طبيب شرعي يكشف السيناريوهات المحتملة لوفاة ضحايا حريق مبنى OXY
بلجيكا 24- لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الأسباب الدقيقة لوفاة العمال الستة الذين لقوا مصرعهم في الحريق المأساوي الذي اندلع صباح الثلاثاء داخل موقع تجديد مبنى OXY في ساحة دي بروكير وسط بروكسل، في وقت يؤكد فيه خبراء الطب الشرعي أن تحديد السبب النهائي للوفاة قد يكون أكثر تعقيدًا مما يبدو.
وأوضح الطبيب الشرعي البلجيكي فيليب بوكو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بجثث الضحايا نتيجة الحريق، وربما أيضًا بسبب سقوط المصعد، قد تجعل من الصعب الوصول إلى نتيجة قاطعة بشأن السبب المباشر للوفاة.
الضحايا عُثر عليهم داخل المصعد أو بالقرب منه
وكان الحريق قد اندلع صباح الثلاثاء، قبل الساعة الثامنة بقليل، داخل ورشة إعادة تأهيل مبنى OXY في قلب بروكسل، قبل أن تمتد النيران بسرعة عبر بئر المصعد، ما أدى إلى تعقيد عمليات الإخلاء.
وبعد ساعات من عمليات البحث، عثرت فرق الإنقاذ على جثث ستة عمال داخل إحدى كبائن المصعد أو في محيطها المباشر، بينما لا تزال الظروف التي دفعتهم إلى التواجد في ذلك المكان غير معروفة حتى الآن.
الاختناق أو الحروق… أو الأمران معًا
وأشار الطبيب الشرعي إلى أن هناك أكثر من احتمال لسبب الوفاة، موضحًا أن الحرائق قد تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من غاز أول أكسيد الكربون أو إلى استهلاك الأكسجين داخل المكان، وهو ما قد يتسبب في الوفاة نتيجة الاختناق.
وأضاف أن احتمال الوفاة بسبب التعرض المباشر للهب والحرارة الشديدة يظل قائمًا أيضًا، إذ يمكن للنيران أن تتسبب في تدمير أعضاء الجسم الحيوية خلال وقت قصير.
ولذلك، فإن السيناريوهين الرئيسيين المطروحين هما الوفاة نتيجة الاختناق بالدخان وغاز أول أكسيد الكربون، أو الوفاة بسبب الحروق الشديدة، مع احتمال اجتماع السببين معًا.
هل سقط المصعد؟
ومن بين الفرضيات التي يحقق فيها الخبراء أيضًا، احتمال تعرض المصعد لسقوط داخل بئر المصعد، وهو ما قد يكون تسبب في إصابات قاتلة للعمال.
وأكد الطبيب الشرعي أن التفريق بين الوفاة الناتجة عن الاختناق أو الحروق أو الإصابات الناجمة عن سقوط المصعد ليس أمرًا سهلًا، خاصة عندما تكون الجثث قد تعرضت لأضرار جسيمة.
تحليلات مخبرية لتحديد ما حدث
وأوضح فيليب بوكو أن الحروق وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كان الضحية على قيد الحياة عند اندلاع الحريق، لأن آثار الحروق قد تبدو متشابهة سواء وقعت قبل الوفاة أو بعدها.
ولهذا السبب، يعتمد خبراء الطب الشرعي على تحاليل مخبرية دقيقة، من بينها قياس نسبة أول أكسيد الكربون في الدم، والبحث عن آثار السخام والدخان داخل الجهاز التنفسي، وهي مؤشرات تساعد في معرفة ما إذا كان الشخص قد استنشق الدخان وهو لا يزال حيًا.
قد لا تُعرف الحقيقة الكاملة
وأشار الطبيب الشرعي إلى أن التحقيق قد لا يتمكن في النهاية من تحديد سبب واحد وواضح للوفاة، لأن عدة عوامل ربما تداخلت في اللحظات الأخيرة من حياة الضحايا.
فقد يكون بعض العمال تعرضوا في الوقت نفسه لاختناق بسبب الدخان، وإصابات خطيرة نتيجة سقوط المصعد، إضافة إلى الحروق الناتجة عن النيران، وهو ما يجعل الفصل بين هذه الأسباب أمرًا بالغ التعقيد.
ومن المنتظر أن تواصل فرق الطب الشرعي وخبراء الحرائق والسلطات القضائية تحقيقاتها خلال الأيام المقبلة، في محاولة لإعادة بناء التسلسل الكامل للأحداث وتحديد المسؤوليات المحتملة.
المصدر: RTL Info
