بلجيكا 24- كشفت دراسة أوروبية جديدة أن فئة صغيرة من المتسوقين عبر الإنترنت تتسبب في الجزء الأكبر من الأضرار البيئية الناتجة عن إرجاع الطرود والمنتجات بعد شرائها.
وأجرت الدراسة جامعة VUB الحرة ببروكسل على نحو 10 آلاف مستهلك في عشر دول أوروبية، حيث أظهرت النتائج أن 15% فقط من المتسوقين مسؤولون عن حوالي 60% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بعمليات إرجاع الطلبيات.
وأصبح التسوق الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، مع إمكانية طلب المنتجات واستلامها خلال ساعات قليلة، ثم إرجاعها بسهولة كبيرة في حال عدم الرغبة بها.
لكن هذه العادات الاستهلاكية الجديدة بدأت تثير مخاوف بيئية متزايدة، خاصة مع ارتفاع أعداد الطرود التي يتم إرجاعها بشكل متكرر.
وتقول بعض المتسوقات إنهن يطلبن أحيانًا نفس القطعة بمقاسين مختلفين ثم يحتفظن بالمناسب ويعدن الآخر، خصوصًا عند شراء علامات تجارية أجنبية تختلف فيها المقاسات.
ويرى خبراء في الخدمات اللوجستية المستدامة أن عمليات الإرجاع لم تعد مجرد تكلفة مالية على الشركات، بل أصبحت تمثل عبئًا بيئيًا حقيقيًا بسبب النقل والتغليف وإعادة الشحن.
وبحسب الدراسة، فإن الأشخاص الذين يعيدون المنتجات باستمرار يقومون في المتوسط بإرجاع حوالي 15 منتجًا سنويًا، مقارنة بمنتجين فقط لدى المستهلك العادي.
ولا يرتبط الأمر بعدد المشتريات فقط، بل بطريقة التفكير الاستهلاكي نفسها، إذ أوضح الباحثون أن بعض الأشخاص باتوا يستخدمون الإرجاع كوسيلة لتأجيل قرار الشراء النهائي.
فالكثير منهم يشترون عدة خيارات دفعة واحدة بشكل اندفاعي، ثم يقررون لاحقًا في المنزل أي المنتجات سيحتفظون بها وأيها سيعيدونها.
وتشير الدراسة إلى أن المستهلك الذي يكثر من عمليات الإرجاع يتسبب في انبعاث نحو 20 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بينما لا يتجاوز الرقم ثلاثة كيلوغرامات لدى المستهلكين الآخرين.
وأكدت اتحادات التجارة الإلكترونية في بلجيكا أن المشكلة لا تتعلق بالشركات فقط، بل أيضًا بعقلية الاستهلاك لدى بعض الزبائن الذين أصبحوا يعتبرون الإرجاع أمرًا عاديًا ومجانيًا دائمًا.
كما انتقد بعض أصحاب المتاجر الإلكترونية الكبرى اعتماد أنظمة تسهّل الإرجاع بشكل مفرط، مثل وضع ملصقات وQR Codes الخاصة بالإرجاع مباشرة داخل الطرود قبل تسليمها.
وأثار ذلك نقاشًا حول إمكانية فرض رسوم على عمليات الإرجاع المتكررة للحد من هذه الظاهرة.
ويرى بعض المختصين أن فرض رسوم على جميع المستهلكين قد لا يكون حلًا عادلًا، بينما يقترح آخرون استهداف الأشخاص الذين يفرطون في إرجاع المنتجات بشكل واضح.
كما أشار خبراء إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تساعد مستقبلًا في تقليل عمليات الإرجاع، من خلال اقتراح المقاس المناسب أو توقع مدى ملاءمة المنتج للمستهلك قبل الشراء.
وفي ختام الدراسة، دعا الباحثون إلى تحسين المعلومات المتعلقة بالمنتجات داخل مواقع التسوق الإلكترونية، إضافة إلى مراجعة بعض أساليب التسويق التي تشجع على الشراء الاندفاعي.
