بلجيكا 24 – تتجه الحكومة الفيدرالية في بلجيكا، المعروفة رمزيًا باسم “أريزونا”، نحو مأزق سياسي واقتصادي حاد بعد فشل وزرائها يوم الأربعاء في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع الميزانية، وهي عملية يقدّرها رئيس الوزراء بارت دي فيفر بعشرة مليارات يورو بحلول عام 2030 للامتثال لمعايير الإنفاق الأوروبية.
ورغم الأسابيع الطويلة من المفاوضات، لا تزال الانقسامات بين مكونات الائتلاف تحول دون تحقيق توافق حول الإجراءات المالية اللازمة لضبط العجز العام.
وعند وصوله إلى القمة الأوروبية في بروكسل صباح الخميس، أقر بارت دي فيفر بصراحة أن حكومته لن تتمكن من تحقيق التوازن في ميزانيتها “ما لم توافق الأحزاب على اتخاذ إجراءات صارمة كافية لتعزيز المالية العامة”، محذرًا من أن الوقت بدأ ينفد.
وأضاف: “إذا رفضت القوى السياسية بوضوح استخدام الأدوات الأساسية لضبط الإنفاق، فلن ننجح، وهذا ما أظهرته مفاوضات هذا الأسبوع.”
وفي حين لم يُفصح رئيس الوزراء عن تفاصيل “الإجراءات الرئيسية” التي يعتبرها ضرورية، أوضح أنه طرح على شركائه في الائتلاف سؤالًا مباشرًا: “إذا استبعدنا هذه التدابير التقليدية، فهل لديكم بدائل واقعية لتحقيق الهدف؟ واتضح أنه لا توجد بدائل على الإطلاق.”
دي فيفر، الذي بدا حازمًا في لهجته، استحضر تجارب الثمانينيات والتسعينيات، مشيرًا إلى أن “الوسائل التي استُخدمت آنذاك لضبط الميزانية هي نفسها التي تظل فعّالة اليوم”.
غير أن رفع ضريبة القيمة المضافة أو تعديل المؤشر المالي لا يحظيان بإجماع داخل الحكومة، ما يجعل الخيارات محدودة للغاية.
ورأى رئيس الوزراء أن المفاوضات “دخلت مرحلة صعبة جدًا”، مؤكدًا أنه ما زال يسعى إلى ميزانية “قابلة للتطبيق” يمكن تمريرها في البرلمان قبل نهاية العام، لكنه لم يُخفِ خشيته من الوصول إلى طريق مسدود.
وقال بلهجة حاسمة: “إذا استمر العجز والدين العام في الارتفاع، فسنواجه قريبًا ارتفاعًا حادًا في أسعار الفائدة، ما سيجبرنا على اتخاذ إجراءات أكثر إيلامًا لمجرد سداد ديون البنوك. سيكون من غير المنطقي وغير المسؤول تأجيل الحل إلى الغد.”
وختم دي فيفر تصريحه بتحذير واضح، مؤكدًا أنه لن يقبل “إملاءات من خارج الدائرة السادسة عشرة” في إشارة إلى مكتبه بشارع لالوا، ومضيفًا: “انتُخبت من أجل إصلاح الميزانية، وليس لمشاهدة البلاد تنزلق نحو الهاوية.”

