اخبار بلجيكا

تحذير من تحول بلجيكا إلى «دولة مخدرات».. استهداف أموال الجريمة هو الحل

بلجيكا 24- حذرت مفوضة المخدرات البلجيكية إين فان ويمرش من أن بلجيكا تواجه خطر التحول إلى «دولة مخدرات» إذا لم تتخذ السلطات إجراءات حاسمة لمواجهة نفوذ المنظمات الإجرامية.

وقالت فان ويمرش، في حديث للتلفزيون البلجيكي VRT، إن هذه المنظمات تفرض نفوذًا متزايدًا على المجتمع البلجيكي، مؤكدة أن السبيل الأساسي لقلب المعادلة هو تجفيف مصادر أموال الجريمة.

الجريمة المنظمة تتغلغل في المجتمع

وجاءت تصريحات مفوضة المخدرات بالتزامن مع سؤال طرحه صحفي قناة VRT فاطمة تاسبينار على الصحفي رودي فرانكس: «هل تتحول بلجيكا إلى دولة مخدرات؟».

وكان فرانكس قد أنجز، بالتعاون مع زميله الهولندي سينان جان، سلسلة وثائقية من أربعة أجزاء بعنوان «Drugsdelta»، تتناول هذا السؤال وتبحث في تنامي نفوذ تجارة المخدرات والجريمة المنظمة في بلجيكا وهولندا.

ويرى فرانكس أن بلجيكا وهولندا ليستا حاليًا «دولتي مخدرات»، لكنه يحذر في الوقت نفسه من خطورة الوضع، وهو ما تتفق معه فان ويمرش.

وتوضح مفوضة المخدرات أن الأمر لا يتعلق بالمخدرات وحدها، موضحة أن «دولة المخدرات» تعني وجود دولة موازية تتمكن فيها المنظمات الإجرامية، عبر الفساد والترهيب، من اكتساب نفوذ هائل على الحياة الاقتصادية والمجتمع والسلطات السياسية.

وترى أن هذا الوضع يشكل بديلًا إجراميًا للمجتمع الديمقراطي.

العنف المرتبط بالمخدرات يتوسع

وتشير عمليات إطلاق النار التي شهدتها بروكسل خلال الأسابيع والأشهر والسنوات الأخيرة إلى مدى تغلغل هذه المنظمات داخل المجتمع البلجيكي.

كما لم يعد العنف المرتبط بتجارة المخدرات مقتصرًا على بروكسل وأنتويرب وروتردام، بل بدأ ينتشر إلى مناطق أخرى.

ويشير فرانكس إلى ميناء أنتويرب كمثال واضح على هذا النفوذ، حيث تحدث إلى أحد عمال الميناء الذي شرح مدى سهولة «كسب» 75 ألف يورو خلال دقائق من خلال العمل المرتبط بالأنشطة الإجرامية.

«اتبعوا المال».. مفتاح مواجهة الجريمة

ولا تستغرب فان ويمرش أن يغيّر بعض الأشخاص مواقفهم عندما تكون المبالغ المالية ضخمة إلى هذا الحد.

وتقول إن الحل يكمن في منع إغراء هذه الأموال، من خلال تعطيل التدفقات المالية للمنظمات الإجرامية، بما في ذلك مصادرة الممتلكات والأموال المرتبطة بالأنشطة غير القانونية.

ويتفق فرانكس مع هذا الطرح قائلًا إن «اتبعوا المال» هو السبيل الوحيد للتحرك ضد هذه الشبكات.

كما يؤيد المحامي المتخصص في الدفاع الجنائي سفين ماري هذا النهج، معتبرًا أن أحكام السجن التي تصل إلى 20 عامًا لا تحقق الهدف وحدها.

ويقول إن العقوبة يجب أن تشمل أيضًا إجبار المجرمين على دفع مبالغ ضخمة، قد تصل إلى 10 ملايين أو حتى 100 مليون يورو.

ويشير ماري إلى أن وزيرة العدل البلجيكية فيرليندن قالت في آخر مقابلة لها إنها تحتاج إلى مليار يورو، معتبرًا أن هذا المبلغ يمكن تحصيله بسهولة من المنظمات الإجرامية خلال عام واحد.

«الجميع أصبحوا متفقين الآن»

وتعرب فان ويمرش عن ارتياحها لأن جميع الأطراف أصبحت أخيرًا متفقة على ضرورة استهداف الأموال الناتجة عن الجريمة.

لكنها تحذر من أن بلجيكا قد تتحول بالفعل إلى «دولة مخدرات» إذا لم تفعل شيئًا.

وتقول: «كان من الأفضل أن تبدأ هذه الجهود قبل 20 عامًا. لم نفعل ذلك حينها، ولذلك علينا أن نبدأ اليوم. ليس لدينا خيار آخر».

وترى أن الأموال التي تتم مصادرتها من المنظمات الإجرامية يجب إعادة استثمارها في مكافحة تجارة المخدرات والجريمة المنظمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!