بلجيكا 24 – وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بجرائم الاحتيال المالي في أوروبا، تعود قضية تزييف العملة إلى الواجهة في بلجيكا بأرقام جديدة تعكس واقعًا معقدًا يجمع بين ارتفاع نسبي في الحالات المسجلة واستمرار الطابع المحدود للظاهرة مقارنة بحجم التداول النقدي الهائل.
أعلن البنك الوطني البلجيكي أن عام 2025 شهد سحب 15,198 ورقة نقدية مزيفة من فئة اليورو من التداول داخل البلاد، بزيادة قدرها 5.9% مقارنة بالعام السابق، ما يعيد النقاش حول فعالية آليات المراقبة والحماية النقدية.
ورغم هذا الارتفاع، شدد البنك على أن مستوى التزييف لا يزال “محدودًا للغاية” في بلجيكا، مؤكدًا أن حجم الأوراق النقدية المزيفة المضبوطة يبقى ضئيلاً للغاية إذا ما قورن بعدد الأوراق الأصلية التي تتم معالجتها سنويًا.
وللمقارنة، يتولى البنك الوطني البلجيكي فحص ومعالجة أكثر من 600 مليون ورقة نقدية أصلية كل عام، ما يعني أن نسبة التزييف تظل هامشية ضمن الكتلة النقدية المتداولة.
وبلغت القيمة الإجمالية للأوراق النقدية المزيفة التي تم ضبطها خلال العام الماضي 743,995 يورو، وهو رقم يعكس التأثير المالي المباشر لهذه العمليات، لكنه لا يقارن بحجم الخسائر المرتبطة بجرائم الاحتيال الإلكتروني التي تفوقه بكثير.
ويبرز هذا المعطى تحولًا لافتًا في طبيعة الجرائم المالية، حيث أصبحت الهجمات الرقمية والاحتيال عبر الإنترنت تشكل التهديد الأكبر للأفراد والمؤسسات، متجاوزة في حجمها وتأثيرها عمليات التزييف التقليدية.
أما من حيث الفئات النقدية الأكثر استهدافًا، فقد تصدرت ورقة 50 يورو قائمة العملات الأكثر تعرضًا للتزييف، إذ تم ضبط 8,559 نسخة مزورة منها خلال 2025، ما يعكس جاذبية هذه الفئة لسهولة تداولها وانتشارها الواسع في المعاملات اليومية.
وجاءت في المرتبة الثانية ورقة 20 يورو بـ4,339 نسخة مزيفة، تلتها فئة 100 يورو بـ1,134 نسخة. ويُلاحظ أن الفئات المتوسطة هي الأكثر استهدافًا، نظرًا لسرعة تداولها وصعوبة التحقق الدقيق منها في المعاملات السريعة.
وفي تعليقه على هذه الأرقام، أوضح البنك الوطني البلجيكي أن الزيادة المسجلة هذا العام “لا تسمح باستخلاص أي نتائج قاطعة”، مشيرًا إلى أن بعض الارتفاعات السنوية قد تعود أحيانًا إلى نشاط مزوّر واحد فقط، يتم تفكيكه لاحقًا من خلال عمليات أمنية مركزة.
هذا التوضيح يعكس حذر المؤسسة النقدية في تفسير المؤشرات الإحصائية، وحرصها على تجنب إثارة مخاوف مبالغ فيها لدى الرأي العام.
من الناحية القانونية، يذكّر البنك بأن حيازة أو استخدام عملة مزيفة يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، حتى وإن كان الشخص قد تلقاها بحسن نية.
ويُطلب من أي شخص يشتبه في حيازته ورقة نقدية مزيفة إبلاغ الشرطة فورًا وتسليمها للجهات المختصة. غير أن الإشكالية الكبرى تكمن في أن الضحية لا يمكنه استرداد قيمة الورقة المزيفة

