بلجيكا 24 – في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها أوروبا، تبرز التوقعات الديموغرافية كأداة أساسية لفهم ملامح المستقبل والتخطيط للسياسات العمومية، بحسب تقرير “RTL “.
وفي هذا السياق، كشف المكتب الاتحادي للتخطيط في بلجيكا عن رؤية بعيدة المدى ترسم صورة المجتمع البلجيكي حتى عام 2080، حيث ستلعب الهجرة، وتراجع معدلات الخصوبة، وارتفاع متوسط العمر المتوقع دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل التركيبة السكانية للبلاد.
ووفقًا للتوقعات الجديدة، من المنتظر أن يرتفع عدد سكان بلجيكا ليصل إلى نحو 13 مليون نسمة بحلول عام 2080، مقارنة بالمستويات الحالية. غير أن هذا النمو لن يكون متوازنًا جغرافيًا، إذ يُتوقع أن تتركز الزيادة بشكل أساسي في إقليم فلاندرز، بينما سيعرف عدد السكان في كل من والونيا ومنطقة بروكسل العاصمة حالة من الاستقرار النسبي دون نمو ملحوظ.
وتثير معدلات الخصوبة الحالية قلق الخبراء وصناع القرار، حيث شهدت انخفاضًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن بلغت نحو 1.9 طفل لكل امرأة في نهاية العقد الأول من الألفية، تراجعت إلى حوالي 1.5 طفل في عام 2025.
وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع طفيف ابتداءً من عام 2040، غير أنه سيظل في حدود 1.6 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أقل من معدل التجديد السكاني الطبيعي.
في هذا السياق، تؤكد الدراسات أن الهجرة الدولية ستبقى العامل الحاسم في الحفاظ على نمو عدد السكان. فبدون تدفقات الهجرة، من المرجح أن يشهد عدد السكان في بلجيكا تراجعًا تدريجيًا.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية استراتيجية كبيرة، لأنها تشكل أساسًا لتخطيط سياسات حيوية، مثل توفير أماكن في دور الحضانة، وتحديد حجم الإنفاق على إعانات الأسرة، وتقدير احتياجات النظام التعليمي من حيث عدد الفصول والمؤسسات.
إلى جانب ذلك، تتوقع التقديرات استمرار ارتفاع متوسط العمر المتوقع بوتيرة مستقرة، ما يعكس تحسن الرعاية الصحية ومستوى المعيشة، فمن المنتظر أن يصل متوسط عمر النساء إلى 90 عامًا بحلول عام 2080، مقارنة بـ85 عامًا في عام 2025، بينما سيبلغ متوسط عمر الرجال نحو 89 عامًا، ما يشير إلى مجتمع يتجه بشكل متزايد نحو الشيخوخة.

