بلجيكا تُشدد شروط لمّ الشمل: قلق أممي وتحذيرات من انتهاك الحق في الحياة الأسرية
بلجيكا 24- أثار مشروع قانون جديد تقدمت به وزيرة اللجوء والهجرة الاتحادية في بلجيكا، أنيلين فان بوسويت (N-VA)، جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية والدولية، إذ أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها العميق حيال التعديلات المقترحة التي تُضيّق الخناق على إجراءات لمّ شمل الأسرة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الدولية.
وبحسب موقع 7sur7 ، فإن الوثيقة القانونية، التي نُوقشت مؤخرًا في لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان البلجيكي، تسعى إلى تقليص أعداد الأجانب الوافدين عبر لمّ الشمل، والذي يُعتبر أحد أبرز مسارات الهجرة إلى البلاد.
وفقًا للأرقام الرسمية، فقد تم تقديم أكثر من 13,100 طلب تأشيرة على هذا الأساس العام الماضي، مقارنة بـ9,358 فقط في عام 2023، ما يعكس ارتفاعًا لافتًا أثار قلق الحكومة الائتلافية التي تسعى إلى “إدارة الهجرة العائلية بشكل فعّال”، بحسب تصريح الوزيرة.
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لم تكن الجهة الوحيدة التي أبدت اعتراضها، بل انضمت إلى أصوات مجلس الدولة، وهيئة حماية البيانات (DPA)، والمركز الاتحادي للهجرة (Myria)، الذين حذّروا بدورهم من تداعيات التعديلات المقترحة على الحقوق الأساسية للمهاجرين.
ويُعدّ أبرز ما يثير الجدل في مشروع القانون هو تقليص المدة الزمنية التي يُمكن خلالها للاجئين التقدّم بطلبات لمّ شمل وفق شروط ميسّرة إلى ستة أشهر فقط.
كما تقترح الحكومة إلغاء هذه الشروط التفضيلية تمامًا بالنسبة للأشخاص الحاصلين على حماية فرعية أو مؤقتة، وتمديد فترة الانتظار في حالتهم إلى عامين كاملين، مع بعض الاستثناءات للقُصّر والأطفال غير المصحوبين بذويهم.
المشروع يفرض أيضًا شروطًا مالية أكثر صرامة، إذ تم رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب إلى 110% من الحد الأدنى المضمون، مع إضافة 10% عن كل فرد إضافي، فضلًا عن فرض شرط سن أدنى للكفيل يبلغ 21 عامًا، إلى جانب متطلبات إدارية أخرى.
في بيان نُشر يوم الخميس، أكدت المفوضية أن هذه الإجراءات، في حال تطبيقها، “قد تُعرّض اللاجئين وعديمي الجنسية لانتهاكات فعلية لحقهم في الحياة الأسرية، المكرّس بموجب القانون الدولي”.
وأضافت أن “فترة الستة أشهر تُعد قصيرة جدًا في السياقات الواقعية التي يُواجه فيها الأفراد عوائق حقيقية، من بيروقراطية وإدارية ولوجستية، للوصول إلى الخدمات القنصلية أو تقديم الوثائق المطلوبة”.
وأشارت المفوضية كذلك إلى أن “التمييز بين اللاجئين والمستفيدين من الحماية الفرعية أو المؤقتة في ما يخص شروط لمّ الشمل غير مبرّر عمليًا، بالنظر إلى التشابه الكبير بين أوضاعهم، خصوصًا من حيث الحاجة إلى الحماية والاستقرار العائلي”.
ومن ضمن النقاط التي أثارت قلقًا بالغًا، احتفاظ النص القانوني بشرط الحضور الشخصي لطالبي لمّ الشمل إلى القنصليات البلجيكية، وهو أمر تصفه المفوضية بأنه “غير عملي، وصعب المنال” في كثير من الحالات.
وذكرت أن نقص القنصليات في بعض الدول، إضافة إلى الحظر أو القيود المفروضة على التنقل، تجعل من هذا الإجراء عقبة حقيقية أمام لمّ شمل العائلات.
واستشهدت المفوضية بعدد من الدراسات التي خلصت إلى أن الإجراءات البلجيكية “تُعد من بين الأصعب في أوروبا”، خصوصًا بالنسبة للأشخاص القادمين من مناطق النزاع أو أولئك الذين يُواجهون عراقيل قانونية أو أمنية في بلدانهم الأصلية.
