج متخصص، يمكن أن يمنح العائلات بصيص أمل في تحقيق العدالة بعد سنوات من الانتظار.
وقالت في بيان رسمي: “من واجبنا تجاه الضحايا وعائلاتهم أن نبذل كل ما في وسعنا لحل هذه القضايا”.
وسيتولى المعهد الوطني لعلم الأدلة الجنائية (INCC) تنسيق المشروع بالتعاون مع النيابة العامة وأجهزة الشرطة وعدد من الجامعات، في إطار شراكة متعددة التخصصات تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز فعالية التحقيقات.
وستقود المشروع كارولين فان ديك، بصفتها مستشارة في الطب الشرعي بالمعهد.
وأوضحت فان ديك أن الهدف الرئيسي من المبادرة هو وضع حد للنهج المجزأ الذي ظل سائداً لسنوات، من خلال اعتماد آلية تنسيق مركزية تسمح بتجميع الخبرات والبيانات وتحليلها بشكل أكثر كفاءة.
وأضافت أن هذا التعاون الواسع من شأنه أن يزيد بشكل ملحوظ من فرص النجاح، كما سيساهم في تسريع وتيرة التحقيقات وإعادة تقييم الأدلة القديمة باستخدام أدوات علمية أكثر تطورًا.
ويتزامن الإعلان عن هذا المشروع مع تطورات لافتة في إحدى القضايا القديمة التي عادت إلى واجهة الاهتمام الإعلامي.
فقد كشفت الصحافة الفلمنكية، ي عن تحقيق اختراق في قضية مقتل تانيا فان كيركوفن، وهي فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا قُتلت في منطقة بيرشيم عام 1993. و
أظهرت التحقيقات وجود صلة محتملة بين هذه الجريمة وقضية مقتل كيم هيرمان واختفاء شقيقها الصغير كين، اللذين كانا يبلغان من العمر 11 و8 سنوات عند وقوع الأحداث في عام 1994.

