بلجيكا 24- تثير الحكومة الفيدرالية البلجيكية مخاوف جادة بعد اتخاذ تدابير من شأنها إحداث تأثيرات خطيرة على نظام المساعدات الاجتماعية، وذلك في الوقت الذي يطالب فيه مركز المساعدات الاجتماعية (CPAS) في والونيا بإجراء مشاورات قوية مع الحكومة لتجنب ما يصفه بـ”الصدمة الاجتماعية الكبرى”.
وفي تحليلهم الأخير الذي نشر يوم الجمعة، أبرز (CPAS) بعض النقاط الإيجابية التي يمكن أن تحسن الوضع الاجتماعي في بلجيكا، لكنه في الوقت نفسه حذر من العواقب السلبية لتدابير معينة قد تضر بفئات كبيرة من المجتمع.
النقاط الإيجابية: خطوة للأمام ولكن مع تحفّظات
رغم الانتقادات، هناك جوانب إيجابية ضمن الاتفاق الحكومي الأخير. من أبرزها القرار الخاص بإعادة تمويل معاشات التقاعد لصالح الحكومات المحلية في إطار مكافحة الفقر. كما رحب CPAS بتعزيز نظام “الإسكان أولاً” لمكافحة التشرد، مؤكداً أن هذه الخطوة ستكون فعّالة فقط إذا تم توفير الموارد المالية الكافية لتنفيذها بشكل صحيح.
كما اشار CPAS إلى ان مراقبة أسعار الطاقة وتكييف التعرفة الاجتماعية مع مستوى الدخل يُعتبر خطوة إيجابية لمكافحة انعدام الأمن في الطاقة.
التحديات والقلق: الدمج مع البلديات قد يكون تهديدًا خطيرًا
ولكن في الجانب الآخر، تظهر مخاوف حقيقية من بعض التدابير التي أُعلن عنها. أبرز هذه التدابير هو إمكانية دمج الخدمات الاجتماعية في البلديات، وهو إجراء يرى CPAS أنه “غير مناسب” في الوقت الحالي.
هذا الدمج قد يضاعف من الأعباء على CPAS التي ستضطر لتحمل مهام إضافية دون ضمانات كافية من الحكومة الفيدرالية بتوفير الموارد المالية اللازمة.
ويُحذر CPAS من أن هذا التغيير قد يضعف فعالية الدعم المقدم للأشخاص الأكثر حاجة للمساعدات الاجتماعية.
تأثيرات محتملة على إعانات البطالة
من جانب آخر، تشير التحليلات إلى أن تقليص مدة إعانات البطالة إلى عامين فقط، بالإضافة إلى تشديد شروط الحصول عليها، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد المستفيدين من برامج دعم العمالة المؤقتة. يُتوقع أن يرتفع العدد بنسبة 50% على الأقل، وهو ما يُثقل كاهل النظام في ظل نقص الموارد.
التمويل المشروط والحد من المساعدات الاجتماعية: خطر على الاستقرار
كما أعرب CPAS والونيا عن قلقه من أن الحكومة الفيدرالية تخطط للتمويل المشروط بناءً على نتائج دمج CPAS، بالإضافة إلى تحديد سقف للمساعدات الاجتماعية، وهو ما قد يؤدي إلى “زعزعة استقرار الهياكل” القائمة.
ويصف CPAS هذه الخطوات بأنها قد تُفاقم من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي التي يعيشها المستفيدون من الدعم الاجتماعي، مما يعقد مهمة CPAS في تقديم المساعدة اللازمة.
دعوة عاجلة للمشاورات
وفي ختام بيان الاتحاد، تم التأكيد على ضرورة إجراء مشاورات قوية ومستمرة بين الحكومة الفيدرالية البلجيكية وCPAS من أجل ضمان تنفيذ هذه التدابير بشكل عادل ومستدام.
كما شدد CPAS على أنه من الضروري التأكد من أن الموارد المالية ستكون كافية لتغطية التكاليف الناتجة عن أي تغييرات في النظام، وذلك لتجنب أي تأثيرات سلبية على المستفيدين من المساعدات الاجتماعية في بلجيكا.

