العيد الوطني البلجيكي 2026.. برنامج حافل بالاحتفالات والعروض العسكرية والألعاب النارية ينتظر الزوار
بلجيكا 24- تستعد العاصمة بروكسل للاحتفال بالعيد الوطني البلجيكي في 21 يوليو 2026، حيث تتحول شوارعها وساحاتها التاريخية إلى مسرح مفتوح يحتضن عشرات الأنشطة المجانية التي تستقطب سنويًا مئات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى السياح القادمين من الخارج.
ويُعد العيد الوطني واحدًا من أهم المناسبات الرسمية في بلجيكا، إذ يجمع بين الاحتفال بتاريخ البلاد، وتكريم مؤسساتها، وإبراز دور الجيش والشرطة وخدمات الطوارئ، إلى جانب توفير أجواء ترفيهية وثقافية تناسب جميع أفراد العائلة.
وخلال نسخة هذا العام، أعدت الجهات المنظمة برنامجًا متنوعًا يمتد منذ ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، ويتضمن عروضًا عسكرية، وأنشطة رياضية، وقرى تفاعلية، وحفلات موسيقية، قبل أن يُختتم بعرض ضخم للألعاب النارية والليزر والطائرات المسيّرة.
لماذا يحتفل البلجيكيون في 21 يوليو؟
يرتبط هذا التاريخ بمحطة مفصلية في تاريخ المملكة البلجيكية، إذ أدى الملك ليوبولد الأول اليمين الدستورية في 21 يوليو 1831 كأول ملك لبلجيكا المستقلة، لتبدأ منذ ذلك اليوم مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الحديثة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة وطنية يحتفل خلالها البلجيكيون بوحدة البلاد وتاريخها ومؤسساتها الديمقراطية، كما يشكل فرصة لتعزيز التواصل بين المواطنين ومختلف مؤسسات الدولة.
ولا يقتصر الاحتفال على العاصمة بروكسل فقط، بل تنظم مدن وبلديات عديدة فعاليات محلية، إلا أن الاحتفال المركزي يبقى الأكبر والأكثر شهرة، حيث يحظى بمتابعة واسعة داخل بلجيكا وخارجها.
احتفالات مجانية في قلب العاصمة
كما جرت العادة كل عام، ستقام فعالية “Fête au Parc” التي تعد القلب النابض للاحتفالات الوطنية، إذ سيتمكن الزوار من المشاركة مجانًا في مختلف الأنشطة المنتشرة بين عدد من أشهر معالم العاصمة.
وستنطلق الفعاليات اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا وتستمر حتى الثامنة مساءً، لتمنح العائلات والأطفال والشباب فرصة الاستمتاع بيوم كامل من الأنشطة دون الحاجة إلى شراء تذاكر دخول.
ويمتد مسار الاحتفالات من محيط قصر العدل مرورًا بحديقة بروكسل وساحة القصر الملكي وجبل الفنون ومنطقة سابلون وصولًا إلى شارع ريجانس، حيث ستنتشر القرى الترفيهية والثقافية والعسكرية والخدمية.
قرى موضوعية للتعرف على مؤسسات الدولة
وسيجد الزوار هذا العام مجموعة كبيرة من القرى الموضوعية، خصصت كل واحدة منها للتعريف بمؤسسة أو قطاع معين داخل الدولة.
فعلى ساحة بوليرت ستقام قرية الشرطة الفيدرالية والمحلية، حيث سيتمكن الجمهور من التعرف على طبيعة عمل رجال الأمن، ومشاهدة المعدات المستخدمة في التدخلات الأمنية، إضافة إلى لقاء عناصر الشرطة والإجابة عن أسئلة المواطنين.
أما ساحة رويال، فستحتضن قرية الدفاع، التي ستعرض معدات وآليات عسكرية حديثة، إلى جانب تنظيم عروض توضح طبيعة عمل القوات المسلحة البلجيكية داخل البلاد وخارجها.
وفي منطقة سابلون، سيكون الجمهور على موعد مع القرية الأوروبية، إضافة إلى حضور عدد من الهيئات والجمعيات التاريخية، فضلاً عن مشاركة شركة النقل العام في بروكسل MIVB-STIB التي ستقدم معلومات حول خدماتها ومشاريعها المستقبلية.
كما ستشارك عدة مؤسسات وإدارات فيدرالية عبر أجنحة تعريفية مخصصة لشرح الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وهو ما يمنح الزائر فرصة لإنجاز بعض الاستفسارات والتعرف على الخدمات الحكومية بطريقة مباشرة.
العيد الوطني ليس مجرد احتفال
ولا ينظر البلجيكيون إلى هذه المناسبة على أنها يوم عطلة فقط، بل تعتبر فرصة لإظهار التنوع الثقافي الذي تتميز به البلاد، حيث تشارك مختلف المناطق والهيئات والجمعيات في تنظيم الأنشطة، بما يعكس الهوية المتعددة للمجتمع البلجيكي.
كما تستغل العديد من المؤسسات هذه المناسبة لفتح أبوابها أمام الجمهور، وإتاحة الفرصة لاكتشاف أماكن لا يمكن زيارتها عادة خلال بقية أيام السنة، وهو ما يجعل العيد الوطني مناسبة تعليمية وثقافية إلى جانب طابعه الاحتفالي.
العرض العسكري.. أحد أبرز محطات العيد الوطني
من بين أكثر الفعاليات التي ينتظرها البلجيكيون كل عام، يأتي العرض المدني والعسكري الذي ينطلق في تمام الساعة الرابعة عصرًا من ساحة القصر الملكي (Place des Palais)، حيث تصطف وحدات الجيش والشرطة والدفاع المدني وخدمات الطوارئ في استعراض يعكس جاهزية مختلف مؤسسات الدولة.
ويحظى هذا العرض باهتمام واسع، إذ يتابعه آلاف الأشخاص من جانبي الشارع، إلى جانب ملايين المشاهدين عبر شاشات التلفزيون. وخلاله تشارك وحدات من القوات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى فرق الإطفاء والإسعاف والشرطة الفيدرالية والمحلية، مع استعراض للمركبات والآليات الحديثة التي تستخدمها هذه الأجهزة في أداء مهامها اليومية.
وفي كثير من السنوات، يشهد العرض أيضًا تحليق طائرات القوات الجوية البلجيكية فوق العاصمة، في لوحة أصبحت جزءًا من تقاليد الاحتفال بالعيد الوطني.
الأميرة أستريد والأمير لورينز يشاركان في الاحتفالات
ويتضمن برنامج هذا العام أيضًا مشاركة أفراد من العائلة المالكة، حيث من المنتظر أن تحضر الأميرة أستريد والأمير لورينز عددًا من الفعاليات المقامة في منطقة سابلون خلال المساء، في إطار مشاركتهما السنوية في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.
وتشكل مشاركة أفراد الأسرة الملكية أحد أبرز المظاهر التي تضفي طابعًا رسميًا على العيد الوطني، إذ يحرص المواطنون والزوار على متابعة مرورهم والتقاط الصور التذكارية خلال الفعاليات.
لفتة تضامن مع عالم الفلكلور البلجيكي
ومن أبرز المستجدات هذا العام مشاركة فرقة “جيل دو ستريبي-براكنيي”، إحدى أشهر فرق الفلكلور في بلجيكا، ضمن فعاليات الاحتفال.
وأوضح المنظمون أن دعوة هذه الفرقة جاءت كرسالة تضامن بعد الأحداث المؤلمة التي عاشها مجتمع الفلكلور خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن التقاليد الشعبية ستظل جزءًا أساسيًا من الهوية البلجيكية، حتى في أوقات الحزن.
ويعد “الجيل” من أشهر الشخصيات الفلكلورية في والونيا، ويظهر أفراده بملابسهم التقليدية المميزة وريش النعام الأبيض الذي يزين قبعاتهم، وهو مشهد ينتظره الكثير من الزوار خلال الاحتفالات الوطنية.
زيارة مجانية لأهم المؤسسات والمعالم
وكما هو الحال في كل عام، ستفتح مجموعة كبيرة من المؤسسات أبوابها مجانًا أمام الجمهور، ما يمنح المواطنين فرصة نادرة لاكتشاف مبانٍ تاريخية ورسمية لا تكون متاحة عادة للزيارة.
ومن بين هذه المؤسسات مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، وديوان المحاسبة، إضافة إلى عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى مثل قصر الفنون الجميلة “بوزار”، والمتاحف الملكية للفنون الجميلة، ومتحف الآلات الموسيقية، فضلًا عن عدد من الكنائس ودور العبادة التي تستقبل الزوار طوال اليوم.
وتحظى هذه الزيارات بإقبال كبير كل عام، خاصة من العائلات والأطفال، إذ تمثل فرصة للتعرف عن قرب على تاريخ هذه المباني ودورها في الحياة السياسية والثقافية في بلجيكا.
أنشطة رياضية وترفيهية للأطفال
ولم تغفل اللجنة المنظمة الأطفال، حيث ستستضيف حديقة بروكسل فعالية “اليوم الوطني للرياضة”، التي تضم عشرات الأنشطة الرياضية والألعاب الترفيهية وورش التعريف بمختلف الرياضات.
وسيتمكن الأطفال من تجربة العديد من الألعاب بإشراف مدربين ومتخصصين، إلى جانب متابعة عروض استعراضية ومسابقات تفاعلية تهدف إلى تشجيعهم على ممارسة النشاط البدني بطريقة ممتعة.
كما ستنتشر خلال اليوم فرق موسيقية وعروض فنية واستعراضات شعبية في مختلف أنحاء مسار الاحتفال، لتخلق أجواء احتفالية متواصلة منذ الصباح وحتى المساء.
حفلات موسيقية في الهواء الطلق
إلى جانب الأنشطة الرسمية، ستشهد عدة ساحات في العاصمة عروضًا موسيقية تقدمها فرق بلجيكية متنوعة، تشمل أنماطًا موسيقية مختلفة تناسب جميع الأذواق، وهو ما يمنح الزوار فرصة للاستمتاع بالأجواء الصيفية في قلب بروكسل.
كما ستقدم الفرق النحاسية والعسكرية عروضًا حية خلال تنقلها بين مواقع الاحتفال، في تقليد يضفي طابعًا احتفاليًا خاصًا على شوارع العاصمة.
سهرة استثنائية في حديقة السينكونتينير
ومع اقتراب نهاية اليوم، تتجه أنظار آلاف الزوار إلى حديقة السينكونتينير، التي تتحول مساء 21 يوليو إلى المسرح الرئيسي للاحتفال بالعيد الوطني. ويبدأ البرنامج المسائي في تمام الساعة التاسعة، حيث يستمتع الحضور بحفل موسيقي ضخم في الهواء الطلق يجمع عددًا من الفنانين والفرق الموسيقية البلجيكية.
وتعد هذه الأمسية من أكثر الفعاليات شعبية خلال العيد الوطني، إذ يقصدها الآلاف من مختلف المدن البلجيكية للاستمتاع بالأجواء الاحتفالية، بينما يفضل آخرون الوصول قبل ساعات من انطلاق الحفل للحصول على أماكن جيدة بالقرب من المسرح الرئيسي.
عرض مبهر بالطائرات المسيّرة والليزر
وبعد انتهاء الحفل الموسيقي، ينتقل الجمهور إلى واحدة من أكثر اللحظات انتظارًا، حيث ينطلق عرض بصري ضخم يجمع بين أشعة الليزر والطائرات المسيّرة والمؤثرات الضوئية الحديثة، في مشهد أصبح خلال السنوات الأخيرة جزءًا أساسيًا من احتفالات العيد الوطني.
وتتيح هذه العروض استخدام مئات الطائرات المسيّرة لرسم أشكال ورموز مضيئة في سماء بروكسل، في مزيج يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والفن، ويمنح الجمهور تجربة مختلفة عن عروض الألعاب النارية التقليدية.
ويحرص المنظمون سنويًا على تطوير هذا العرض باستخدام أحدث التقنيات، ليكون الحدث الختامي واحدًا من أبرز عروض الصيف في العاصمة.
الألعاب النارية… الختام الذي ينتظره الجميع
وعقب انتهاء عرض الليزر والطائرات المسيّرة، تضاء سماء بروكسل بعرض ضخم للألعاب النارية، يشاهده عشرات الآلاف من داخل حديقة السينكونتينير والمناطق المحيطة بها.
ويمثل هذا العرض اللحظة الختامية للاحتفال، حيث تتزين السماء بالألوان المختلفة وسط أجواء موسيقية واحتفالية، في مشهد أصبح من أبرز تقاليد العيد الوطني البلجيكي.
ويحرص العديد من المصورين والهواة على توثيق هذه اللحظات، فيما تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي سنويًا بصور ومقاطع فيديو توثق نهاية الاحتفالات.
كيف تصل إلى الاحتفالات؟
وبسبب الإقبال الكبير المتوقع، تنصح السلطات باستخدام وسائل النقل العام بدلًا من السيارة الخاصة، إذ تشهد الشوارع المحيطة بمواقع الاحتفال ازدحامًا شديدًا وإغلاقات مرورية مؤقتة.
وتوفر شبكات المترو والترام والحافلات في بروكسل أفضل وسيلة للوصول إلى أماكن الفعاليات، كما تعلن شركات النقل عادة عن تعزيز عدد الرحلات وتمديد ساعات العمل لتسهيل عودة الزوار بعد انتهاء الألعاب النارية.
وينصح أيضًا بالوصول مبكرًا، خاصة لمن يرغب في حضور العرض العسكري أو الحفل المسائي، لأن الأماكن الأكثر تميزًا تمتلئ قبل ساعات من بدء الفعاليات.
نصائح قبل التوجه إلى بروكسل
إذا كنت تخطط لقضاء اليوم في العاصمة، فمن الأفضل ارتداء ملابس وأحذية مريحة، لأن التنقل بين مواقع الاحتفال يتطلب السير لمسافات طويلة.
كما يُنصح بإحضار زجاجة مياه، خاصة إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة، إضافة إلى شحن الهاتف مسبقًا، لأن التقاط الصور واستخدام تطبيقات النقل قد يستهلك البطارية بسرعة.
أما العائلات التي تصطحب الأطفال، فمن الأفضل الاتفاق مسبقًا على نقطة تجمع في حال الازدحام، مع كتابة رقم هاتف أحد الوالدين على بطاقة صغيرة يحملها الطفل احتياطًا.
العيد الوطني… مناسبة تجمع الجميع
ولا يقتصر العيد الوطني على الاحتفالات الرسمية أو العروض العسكرية فقط، بل يمثل مناسبة يلتقي خلالها سكان مختلف مناطق بلجيكا، بمختلف لغاتهم وثقافاتهم، في أجواء يسودها الفرح والاحترام وروح المشاركة.
كما يعكس هذا اليوم صورة بلجيكا الحديثة، التي تجمع بين التاريخ والمؤسسات الديمقراطية والتنوع الثقافي، وتمنح في الوقت نفسه مساحة واسعة للعائلات والأطفال للاستمتاع بيوم مليء بالأنشطة المجانية.
ومع البرنامج الغني الذي أعدته الجهات المنظمة هذا العام، ينتظر أن تستقبل بروكسل مئات الآلاف من الزوار، ليعيشوا يومًا استثنائيًا يجمع بين الموسيقى، والثقافة، والرياضة، والعروض العسكرية، والأنشطة العائلية، قبل أن تختتم الاحتفالات بعرض ضخم يضيء سماء العاصمة بالألعاب النارية، ليبقى العيد الوطني واحدًا من أجمل المناسبات التي يعيشها البلجيكيون كل صيف.
