بلجيكا 24- حذر البلجيكي Willy Claes، الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من احتمالية وقوع هجوم روسي على دولة عضو في الناتو، داعيًا أوروبا إلى الاستعداد وتعزيز تسليحها تحسبًا لأي سيناريو محتمل.
وأكد Claes أن أوروبا تواجه تهديدًا استراتيجيًا يتطلب استجابة عاجلة وإحياء المعاهدات النووية للسيطرة على الأسلحة.
روسيا والناتو: هل الصدام وشيك؟
في حديثه عن احتمالية شن روسيا لهجوم على الناتو، صرح Claes قائلًا:
“على المدى القصير، لا أعتقد أن روسيا ستهاجم دولة عضو في الناتو. روسيا أضعفتها خسائر كبيرة في حرب أوكرانيا، خاصة في الأسلحة مثل الدبابات والمدفعية. ويعتقد العديد من المحللين أن روسيا لن تتمكن من مواصلة الحرب في أوكرانيا لأكثر من عام آخر.”
Claes أشار أيضًا إلى أن الوضع الاقتصادي الروسي مقلق للغاية، حيث بلغ التضخم 21%. البنك المركزي الروسي يضغط على الحكومة لوقف تحويل وسائل الإنتاج إلى القطاع العسكري. وأضاف أن علاقة بوتن الجديدة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تمنعه من المخاطرة بمهاجمة دولة حليفة للناتو حتى لا يغضب شريكه الجديد.
تهديدات محتملة لدول البلطيق
وعن المدى البعيد، قال Claes:
“لا يمكن استبعاد أن تهاجم روسيا دول البلطيق مثل ليتوانيا، إستونيا، ولاتفيا. بوتن يتبع فكر دوغين، أحد أبرز أيديولوجيي اليمين المتطرف في روسيا، والذي يرى أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان أكبر خطأ في القرن العشرين.”
وأوضح أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، المعروفة بموقفها المعادي للغرب، ستدعم بوتن في مشروعه لإحياء قوة روسيا الأوروآسيوية، حيث تشكل أوكرانيا عنصرًا حيويًا في هذه الاستراتيجية.
كيف سيرد الناتو؟
وفقًا لـ Claes ، لدى الناتو خطة طوارئ تشمل إرسال 300 ألف جندي إلى الحدود الشرقية، إذا تعرضت إحدى دول البلطيق لهجوم. كما يجري بناء ثكنات في بولندا ورومانيا لتخزين أسلحة حديثة يمكن استخدامها على الفور إذا لزم الأمر.
لكن يبقى السؤال: هل ستكون الولايات المتحدة جزءًا من هذه الاستجابة؟
أجاب Claes:
“الوضع غامض في ظل وجود ترامب. أوباما كان قد أعلن عن تغيير في الالتزام الأمريكي تجاه الناتو، مفضلًا التركيز على آسيا. وعلى الرغم من تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مؤخرًا أن واشنطن لن تنسحب من الناتو بشرط زيادة أوروبا لإنفاقها الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، يبقى عدم اليقين سيد الموقف.”
مخاوف من سباق تسلح نووي جديد
أطلق Claes تحذيرًا بشأن خطورة تجاهل المعاهدات النووية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي جعلا من السهل إنتاج أسلحة نووية مصغرة يصعب السيطرة عليها.
وتساءل:
“هل نقل بوتن المعرفة النووية إلى كوريا الشمالية مقابل مشاركة جنود كوريين شماليين في الحرب الأوكرانية؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بتحركات بوتن.”
شخصية بوتن: الغموض يكتنف القرارات
ووصف Claes بوتن بأنه شخصية سرية وصعبة التنبؤ، مضيفًا:
“بوتن، بصفته عميلًا سابقًا في المخابرات السوفيتية (كي جي بي)، يتبع استراتيجيات سرية بعيدة عن الأساليب الدبلوماسية التي كانت سائدة في عهد سلفه بوريس يلتسين. في الماضي، كنا نتخذ القرارات بعد التشاور مع موسكو، لكن بوتن يبدو أنه تخلى عن هذا النهج تمامًا.”

