بلجيكا 24- في خطوة وُصفت بأنها من الأكثر صرامة منذ سنوات، تستعد الحكومة الفيدرالية لتنفيذ إصلاح شامل لنظام البطالة في بلجيكا، من شأنه أن يؤدي إلى استبعاد نحو 180.000 عاطل عن العمل تدريجياً في عام 2026، وذلك ضمن خطة تقضي بتحديد فترة الاستفادة من إعانات البطالة بسقف أقصاه عامين فقط.
وقد جرى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الإجراءات خلال اجتماع مجلس الوزراء المصغر ليلة الأربعاء إلى الخميس، وتم إدراجها ضمن مشروع قانون البرنامج، رغم الجدل الواسع الذي صاحب تفاصيلها.
بدء التنفيذ: يناير 2026 ولكن على مراحل
أكد وزير العمل أن دخول الإصلاح حيز التنفيذ سيكون في 1 يناير 2026 دون تأجيل، إلا أن التنفيذ سيتم بشكل مرحلي لتفادي الانعكاسات الفورية القاسية على مئات الآلاف من المستفيدين، ولا سيما ما حذرت منه مؤسسات مثل ONEm ومراكز الخدمات الاجتماعية CPAS من اضطرابات تقنية واجتماعية متوقعة.
وتوصلت الحكومة إلى هذه الصيغة بعد مشاورات مع الأقاليم، الشركاء الاجتماعيين، واتحاد مراكز CPAS، بالإضافة إلى أخذ رأي Conseil d’État بعين الاعتبار.
تفاصيل الاستبعاد المرحلي:
- يناير 2026: استبعاد أول دفعة تشمل 25.000 شخص عاطل عن العمل منذ أكثر من 20 عامًا.
- مارس 2026: استبعاد 42.500 شخص من العاطلين لأكثر من 8 سنوات.
- أبريل 2026: استبعاد 45.000 شخص ممن تقل مدة بطالتهم عن 8 سنوات.
- يوليو 2026: دفعة رابعة بـ 60.000 شخص، تشمل المستفيدين من إعانات الإدماج والعاطلين في الفترة الثانية، وأيضًا أولئك في الفترة الأولى الذين لم يكملوا خمس سنوات من العمل الفعلي.
استثناءات وتعديلات
تم إعفاء المستفيدين من إعانات ضمان الدخل (AGR) من تحديد المدة الزمنية شريطة العمل بدوام جزئي على الأقل، تلبيةً لمطالب النقابات وأحزاب مثل Vooruit و Les Engagés.
ويُتوقع أن تشمل هذه الاستثناءات 20.000 إلى 25.000 شخص، بتكلفة تصل إلى 43 مليون يورو في 2026.
رغم الكلفة العالية للمرحلية والاستثناءات (تقدّر بـ 300 مليون يورو)، إلا أن الحكومة تتوقع توفير 2 مليار يورو في عام 2026 وحده، وقد تصل التوفيرات إلى 2.9 مليار يورو بحلول 2029.
كما تم التأكيد على أن العاطلين العاملين في القطاع الفني، أو أولئك الذين يتابعون تدريبًا مهنيًا في الرعاية الصحية أو في قطاعات تعاني من نقص حاد (المسجلين قبل 31 ديسمبر 2025) سيكونون معفيين من القيود الزمنية.
قرار مثير للجدل بشأن المرض
من بين القرارات التي أثارت استياء واسعًا: عدم احتساب فترات المرض، والإصابات المهنية، وحوادث العمل ضمن فترات العمل عند حساب مدة الاستفادة من البطالة، حيث ستُعتبر هذه الفترات “محايدة” في النظام الجديد، مما يعني تقليص مدة الأحقية للعديد من العاطلين.
هذا الإصلاح يُعد من أجرأ التحركات في ملف البطالة خلال السنوات الأخيرة في بلجيكا، ويهدف إلى تقليص العبء المالي على الدولة، لكنه في الوقت نفسه يُنذر بمرحلة انتقالية صعبة اجتماعيًا واقتصاديًا لمئات الآلاف من المواطنين!.

