تحقيقات وتقارير

رقم صادم على طرق بلجيكا.. سائق يُضبط بسرعة 119 كم/ساعة في منطقة 30

بلجيكا 24- كشفت دراسة جديدة أجراها معهد السلامة المرورية Vias أن تجاوز السرعة لا يزال منتشرًا بشكل كبير داخل مناطق 30 في بلجيكا، رغم أن هذه المناطق أُنشئت أساسًا لتوفير حماية أكبر للمشاة وراكبي الدراجات وغيرهم من مستخدمي الطريق الأكثر عرضة للخطر.

وأظهرت النتائج، التي نُشرت يوم الجمعة، أن اثنين من كل ثلاثة سائقين تقريبًا يتجاوزون السرعة المسموح بها في مناطق 30، بينما تم تسجيل حالة استثنائية وصلت فيها سرعة إحدى المركبات إلى 119 كم/ساعة.

وأجرى Vias قياسًا لسلوك نحو مليوني مركبة، وذلك بالتزامن مع الاستعداد للنسخة الخامسة والعشرين من ماراثون مراقبة السرعة الذي تنظمه الشرطة يوم السبت.

متوسط السرعة يتجاوز الحد المسموح به

أظهرت الدراسة أن متوسط السرعة المسجلة داخل مناطق 30 يبلغ 41 كم/ساعة، أي أعلى بشكل واضح من الحد الأقصى المسموح به والبالغ 30 كم/ساعة.

وتكشف الأرقام أيضًا عن اختلاف بين مناطق البلاد. ففي فلاندرز، بلغ متوسط السرعة 37 كم/ساعة، بينما وصل في والونيا إلى 45 كم/ساعة.

وتثير هذه الأرقام القلق بالنظر إلى طبيعة مناطق 30، التي توجد عادة في الأماكن التي تتطلب تخفيض السرعة لحماية مستخدمي الطريق الأكثر ضعفًا.

65% من السائقين كانوا سيحصلون على مخالفة

وتصبح الصورة أكثر وضوحًا عند النظر إلى نسبة المخالفات التي احتسبها Vias بعد تطبيق هامش التسامح التقني المستخدم عند قياس السرعة.

وبحسب الدراسة، فإن نحو 65% من السائقين في مناطق 30 كانوا سيحصلون على مخالفة لو كان هناك رادار لمراقبة السرعة في المكان.

ولم تقتصر التجاوزات على بضعة كيلومترات فوق الحد المسموح به، إذ أظهرت البيانات أن نحو 6% من السائقين كانوا يقودون بسرعة تزيد بأكثر من 30 كم/ساعة عن الحد القانوني.

119 كم/ساعة داخل منطقة 30

أما الرقم الأكثر لفتًا للانتباه في الدراسة، فكان تسجيل مركبة تسير بسرعة وصلت إلى 119 كم/ساعة داخل منطقة لا تتجاوز السرعة القانونية فيها 30 كم/ساعة.

ويعني ذلك أن المركبة كانت تسير بسرعة تقارب أربعة أضعاف الحد الأقصى المحدد في تلك المنطقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يستمر فيه النقاش حول السرعة على الطرق البلجيكية وأهمية حماية مستخدمي الطريق، خصوصًا داخل المناطق الحضرية.

الوضع مختلف على الطرق السريعة

في المقابل، أظهرت الدراسة تطورًا إيجابيًا على الطرق السريعة، وكذلك على الطرق التي تبلغ السرعة القصوى فيها 70 أو 90 كم/ساعة.

ووفق Vias، أصبح متوسط السرعة على هذه الطرق قريبًا من الحد الأقصى القانوني المسموح به.

وتظهر المقارنة مع آخر قياس لسلوك السائقين، الذي أُجري عام 2021، تغيرًا ملحوظًا على الطرق السريعة.

ففي عام 2021، كان 44% من السائقين يقودون بسرعة تتجاوز 120 كم/ساعة على الطرق السريعة. أما في عام 2026، فتراجعت هذه النسبة إلى 23%، أي أقل من سائق واحد من كل أربعة.

لماذا انخفضت السرعة على الطرق السريعة؟

يربط معهد Vias هذا التحسن جزئيًا بالانتشار المتزايد لرادارات قياس متوسط السرعة على مقاطع الطرق خلال السنوات الأخيرة، سواء في والونيا أو فلاندرز.

وتراقب هذه الأنظمة متوسط سرعة المركبة على مسافة محددة بدلًا من قياس سرعتها في نقطة واحدة فقط، ما يجعل السائق مضطرًا إلى الالتزام بالسرعة طوال المقطع الخاضع للمراقبة.

ويرى المعهد أن الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية ربما ساهم أيضًا في هذا التغيير.

وبحسب Vias، يميل بعض سائقي السيارات الكهربائية إلى اعتماد قيادة أكثر هدوءًا وسلاسة بهدف الحفاظ على مدى البطارية وتقليل استهلاك الطاقة.

ماذا يقترح Vias لمناطق 30 و50؟

رغم التحسن المسجل على الطرق السريعة، تشير النتائج إلى أن التحدي الأكبر لا يزال موجودًا داخل المناطق الحضرية، وبشكل خاص في مناطق 30.

ولخفض السرعة داخل مناطق 30 و50، يوصي Vias بإجراء تعديلات على البنية التحتية للطرق لجعلها أكثر ملاءمة للسرعات المحددة.

كما يقترح المعهد زيادة عمليات مراقبة السرعة المرئية، بحيث يكون وجود الرقابة واضحًا للسائقين.

وتكشف الدراسة في النهاية عن مفارقة واضحة: بينما تحسن الالتزام بالسرعة على الطرق السريعة مقارنة بعام 2021، لا تزال نسبة كبيرة من السائقين تتجاوز الحدود القانونية في مناطق 30، وهي المناطق التي يفترض أن تكون فيها السرعات المنخفضة عنصرًا أساسيًا لحماية مستخدمي الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!