من يربح أكثر في بلجيكا؟ دراسة تفكك أسرار الفجوة بين الرجال والنساء
بلجيكا 24 – رغم ما يبدو من تقارب طفيف في رواتب الرجال والنساء داخل المؤسسات البلجيكية، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة، بل وتتسع أحيانًا في المستويات الإدارية العليا، فبينما تتحدث الحكومات الأوروبية عن العدالة في الأجور باعتبارها مبدأً لا يقبل الجدل، تُظهر الأرقام أن الطريق نحو المساواة لا يزال طويلاً.
دراسة جديدة صادرة عن شركة “هدسون” لاستشارات الموارد البشرية كشفت أن فجوة الأجور الإجمالية، أي الفارق في الرواتب بين الرجال والنساء في نفس المنصب والعمر، تراجعت من 2.41% إلى 1.79% خلال العام الماضي. ورغم أن هذا التراجع يبدو مشجعًا، إلا أنه يخفي واقعًا أكثر تعقيدًا في قمم الهرم الوظيفي.
التحليل المفصل الذي شمل أكثر من 286 ألف حزمة رواتب في 951 مؤسسة بلجيكية، أظهر أن تقلص الفجوة يتركز في المستويات الإدارية الدنيا، حيث بدأت الشركات تُطبق سياسات أكثر شفافية وعدالة.
غير أن الاتجاه المعاكس يُلاحظ في المستويات العليا، حيث تتسع الفجوة بشكل لافت. فقد بلغت نسبة الفارق في الأجور بين المدراء المتوسطين 6.95%، بزيادة قدرها 1.52% مقارنة بالعام الماضي، بينما وصلت بين المدراء الكبار إلى 9.72%، أي بزيادة بلغت 3.55%.
هذه الأرقام تُظهر أن النساء في المناصب العليا ما زلن يتقاضين أجورًا تقل بشكل واضح عن نظرائهن من الرجال، رغم امتلاكهن نفس الكفاءة والخبرة في كثير من الحالات.
ويعزو بول إتيان سيرجست، المدير الأول في شركة “هدسون”، هذه الفجوة إلى طبيعة المناصب العليا التي تكون أكثر خصوصية وتفاوتًا من حيث المسؤوليات، مما يجعل المقارنة المباشرة أكثر صعوبة. لكنه في الوقت ذاته يشير إلى أن التفاوت في تمثيل النساء داخل مجالس الإدارة يزيد من حدة الظاهرة.
فوفق الدراسة، لا تزال النساء يشكلن فقط ثلث المناصب الإدارية في المؤسسات البلجيكية، رغم ارتفاع طفيف بنسبة 2% خلال العام الماضي.
في القطاعات التقليدية التي يهيمن عليها الرجال مثل الهندسة، التصنيع، تكنولوجيا المعلومات، والبناء، تبدو الصورة أكثر اختلالًا؛ إذ تشغل النساء منصبًا واحدًا فقط من كل خمسة مناصب قيادية عليا. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد البلجيكي، فهي الأكثر معاناة من هذه الفوارق، حيث تظل الأجور فيها أقل شفافية وأقل خضوعًا للرقابة التنظيمية.
