رغم أزمة التعليم في بلجيكا.. مبادرة تستعد لإرسال عشرات المعلمين الجدد إلى المدارس الأكثر احتياجًا
بلجيكا 24- مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تستعد عشرات المدارس في بلجيكا لاستقبال دفعة جديدة من المعلمين الذين اختاروا تغيير مسارهم المهني بالكامل والانضمام إلى قطاع التعليم، في خطوة تهدف إلى المساهمة في مواجهة النقص المتزايد في الكوادر التعليمية، خاصة داخل المدارس التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
وفي هذا الإطار، تنظم جمعية Teach for Belgium برنامجاً تدريبياً صيفياً مكثفاً يمتد شهراً كاملاً، يشارك فيه هذا العام 59 معلماً مستقبلياً، بهدف إعدادهم لدخول الفصول الدراسية مع بداية شهر سبتمبر وهم يمتلكون المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها في بداية مسيرتهم المهنية.
تدريب عملي قبل أول يوم دراسي
البرنامج لا يقتصر على الجوانب النظرية، بل يركز على التدريب العملي وأساليب التدريس الحديثة، إضافة إلى كيفية التعامل مع التلاميذ داخل الصفوف الدراسية، وخاصة في المدارس التي تُصنف بأنها ذات مؤشر اجتماعي واقتصادي منخفض، حيث تكون التحديات التعليمية أكبر من غيرها.
كما يحصل كل مشارك على متابعة شخصية من معلم ذي خبرة يتولى دور المرشد، ويقدم له النصائح والتوجيهات ويعمل على تطوير أدائه قبل دخوله الفصل الدراسي بشكل فعلي.
تغيير المسار المهني من أجل التعليم
ومن بين المشاركين في البرنامج جان كلود، البالغ من العمر 47 عاماً، والذي قرر ترك مجاله المهني السابق والانتقال إلى مهنة التعليم بعد سنوات من العمل في المجال العلمي.
ويؤكد أنه أصبح يشعر بالاستعداد لخوض هذه التجربة الجديدة، بعدما تلقى تدريباً مكثفاً على تقنيات التدريس وأساليب إعداد الدروس والمنهجيات التعليمية، وهو ما منحه ثقة أكبر قبل بدء العمل داخل المدارس.
الوجهة… المدارس الأكثر احتياجاً
مع بداية العام الدراسي، سيلتحق المشاركون بعدد من المدارس التي تواجه أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، وهي المؤسسات التعليمية التي تحتاج بشكل خاص إلى معلمين جدد قادرين على دعم التلاميذ ومساعدتهم على تجاوز التحديات التي قد تؤثر في مسيرتهم الدراسية.
وترى جمعية Teach for Belgium أن نجاح هذه المبادرة لا يعتمد فقط على سد النقص في أعداد المعلمين، بل أيضاً على استقطاب أشخاص يؤمنون برسالة التعليم ويرغبون في إحداث تأثير حقيقي في حياة التلاميذ.
مرافقة لمدة عامين
ولا ينتهي دور الجمعية بمجرد تعيين المشاركين في المدارس، إذ توفر لهم برنامج متابعة يمتد لعامين كاملين بعد بدء العمل، بهدف مساعدتهم على مواجهة التحديات اليومية، وتطوير مهاراتهم المهنية، وتعزيز فرص نجاحهم في هذه المهنة.
ويأتي هذا الدعم المستمر في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها قطاع التعليم في بلجيكا، حيث تواجه العديد من المدارس صعوبة في استقطاب معلمين جدد والاحتفاظ بهم، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات جزءاً مهماً من الجهود الرامية إلى تعزيز جودة التعليم وضمان استقرار الكوادر التعليمية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: rtbf
