دي ويفر في الهند.. بلجيكا تبحث عن صفقات دفاعية وشراكات اقتصادية جديدة
بلجيكا 24- يجري رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر هذا الأسبوع زيارة رسمية إلى الهند، في أول زيارة من نوعها لرئيس وزراء بلجيكي إلى البلاد منذ 20 عامًا، وسط مساعٍ لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية بين البلدين.
ويرافق دي ويفر خلال الزيارة وزير الدفاع تيو فرانكن ووفد يضم 15 شركة بلجيكية، في وقت أصبحت فيه الهند واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم وقوة جيوسياسية متنامية.
مباحثات مع مودي وصفقات دفاعية جديدة
وأجرى دي ويفر أمس اجتماعًا استمر ثلاث ساعات مع نظيره الهندي ناريندرا مودي، قبل أن يتوجه اليوم إلى مومباي للاطلاع على قطاعي الألماس والموانئ.
وتأتي الزيارة في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية بين بلجيكا والهند، خصوصًا بعدما قادت الأميرة أستريد ورئيس حكومة فلاندرز ماتياس ديبنديله العام الماضي بعثة اقتصادية إلى مومباي ونيودلهي، بمشاركة أكثر من 300 شركة بلجيكية.
كما توصل الاتحاد الأوروبي والهند في وقت سابق من هذا العام إلى اتفاق تاريخي للتجارة الحرة، ما يزيد من أهمية تعزيز العلاقات بين بلجيكا والسوق الهندية.
بلجيكا تبحث عن بدائل لتقليل المخاطر الاقتصادية
وترى بلجيكا في الهند شريكًا مهمًا لتنويع مخاطرها الاقتصادية وتقليل اعتمادها على الصين، إلى جانب الحد من تأثرها بالتطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة.
وقال دي ويفر إن الهند أكبر من بلجيكا بنحو 100 مرة، لكنه اعتبر أن هذا الحجم الكبير يمثل فرصة للتعاون بين البلدين.
وأضاف أن الهند تتمتع بحجم استثنائي وتميز وطموح كبير، بينما تستطيع بلجيكا تقديم التكنولوجيا والتخصص والخبرة والوصول إلى السوق الأوروبية.
10 اتفاقات نوايا في قطاع الدفاع
احتل الدفاع والأمن مكانة بارزة في مباحثات أمس، حيث رافق وزير الدفاع تيو فرانكن رئيس الوزراء البلجيكي خلال الزيارة ووقع 10 خطابات نوايا مع الجانب الهندي.
وتشمل الاتفاقات إمكانية إنتاج صواريخ وذخائر بلجيكية الصنع في الهند، إلى جانب التعاون في عدد من المجالات الأخرى.
كما وقع البلدان مذكرة تفاهم بين مكتب التحقيق المركزي الهندي والشرطة الفيدرالية البلجيكية للتعاون في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية.
ولن يقتصر التعاون على التصنيع، بل سيمتد أيضًا إلى التكنولوجيات الناشئة والتعليم والتبادلات العسكرية.
الهند تمثل سوقًا ضخمة لقطاع الدفاع البلجيكي
تعمل الهند حاليًا على تحديث واحدة من أكبر القوات المسلحة في العالم، وهو ما يرى فرانكن أنه يوفر فرصًا اقتصادية كبيرة للشركات البلجيكية.
وقال وزير الدفاع إن حجم السوق الهندية هائل، مؤكدًا أن أي دولة تمتلك التكنولوجيا المناسبة وتتمكن من الوصول إلى هذه البرامج يمكن أن تحصل على طلبات كبيرة وعقود ضخمة.
هدف لمضاعفة التجارة خلال خمس سنوات
وتسعى بلجيكا والهند إلى مضاعفة حجم التجارة بين البلدين خلال السنوات الخمس المقبلة، على ألا يقتصر ذلك على قطاع الدفاع، بل يشمل أيضًا أشباه الموصلات والطاقة الخضراء والمواد الكيميائية.
وبحسب دي ويفر، يبلغ حجم التجارة الثنائية الحالية في السلع نحو 9.4 مليار يورو. وبالتالي فإن مضاعفة هذا الرقم تعني الوصول إلى نحو 18.8 مليار يورو إذا تم احتساب الهدف على أساس حجم التجارة نفسه.
هدية من الشوكولاتة لمودي
وخلال الزيارة، حرص دي ويفر أيضًا على التذكير بالروابط التاريخية بين بلجيكا والهند، ولا سيما تضحيات أكثر من 74 ألف جندي هندي خلال الحرب العالمية الأولى.
ولهذه المناسبة، حمل رئيس الوزراء البلجيكي معه هدية ذات طابع بلجيكي مميز إلى مودي: نسخة مصغرة من النصب التذكاري لبوابة الهند مصنوعة بالكامل من الشوكولاتة.
لكن الهدية لم تصل سليمة تمامًا، إذ تعرضت لأضرار أثناء الرحلة، ما دفع دي ويفر إلى التعهد بإرسال نسخة أخرى إلى رئيس الوزراء الهندي.
وقال دي ويفر خلال كلمته أمس: «لم ننسَ شجاعتهم وتضحياتهم»، مؤكدًا أن الحفاظ على السلام والأمن يتطلب الاستعداد للدفاع عنهما.
دعوة لمودي إلى بروكسل
ويأمل دي ويفر أن يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بروكسل خلال ديسمبر المقبل، للمشاركة في التوقيع الرسمي على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند.
وتعكس الزيارة رغبة بلجيكا في توسيع شراكاتها مع الهند، ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما أيضًا في قطاعات الدفاع والأمن والتكنولوجيا والطاقة، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى تنويع علاقاتها الدولية وتقليل اعتمادها على شركاء تقليديين.
