إقتصاد

293 مليار يورو في عام واحد.. أين تذهب أموال الدولة في بلجيكا؟

بلجيكا 24- 293.5 مليار يورو. رقم ضخم ستنفقه السلطات العامة في بلجيكا خلال عام 2026، بحسب أرقام مكتب التخطيط الفيدرالي. لكن وراء هذا الرقم الهائل تفاصيل تكشف أين تذهب أموال الدولة، وما هي البنود التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الإنفاق العام.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يزداد فيه النقاش حول الميزانية العامة والإنفاق الحكومي، خصوصًا مع الضغوط التي تواجه المالية العامة وارتفاع تكاليف بعض القطاعات.

أغنى 10% في بلجيكا يملكون أكثر من نصف ثروة الأسر.. كم تبلغ ثروتك مقارنة بهم؟

293.5 مليار يورو من الإنفاق العام

من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العام في بلجيكا خلال عام 2026 إلى نحو 293.5 مليار يورو.

ويمثل هذا المبلغ حوالي 44% من الناتج المحلي الإجمالي، أي القيمة الإجمالية للسلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد البلجيكي خلال عام واحد.

ولا يذهب هذا المبلغ إلى جهة واحدة، بل يتوزع بين الحكومة الفيدرالية والكيانات الاتحادية والضمان الاجتماعي وعدد كبير من الخدمات والالتزامات العامة.

الضمان الاجتماعي يبتلع أكثر من 147 مليار يورو

عند النظر إلى أكبر بنود الإنفاق، يظهر الضمان الاجتماعي في المقدمة بفارق واضح.

فمن المتوقع أن تتجاوز نفقات الضمان الاجتماعي وحدها 147 مليار يورو خلال عام 2026، وتشمل هذه النفقات خصوصًا المعاشات والرعاية الصحية ومختلف الإعانات الاجتماعية.

وتوضح هذه الأرقام حجم الدور الذي يلعبه نظام الضمان الاجتماعي في المالية العامة البلجيكية، خصوصًا في ظل ارتفاع عدد المستفيدين من بعض الخدمات مع تغير التركيبة السكانية.

أكثر من 72 مليار يورو للمعاشات

المعاشات تشكل أحد أكبر بنود الإنفاق داخل الضمان الاجتماعي، إذ يتوقع أن تصل تكلفتها إلى حوالي 72.3 مليار يورو في عام 2026.

ويمثل هذا المبلغ نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي البلجيكي، ما يجعل الإنفاق على المعاشات عنصرًا أساسيًا في حسابات المالية العامة.

ومن المتوقع أن يستمر الضغط على هذا البند خلال السنوات المقبلة مع تقدم السكان في السن، رغم الإصلاحات التي أطلقتها الحكومات بهدف الحد من ارتفاع تكلفة المعاشات.

كم يبلغ متوسط المعاش في بلجيكا؟

وفق أحدث البيانات المتاحة من دائرة المعاشات الفيدرالية، بلغ متوسط المعاش في بلجيكا خلال عام 2024 نحو 1,700 يورو صافيًا شهريًا.

ويمثل ذلك زيادة بحوالي 60 يورو مقارنة بالعام السابق، ويرتبط جزء مهم من هذه الزيادة بعمليات الفهرسة وارتفاع الحد الأدنى للمعاشات.

الرعاية الصحية تحتاج إلى 41 مليار يورو

الإنفاق العام لا يقتصر على المعاشات. فالرعاية الصحية تستحوذ أيضًا على مبلغ ضخم من الأموال العامة.

ومن المتوقع أن تبلغ نفقات الرعاية الصحية نحو 41 مليار يورو خلال عام 2026.

ويشمل ذلك تمويل مختلف جوانب نظام الرعاية الصحية، الذي يمثل أحد أكبر القطاعات التي تعتمد على الإنفاق العام.

مليارات أخرى للمرض والعجز والبطالة

إلى جانب تكاليف العلاج والرعاية الصحية، تخصص الدولة مبالغ كبيرة للإعانات المرتبطة بالمرض والعجز والبطالة.

وتصل نفقات إعانات المرض والعجز إلى نحو 16 مليار يورو، بينما تبلغ مخصصات البطالة حوالي 4.5 مليارات يورو.

وبذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الإنفاق العام يرتبط مباشرة بالدخل والحماية الاجتماعية التي يحصل عليها المواطنون والمقيمون في حالات مختلفة.

81 مليار يورو للكيانات الاتحادية

وبعيدًا عن الضمان الاجتماعي، تظهر أرقام كبيرة أخرى في حسابات الدولة.

فمن المتوقع تخصيص حوالي 81 مليار يورو للكيانات الاتحادية، وهو ما يعكس طبيعة النظام الفيدرالي البلجيكي وتوزيع الصلاحيات والموارد بين مختلف مستويات الحكم.

41.9 مليار يورو لتشغيل السلطة الفيدرالية

أما تكلفة تشغيل السلطة الفيدرالية فتصل إلى نحو 41.9 مليار يورو.

وتشمل هذه النفقات، من بين أمور أخرى، تكاليف تشغيل المؤسسات الحكومية ودفع رواتب الموظفين، إضافة إلى مختلف المصاريف المرتبطة بعمل الإدارة الفيدرالية.

12 مليار يورو.. للفوائد وليس للخدمات

هناك بند آخر يستنزف مليارات اليوروهات من المالية العامة دون أن يمول بشكل مباشر خدمة عامة جديدة، وهو فوائد الدين العام.

ومن المتوقع أن تدفع بلجيكا حوالي 12 مليار يورو خلال عام 2026 لتغطية فوائد ديونها.

وهذا المبلغ يذهب إلى خدمة الدين القائم، وليس إلى تمويل مستشفيات أو مدارس أو معاشات أو خدمات إدارية جديدة.

أين تذهب أموال بلجيكا إذن؟

تكشف هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من الإنفاق العام البلجيكي يرتبط بالضمان الاجتماعي، وعلى رأسه المعاشات والرعاية الصحية، إلى جانب الإعانات المختلفة.

لكن الإنفاق يشمل أيضًا تمويل الكيانات الاتحادية وتشغيل السلطة الفيدرالية، فضلًا عن تكلفة خدمة الدين العام.

ومع اقتراب إجمالي الإنفاق من 294 مليار يورو خلال عام 2026، تظهر الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه المالية العامة البلجيكية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع بعض النفقات المرتبطة بتقدم السكان في السن وتكاليف الرعاية الاجتماعية والصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!