بلجيكا 24- مع انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة للمرة الثانية، بدأت الأنظار تتجه نحو التأثيرات التي قد تتركها رئاسته على بلجيكا وأوروبا بشكل عام. يتفق الخبراء على أن الاقتصاد، الطاقة، الأمن، والتغير المناخي ستكون أبرز المجالات التي ستشهد تحديات جادة نتيجة لاستمرار نهج ترامب الحمائي.
تأثير ترامب على الأمن الأوروبي: هل نحن مستعدون؟
تحت إشراف ترامب، قد يواجه حلف الناتو ضغطاً متزايداً، لا سيما بالنسبة لبلجيكا، التي تسهم بنسبة 1.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية الحلف.
وكان ترامب قد صرح خلال حملته الانتخابية بأنه لا يمكن لدول الناتو الأوروبية الاعتماد على الولايات المتحدة إذا لم تلتزم بنسبة 2% من ناتجها المحلي الإجمالي. وهذا التصريح يعكس قلقًا حقيقيًا داخل بلجيكا بشأن التزام الولايات المتحدة بحماية أوروبا، مما قد يزيد من تعرض القارة لمخاطر أمنية.
الحمائية الاقتصادية: بداية أزمة جديدة؟
ولكن الأمن ليس التحدي الوحيد الذي يلوح في الأفق. تشهد بلجيكا وأوروبا الآن مخاطر اقتصادية كبيرة بسبب سياسة ترامب الحمائية. فمن المتوقع أن تفرض إدارة ترامب ضرائب مرتفعة على الواردات الأمريكية، تتراوح بين 10 إلى 20%، وقد تصل إلى 60% على بعض المنتجات الصينية.
الهدف المعلن لهذه السياسات هو تحفيز الاقتصاد الأمريكي من خلال تشجيع المستهلكين على شراء المنتجات المحلية. ومع ذلك، سيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف المعيشة في بلجيكا وأوروبا، ويضع المزيد من الضغط على الشركات الأوروبية التي تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة والصين.
تأثير على التضخم وفرص العمل في بلجيكا
واحدة من أكبر المخاطر هي تأثير السياسات الحمائية على التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على الاقتصاد البلجيكي.
ووفقًا لتقديرات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، قد تكلف الضرائب الإضافية الأسر الأمريكية ما يصل إلى 2600 دولار سنويًا، وهو ما سيتسبب في ارتفاع تكاليف المنتجات المستوردة.
وفي الوقت ذاته، سيؤدي انخفاض الطلب على المنتجات الأوروبية إلى تراجع الصادرات البلجيكية، مما يضعف الاقتصاد البلجيكي بشكل عام.
من جهة أخرى، قد يشجع ترامب الشركات متعددة الجنسيات على إقامة أعمالها في الولايات المتحدة للاستفادة من تكاليف الطاقة المنخفضة، خاصة إذا فاز في تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة الأحفورية. وهذا قد يهدد وظائف كبيرة في أوروبا، بما في ذلك بلجيكا، ويزيد من قلق العاطلين عن العمل.
تدهور النمو والإنتاجية: تراجع اقتصادي وشيك؟!
يشير الخبراء إلى أن الخسائر الناتجة عن سياسات الحمائية قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد البلجيكي. في عام 2018، حذر البنك الوطني البلجيكي من أن فرض ضريبة بنسبة 10% بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي البلجيكي بنسبة 1%. وهذه التوقعات قد تكون أكثر تشاؤمًا في حال تنفيذ ترامب لسياسات أكثر صرامة.
ويحذر هايلك فاندنبوش، أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة لوفين، من أن “السنوات الجيدة قد تكون خلفنا“، وأن بلجيكا قد تشهد ركودًا اقتصاديًا يعصف بالنمو والإنتاجية في السنوات المقبلة.
التغير المناخي: هل يمكن أن يتأثر في ظل ولاية ترامب الثانية؟
بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية والأمنية، يشير الخبراء إلى أن مكافحة التغير المناخي قد تتأثر أيضًا بسياسات ترامب. في ولايته الأولى، انسحب ترامب من اتفاق باريس للمناخ، مما أثار انتقادات واسعة.
والآن، إذا استمرت الولايات المتحدة في نهجها الإنكاري للتغير المناخي، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ الجهود العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري. وفي الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى تسريع استجاباته لمواجهة أزمة المناخ، قد تؤدي سياسات ترامب إلى عرقلة هذه الجهود.
التحديات الكبرى في انتظار أوروبا
من الواضح أن رئاسة ترامب الثانية ستكون فترة مليئة بالتحديات على أوروبا، خاصة بلجيكا. سواء كان ذلك في الأمن أو الاقتصاد أو الطاقة أو البيئة، ستجد بلجيكا نفسها في مواجهة مخاطر متعددة قد تهدد استقرارها. وبالتالي، يبدو أن “السنوات الجيدة” قد أصبحت جزءًا من الماضي، وأن أوروبا ستحتاج إلى التعامل مع تأثيرات سياسية واقتصادية قد تكون بعيدة المدى.

