تحذير رسمي في بلجيكا.. التطرف العدمي يستهدف مراهقين ضعفاء عبر الإنترنت
بلجيكا 24- حذرت هيئة التنسيق لتحليل التهديد في بلجيكا Ocam من ظاهرة متطرفة حديثة نسبيًا تعرف باسم «التطرف العدمي»، مشيرة إلى أنها تظهر بشكل أساسي عبر الإنترنت وتستهدف خصوصًا الأطفال والمراهقين الذين يعيشون أوضاعًا من الهشاشة أو الضعف.
وأصدرت الهيئة، الخميس، كتيبًا توعويًا جديدًا بهدف مساعدة المختصين على فهم هذه الظاهرة بشكل أفضل والتعرف على العلامات التي قد تشير إلى تعرض شاب أو طفل لمحاولات استقطاب أو تلاعب من جانب شبكات مرتبطة بهذا النوع من التطرف.
ما هو التطرف العدمي؟
يقوم التطرف العدمي على رؤية قاتمة ومضطربة للعالم، تمجد الفوضى وزعزعة الاستقرار والعنف، وترفض القواعد والقيم والمعايير المعمول بها في المجتمع.
وغالبًا ما تنتشر هذه الأفكار داخل مجتمعات مغلقة على الإنترنت، حيث يجد الأشخاص الذين يتبنونها مساحة لتبادل المحتوى المتطرف وتعزيز الأفكار العدوانية فيما بينهم.
وتحذر السلطات من أن هذه المجتمعات قد تستغل نقاط ضعف الأطفال والمراهقين لجذبهم تدريجيًا إلى دوائر أكثر سرية.
كيف يتم استهداف الأطفال والمراهقين؟
يبدأ التواصل مع بعض الأطفال والمراهقين الأكثر عرضة للخطر عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو منصات ألعاب الفيديو.
وبعد جذب انتباههم، قد يتم توجيههم إلى قنوات اتصال أكثر خصوصية وسرية، حيث تبدأ عمليات التلاعب النفسي والضغط عليهم.
وقد يصل الأمر إلى دفع بعض الضحايا إلى إيذاء أنفسهم أو القيام بأفعال تضر بأشخاص آخرين.
وترى Ocam أن خطورة الظاهرة تكمن أيضًا في أن الشخص المستهدف قد لا يدرك في البداية أنه أصبح جزءًا من دائرة مغلقة يتم فيها التأثير عليه تدريجيًا.
العنف قد ينتقل من الإنترنت إلى الواقع
رغم أن التطرف العدمي يظهر بشكل أساسي في الفضاء الرقمي، فإن آثاره يمكن أن تمتد إلى الحياة الواقعية.
وتشير الهيئة إلى أن هذه الآثار قد تظهر في صورة أعمال عنف جنسي، أو سلوكيات موجهة ضد النفس، مثل إيذاء الذات ومحاولات الانتحار، أو أعمال عنف تستهدف أشخاصًا آخرين أو حتى الحيوانات.
وهذا ما يجعل اكتشاف علامات الخطر في وقت مبكر أمرًا مهمًا، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون بشكل مباشر مع الأطفال والمراهقين.
ستة أشخاص تحت المراقبة في بلجيكا
وفي بلجيكا، يخضع حاليًا 528 شخصًا لمتابعة من جانب أجهزة مكافحة الإرهاب، من بينهم ستة أشخاص مرتبطون بالتطرف العدمي.
ورغم أن العدد يبدو محدودًا مقارنة بإجمالي الأشخاص الخاضعين للمراقبة، فإن Ocam ترى أن الظاهرة تستحق اهتمامًا خاصًا.
وقال مدير الهيئة غيرت فيركاوتيرين إن السبب يعود جزئيًا إلى احتمال وجود حالات لم يتم اكتشافها بعد، ما يعني أن الأرقام الحالية قد لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمشكلة.
كتيب جديد لمساعدة المختصين
من خلال الكتيب التوعوي الجديد، تريد Ocam مساعدة المهنيين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الشباب على التعرف بشكل أسرع على علامات التحذير.
كما يهدف الكتيب إلى توضيح الطريقة المناسبة للتعامل مع الحالات التي تثير القلق بشأن احتمال تورط طفل أو مراهق في شبكات أو مجتمعات مرتبطة بالتطرف العدمي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبح فيه الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين، ما يجعل اكتشاف عمليات الاستقطاب والتلاعب عبر هذه المنصات تحديًا متزايدًا أمام الأسر والمدارس والمختصين.
لماذا يثير هذا النوع من التطرف القلق؟
تكمن الخطورة في أن التطرف العدمي لا يعتمد بالضرورة على تنظيم تقليدي أو أيديولوجية سياسية واضحة، بل يمكن أن يتشكل داخل مجتمعات رقمية مغلقة تجمع أشخاصًا يتشاركون أفكارًا تقوم على رفض المجتمع وتمجيد الفوضى والعنف.
كما أن استهداف الأشخاص الأكثر هشاشة يجعل الأطفال والمراهقين من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص، خصوصًا عندما تظهر عليهم تغيرات مفاجئة في السلوك أو علاقاتهم الرقمية أو نوعية المحتوى الذي يتابعونه.
وتؤكد التحذيرات الرسمية أن التعامل المبكر مع هذه المؤشرات يمكن أن يساعد على منع انتقال التأثير من العالم الافتراضي إلى سلوكيات خطيرة في الحياة الواقعية.
المصدر: Belga
