هل يدفع البلجيكيون أقل مقابل الغاز والكهرباء؟ تحليل يسلّط الضوء على فروقات الأسعار مع الجيران الأوروبيين
بلجيكا 24- في خضم التقلبات المستمرة بأسواق الطاقة الأوروبية، تطرح الأسر البلجيكية سؤالاً مشروعًا: هل ندفع أكثر أم أقل من جيراننا مقابل الغاز والكهرباء؟ تحليل مقارن حديث أجرته شركة PwC، بطلب من الهيئات التنظيمية البلجيكية للطاقة، يقدم إجابة دقيقة تستند إلى أرقام واضحة وتكشف مفارقات لافتة بين بلجيكا والدول المجاورة.
التحليل الذي صدر اليوم الأربعاء، بتكليف من Brugel وCreg والمنظم الفلمنكي للمرافق، اعتمد على مقارنة أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء المسجلة في يناير 2025 بما كانت عليه قبل عام، مع رصد تطورها في بلجيكا وأربع دول مجاورة: فرنسا، ألمانيا، هولندا والمملكة المتحدة.
بحسب “سودانفو”, فإنه وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تحتل بلجيكا موقعًا تنافسيًا نسبيًا على خارطة الأسعار الأوروبية.
وحدها المملكة المتحدة تُسجّل معدلات أقل، ما يجعل فواتير الغاز البلجيكية أقل من تلك المفروضة على الأسر في فرنسا وألمانيا وهولندا.
وقد شهدت الدول الثلاث الأخيرة زيادات سنوية كبيرة في أسعار الغاز، بينما ظلّت الزيادة في بلجيكا معتدلة، ما يفسر احتفاظها بموقع مريح نسبيًا في هذا الصدد.
هذه المعطيات تعني أن الأسر البلجيكية، في ما يخص الغاز الطبيعي، تتمتع حاليًا بميزة نسبية مقارنة بجيرانها الأوروبيين، وهي نتيجة يُعزى جزء كبير منها إلى سياسات الشراء والتخزين التي تبنتها الحكومة وشركات التوزيع خلال فترة اضطراب الأسواق بعد أزمة أوكرانيا.
أما في ما يخص الكهرباء، فالصورة أكثر تعقيدًا وتفاوتًا، فواتير الأسر والشركات البلجيكية شهدت ارتفاعًا ملموسًا خلال العام الماضي، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى زيادة تكاليف الشبكة من قبل شركة إيليا، التي تدير البنية التحتية لنقل الكهرباء في البلاد.
ورغم هذه الزيادة، لا تزال الأسعار في بلجيكا أقل من تلك المسجلة في ألمانيا والمملكة المتحدة، لكنها أعلى من نظيرتيها في فرنسا وهولندا، حيث تم تسجيل انخفاض ملحوظ في التكاليف.
ومن اللافت أن أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة بقيت مستقرة على مدى عام، إلا أنها تبقى أعلى من الأسعار البلجيكية، ما يعزز موقع بلجيكا الوسيط بين الدول الخمس من حيث تكلفة الكهرباء.
تحليل PwC لم يتوقف عند مقارنة الأسعار فقط، بل توسّع ليشمل انعكاساتها على القدرة التنافسية للقطاعات الصناعية.
ويُظهر التقرير أن الشركات البلجيكية العاملة في قطاعات لا تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء تتمتع بوضع تنافسي جيد مقارنة بنظيراتها في الدول المجاورة.
إلا أن هذه الصورة تختلف عندما تكون المنافسة مع شركات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تلك الموجودة في ألمانيا أو هولندا، حيث تؤدي الفروقات في أسعار الكهرباء إلى تقليص الهوامش وربما إضعاف القدرة التنافسية.
