العدالة الجبائية على المحك: أريزونا تُعمّق التفاوتات بتعدد الأنظمة الضريبية
بلجيكا 24- في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يحمل الاتفاق الصيفي للحكومة الفيدرالية البلجيكية خطوات نحو تبسيط النظام الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية، جاءت الإجراءات المتفق عليها هذا الأسبوع لتعزز العكس تمامًا، وفقًا لما أشار إليه الخبير الاقتصادي فيليب ديفيت.
وبدلاً من تبسيط الإطار الضريبي، يرى ديفيت أن البلاد تتجه نحو تعدد الأنظمة وتفككها، ما يفتح الباب واسعًا أمام “الهندسة الضريبية” على المستوى الفردي، في مشهد يراه جذابًا للبعض لكنه عقيم من منظور جماعي، بل قد تكون له نتائج عكسية على الإنصاف والمالية العامة.
يتساءل الخبير الاقتصادي بأسلوب استنكاري عن منطق النظام الضريبي الحالي قائلاً: “لماذا يُعفى المتقاعد الذي يواصل العمل من ضرائب أكثر من الموظف الذي لا يملك سوى راتبه؟ ولماذا تُعفى ساعات العمل الإضافية في بعض القطاعات من الضرائب، بينما لا تحظى نوبات العمل الليلي في أقسام الطوارئ بنفس المعاملة؟”.
هذه التساؤلات، بحسب ديفيت، تكشف غياب مبدأ المساواة الضريبية، الذي يُفترض أن يُعامل كل يورو دخل بالطريقة نفسها، سواء جاء من راتب أو من أي مصدر قانوني آخر.
ورغم أن الحكومة وعدت سابقًا بتقليص الفجوة بين دخل العامل وغير النشط إلى 500 يورو على الأقل، يرى ديفيت أن هذا الفارق موجود بالفعل “في كثير من الحالات”، لكن السياسات المقترحة في الاتفاق الصيفي لا تدعم بالضرورة هذا التوجه.
بل على العكس، قد تكرّس سياسات العمل المرن بنظام جزئي أو إنهاء مكافآت نوبات العمل الليلية قبل منتصف الليل فجوة جديدة من اللاعدالة، تُضعف حوافز العمل وتؤثر سلبًا على الفئات التي تتحمل أقسى شروط العمل.
ومع أنه يرى بعض الإيجابية في قرار منح إعفاء ضريبي موحد لكل طفل، إلا أن تأجيل تنفيذ هذا الإجراء يفقده كثيرًا من تأثيره، خاصة في ظرف اقتصادي يعاني فيه الكثير من العائلات من ضغوط التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
ويختم ديفيت مقاله بالتنبيه إلى أن استمرار التلاعب بالمساهمات الاجتماعية، سواء عبر توظيف ساعات العمل في وظائف مرنة، أو من خلال اللجوء إلى شركات وهمية أو حتى استغلال أنظمة حقوق النشر في بعض القطاعات، يُفاقم من أزمة الإنصاف والتمويل العام.
